زمن السماسرة انتهى والشركات مش هتعرف تضحك على الناس تاني.. تسعير الدولة للأراضي يكشف حقيقة الأسعار ويضع حدًا للمغالاه
يشهد سوق العقارات في مصر مرحلة جديدة تختلف كثيرًا عما كان يحدث خلال السنوات الماضية، بعدما اتجهت الدولة إلى إحكام سيطرتها على ملف تسعير الأراضي، ووضع آليات أكثر وضوحًا وشفافية لتحديد قيمتها، في خطوة يرى متخصصون أنها أنهت مساحة كبيرة من التقديرات العشوائية التي كانت تفتح الباب أمام المغالاة في الأسعار، وتحمّل المواطنين أعباء مالية إضافية.
ولسنوات طويلة، كان سعر الأرض أحد أكثر العناصر غموضًا في السوق العقارية، إذ اعتمدت بعض الشركات والوسطاء على تقديرات غير معلنة، وهو ما أدى في كثير من الأحيان إلى تضخم أسعار الوحدات السكنية بصورة لا تعكس التكلفة الحقيقية للأرض، خاصة في بعض المشروعات التي شهدت زيادات متتالية دون وجود مبررات اقتصادية واضحة.
آليات محددة للتخصيص والسداد
ومع التوسع في طرح الأراضي من جانب الدولة، سواء عبر هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أو الجهات الحكومية المختصة، أصبحت أسعار الأراضي أكثر وضوحًا، وأصبح هناك سعر معلن وآليات محددة للتخصيص والسداد، الأمر الذي وفر مرجعًا حقيقيًا يمكن من خلاله قياس التكلفة الفعلية للأرض، وكشف الفارق بين الأسعار الواقعية وما كان يتم تداوله في بعض الفترات.
ويرى خبراء في القطاع العقاري أن الإعلان عن أسعار الأراضي الرسمية أسقط كثيرًا من الادعاءات التي كانت تبرر القفزات الكبيرة في أسعار الوحدات السكنية تحت ذريعة ارتفاع تكلفة الأرض، بعدما أثبتت البيانات الرسمية أن تكلفة الأرض في عدد من المشروعات تقل كثيرًا عما كان يتم الترويج له
كما ساهمت سياسة الدولة في الطرح المستمر للأراضي في زيادة المعروض، وهو ما حدّ من عمليات الاحتكار والمضاربة التي كانت تعتمد على حجب الأراضي ورفع أسعارها تدريجيًا لتحقيق مكاسب سريعة، وهي ممارسات انعكست في النهاية على المواطن الذي كان يتحمل التكلفة النهائية عند شراء الوحدة السكنية.
ويؤكد متخصصون أن الشفافية في تسعير الأراضي لا تحقق فقط العدالة بين المستثمرين، وإنما تمنح المشتري أيضًا قدرة أكبر على تقييم السعر الحقيقي للوحدة، ومعرفة ما إذا كان السعر المطلوب يتناسب مع تكلفة الأرض والإنشاءات أم أنه يتضمن مبالغات غير مبررة.
كما أن اعتماد الدولة على لجان تقييم متخصصة ومعايير فنية واقتصادية في تحديد قيمة الأراضي عزز من مصداقية السوق، وخلق بيئة أكثر انضباطًا، بعدما أصبحت أسعار الطرح الرسمية تمثل مؤشرًا واضحًا لجميع المتعاملين في القطاع.
وفي المقابل، لا ينفي ذلك وجود عوامل أخرى تؤثر في تكلفة الوحدات السكنية، مثل أسعار مواد البناء، وتكاليف التمويل، وأجور العمالة، والمرافق، ومستوى التشطيبات، إلا أن عنصر الأرض لم يعد كما كان في السابق مساحة مفتوحة للتقديرات غير المعلنة أو المبالغات التي يصعب التحقق منها.
منافسة المطورين وجودة المنتج العقاري
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستشهد منافسة أكبر بين المطورين تعتمد على جودة المنتج العقاري وسرعة التنفيذ والخدمات المقدمة، بدلاً من الاعتماد على مبررات مرتبطة بأسعار الأراضي، في ظل وجود بيانات رسمية تكشف تكلفة الطرح وتمنح السوق قدرًا أكبر من الشفافية.
المؤكد أن إحكام الدولة لملف تسعير الأراضي لا يمثل مجرد إجراء تنظيمي، بل يعد تحولًا مهمًا نحو سوق عقارية أكثر وضوحًا وانضباطًا، تقل فيها فرص المضاربة والتلاعب، ويحصل فيها المواطن على صورة أكثر دقة عن التكلفة الحقيقية للوحدة السكنية، بما يدعم استقرار السوق ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.



