«العاشر من رمضان» تحت سيطرة "شو الإعلام".. البنية التحتية تتهاوى وأشجار عمرها 40 عامًا تسقط لحساب المصالح الشخصية
في وقت يُفترض فيه أن تكون مدينة العاشر من رمضان نموذجًا مدنيًا وصناعيًا يُحتذى به في المدن العمرانية الجديدة، تسود حالة من الغليان والاستغاثات المكتومة والأهالي يرفعون صوتهم ضد ما وصفوه بـ"الغياب التام للحوكمة والتفرغ الكامل لللقطات الإعلامية".
بين حفر الطرق المتهالكة، وتلال القمامة التي فاضت بها الصناديق لتغطي نهر الطريق، تقف المدينة أمام مشهد خدمي مأساوي، بينما تشير أطراف أصل الأزمة إلى إدارة الجهاز التي انحرفت بواجباتها الميدانية نحو الشغف بالتصوير واستعراض الإنجازات الورقية على حساب الواقع الأليم.

مجزرة البيئة: قطع وإبادة أشجار عمرها 40 عامًا
لم يقف التردي عند حدود النظافة العامة وسوء حالة الطرق، بل امتد ليتجاوز كل حدود الحفاظ على المال العام والتراث البيئي للمدينة.
وأكد عدد من السكان والمراقبين بالمدينة أن الأشجار المعمرة—التي يعود تاريخ غرسها مع بدايات تأسيس المدينة منذ أكثر من أربعة عقود—تتعرض لعمليات قطع جائرة ومنظمة. وتفيد الشهادات المعروضة بأن هذه الأشجار يُعاد بيعها لحساب جهات وأفراد بعينهم وسط شبهات استفادة شخصية وتحقيق عوائد مالية غير مشروعة على حساب المظهر الحضاري والغطاء النباتي للمدينة.
ملف الأسواق والأكشاك: أقارب ومقاولون يديرون "المشهد الحضاري"
في ملف السيطرة على العوائد والتراخيص، كشفت المتابعات الميدانية وشكاوى المواطنين عن نمط مثير للشكوك حول طريقة إدارة "الأسواق الحضارية" والأكشاك؛ حيث يتم الاستعانة بمقاولين على صلة قرابة وإدارة لتلك الأسواق لحسابهم الخاص.
ولم تعد تلك المشروعات أداة لتنظيم التجارة أو القضاء على العشوائيات بقدر ما تحولت إلى "سبوبة" مُدارة يدويًا تحقق عوائد لشبكة معينة بدلاً من ضخها في الموازنة العامة للجهاز.
شبهات التربح وتضارب المصالح: كواليس ما بعد السادسة مساءً
تتجاوز الاتهامات مجرد التقصير الإداري لتلامس مربع "المخالفات المالية والفساد المقنع".
وتتواتر الشهادات حول تسريب أعمال المرافق والمقاولات بالصنع المباشر أو المحاباة لشركات مملوكة لأقارب ومقربين (بينهم أخوة وزوجات)، لتصبح المقاولات جولات بين الجهاز وتلك الكيانات.
وتتضمن المخالفات كشف تسعير القطع الاستثمارية للمطورين العقاريين وأصحاب الأعمال قبل الطرح الرسمي، ما يضرب مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص في مقتل، وكذلك استقبال المطورين وأصحاب المصالح بعد مواعيد العمل الرسمية (بعد الساعة 5:00 مساءً) للاتفاق على التسويات والمصالح التبادلية بعيدًا عن أعين الأجهزة الرقابية أو أعراف العمل الحكومي.
إن ما يحدث في مدينة العاشر من رمضان يضع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ووزارة الإسكان أمام اختبار حقيقي: هل تحولت إدارة المدن إلى مجرد صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وإعلانات العلاقات العامة؟... من يحاسب على قطع الأشجار المعمرة وتدمير البنية التحتية؟
... وأين الأجهزة الرقابية من الشبهات والشهادات الموثقة التي تتردد على ألسنة الأهالي والمستثمرين الصغار بالمدينة؟
المواطن في العاشر من رمضان لا يطلب مستحيلاً؛ يطلب طرقًا صالحة للسير، وشوارع خالية من التلوث، وإدارة أمينة على المال العام تضع خدمات الناس فوق المصالح الضيقة.



