24 ربيع الأول 1448 الموافق الأحد 06 سبتمبر 2026

هاني ابوزيد يكتب .. كيف نجحت راندة المنشاوي في استعادة أمجاد وزارة الإسكان؟ 

م. رانده المنشاوي
م. رانده المنشاوي وزيرة الاسكان، الاسكان ٢٤

لم يكن تولّي المهندسة راندة المنشاوي حقيبة وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية مجرد حدث عادي في قائمة التعديلات الوزارية الأخيرة ، بل أتى بمثابة مرحلة جديدة كليًا في تاريخ واحدة من أضخم وأعقد الوزارات الخدمية والاقتصادية في مصر، فلأول مرة منذ إنشاء الوزارة، تتولى مقاليدها قيادة هندسية وتنفيذية نسائية خاضت كافة تفاصيلها وشرايينها على مدى أكثر من ثلاثة عقود.

ويرى العديد من الخبراء العقاريين والمحللين الاقتصاديين أن وصول راندة المنشاوي إلى كرسي الوزارة جاء كجزء من رؤية الدولة المصرية لتمكين الكفاءات الفنية وتفعيل أعلى معايير الحوكمة، وسجل التاريخ حضورًا فريدًا بكونها أول سيدة تقود قطاع الإسكان والمجتمعات العمرانية.

هذه المكاسب لم تكن مجرد ترقية تقليدية، بل استندت إلى رصيد عملي طويل؛ بداية من تخرجها في كلية الفنون الجميلة قسم العمارة عام 1985، وصولاً إلى مسيرة ممتدة في أروقة الجهاز الحكومي والقطاع الخاص الاستشاري داخل وخارج مصر.

تولّت المنشاوي من قبل  مناصب وكيل أول الوزارة، والمشرف على مكتب الوزير، ونائب وزير الإسكان لشؤون المتابعة والمرافق عام 2018، وصولًا إلى موقع مساعد أول رئيس مجلس الوزراء لشؤون المتابعة منذ ديسمبر 2019، هذه الخفية الشاملة أتاحت للوزارة اختصار الوقت والبدء المباشر في دفع عجلة المشروعات القومية وتفكيك العقبات البيروقراطية بسرعة استثنائية.

وتتصدر المبادرة الرئاسية "سكن لكل المصريين" أولويات عمل وزارة الإسكان، وهو الملف الذي شَهِدَ وتيرة متسارعة منذ تولى المنشاوي مهام الوزراة، فمن خلال متابعات ميدانية يومية واجتماعات مكثفة مع جهاز صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، شددت الوزيرة على أهمية تلافي التأخير في تسليم الوحدات وضمان الالتزام الصارم بالمعايير الهندسية.

وفي تصريحات رسمية صادرة خلال مؤتمرات صحفية ولقاءات متابعة ميدانية بمدينة حدائق العاصمة بحضور رئيس مجلس الوزراء، أكدت المنشاوي أن الوزارة تعمل على إنهاء وتسليم وحدات الإعلان الـ14 والمشروعات المختلفة للمواطنين من محدودي ومتوسطي الدخل في أسرع وقت، مع تفعيل آليات الشكاوى والمتابعة المستمرة للتأكد من جودة الخدمات والمرافق الأساسية داخل تلك التجمعات العمرانية.

وقد امتدت التوجيهات لتشمل تسريع معدلات تنفيذ الوحدات بمدن الصعيد الجديدة والعلمين الجديدة والعبور الجديدة و6 أكتوبر وغيرها، إلى جانب التوسع في مشروعات الإسكان الأخضر والمستدام كجزء من أهداف مصر للتنمية المستدامة والحد من الآثار البيئية.

وشكل قطاع المرافق أحد أهم المحاور التي صبت فيها الوزيرة خبرتها الفنية والإدارية التراكمية، حيث أدارت هذا الملف سابقًا بمهنية عالية عندما كانت نائبًا للوزير للمرافق ومسؤولة عن وحدة إدارة المشروعات

ومنذ توليها الحقيبة الوزارية، وجهت المنشاوي برفع كفاءة محطات مياه الشرب والصرف الصحي بمختلف المحافظات، مع التركيز على مشروعات البنية التحتية ضمن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" لتطوير الريف المصري، مع استمرار التنسيق والتعاون مع شركاء التنمية الدوليين، وفي مقدمتهم البنك الدولي وصناديق التنمية العربية، لاستكمال مشروعات الصرف الصحي المستدام وإمداد القرى والمدن بالخدمات.

وشملت التحركات الميدانية للمنشاوي كذلك إدخال تقنيات حديثة في إدارة ومعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها، وتفعيل المنظومات الرقمية لمراقبة معايير جودة المياه وتلافي الأعطال التشغيلية في المرفق بشكل يستند إلى الحوكمة والمتابعة المباشرة.

لم يغفل الأداء الوزاري دعم ملف الاستثمار العقاري والعمراني، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية؛ حيث عملت المهندسة راندة المنشاوي على تحسين بيئة الاستثمار داخل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين المحليين والأجانب، استنادًا لرئاستها السابقة لوحدة حل مشكلات المستثمرين بمجلس الوزراء.

وقد تكللت هذه الجهود بطرح حزم كبيرة من الأراضي والمشاريع الاستثمارية والسكنية؛ إذ أعلنت وزارة الإسكان مؤخرًا عن طرح 2898 قطعة أرض سكنية صغيرة ضمن برنامج "مسكن" في 17 مدينة جديدة، بالإضافة إلى إجراء القرعات العلنية اليدوية لتوفيق الأوضاع للمواطنين والكيانات الاستثمارية، وتفعيل نظام الإخطار الإلكتروني بقرارات تخصيص الأراضي للارتقاء بمنظومة الخدمات والحد من البيروقراطية.

وركزت الوزيرة على تعزيز شراكة الدولة مع القطاع الخاص للنهوض بالمنشآت الفندقية والسياحية، وهو ما تجسد في حضور مراسم توقيع اتفاقيات استثمارية ضخمة بمدينة العلمين الجديدة لتطوير الفنادق والمناطق الترفيهية، بما يدعم الاستثمار السياحي ويحقق عوائد اقتصادية مستدامة للدولة.

ويعود النجاح التنفيذي والسرعة في اتخاذ القرار التي اتسمت بها فترة تولي المهندسة راندة المنشاوي إلى الخبرة الميدانية والمؤسسية التي اكتسبتها عبر مسيرتها الهندسية والإدارية. فإن انتقالها بين مواقع رئاسة جهاز بحوث ودراسات التعمير، ووكالة الوزارة، ونيابة الوزارة، وصولًا لموقع مساعد أول رئيس الوزراء، منحها دراية كاملة بتفاصيل المشروعات الهندسية والتحديات التمويلية والتنظيمية.

وتجسد هذا الأسلوب الإداري في الاعتماد على المتابعة المباشرة والتقارير الرقمية والتواجد الميداني في مواقع العمل، مما أسهم في رفع معدلات الإنجاز وتقليل العقبات أمام الشركات المنفذة.

القراءة التحليلية للمشهد العمراني في مصر تعكس حجم التحديات التي تصدت لها الوزيرة بثبات؛ من ضبط أسعار التكلفة ومستلزمات البناء، إلى ضمان التمويل المستدام للمشاريع القومية، وصولًا لتسليم المشروعات في أوقاتها التزامًا بالجدول الزمني المعتمد من القيادة السياسية.

وقد نجحت المنشاوي في معالجة هذه الملفات عبر التنسيق المستمر بين قطاعات الوزارة وهيئاتها المختلفة، والاستفادة الكاملة من التحول الرقمي وتفعيل قواعد الحوكمة. ولا تقتصر الرؤية التنفيذية الحالية على إنجاز البناء الخرساني، بل تمتد لتأكيد مفهوم التنمية العمرانية الشاملة المستدامة التي تضمن الصيانة الدورية وتوفير الخدمات مجتمعية وسياحية واستثمارية تعزز جودة الحياة للمواطنين.

تجربة إدارة المهندسة راندة المنشاوي لوزارة الإسكان تقدم نموذجًا للقيادة التنفيذية القائمة على الخبرة التراكمية والمعرفة الميدانية الدقيقة، فقد برهنت القرارات الصادرة والنتائج المحققة خلال هذه الفترة على أن العمل المؤسسي المستند إلى المتابعة الواعية يظل الضمان الأساسي لاستدامة التنمية العمرانية وتحقيق تطلعات الوطن والمواطن