وزارة الإسكان تعيد رسم خريطة الاستثمار العقاري.. راندة المنشاوي ووليد عباس يطلقان أكبر حزمة تيسيرات لدعم المستثمرين واستكمال المشروعات
تتحرك وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية بخطوات متسارعة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمستثمرين العقاريين، في إطار رؤية تستهدف تحويل المدن الجديدة إلى بيئة أكثر جذبًا للاستثمار، عبر إزالة العقبات التي عطلت تنفيذ عدد من المشروعات خلال السنوات الماضية، ووضع منظومة أكثر مرونة دون التفريط في حقوق الدولة.
وترى مصادر مطلعة داخل وزارة الإسكان أن الحزمة الجديدة من القرارات التي أقرتها المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، تمثل واحدة من أكبر عمليات إعادة هيكلة الملف العقاري خلال السنوات الأخيرة، خاصة أنها لا تقتصر على منح تيسيرات مالية فقط، وإنما تعالج المشكلات التنفيذية التي واجهت المستثمرين، وتضع قواعد واضحة تحكم العلاقة بين الهيئة والمطورين العقاريين.
مناخ استثماري جديد
وقالت مصادر لـ"الاسكان 24" إن وزارة الإسكان تسعى إلى خلق مناخ استثماري أكثر استقرارًا، يقوم على سرعة اتخاذ القرار، وتبسيط الإجراءات، وتحفيز المستثمر الجاد على استكمال مشروعاته، بما ينعكس بصورة مباشرة على معدلات التنمية في المدن الجديدة.
وأضافت المصادر أن القيادة الحالية للوزارة اتجهت إلى معالجة الملفات المتراكمة بمنطق اقتصادي يوازن بين تشجيع الاستثمار والحفاظ على المال العام، بعد سنوات شهدت شكاوى متكررة من طول الإجراءات وتعقيدها.
شراكة حقيقية مع القطاع الخاص
وأكدت المصادر أن اهتمام المهندسة راندة المنشاوي والدكتور وليد عباس، نائب وزير الإسكان، بملف الشراكة مع القطاع الخاص أعاد ترتيب أولويات الهيئة، باعتبار المستثمر شريكًا رئيسيًا في تنفيذ خطة الدولة للتوسع العمراني، وليس مجرد متعامل مع جهة إدارية.
وأوضحت أن هذا التوجه انعكس على القرارات الأخيرة التي استهدفت إزالة كثير من العقبات التي كانت تؤخر تنفيذ المشروعات أو تزيد من الأعباء المالية على المستثمرين.
من الروتين إلى سرعة الإنجاز
وبحسب المصادر، فإن أحد أبرز أسباب تراجع معدلات الإنجاز في بعض الملفات خلال الفترات السابقة كان الاعتماد على إجراءات روتينية معقدة، وهو ما أدى إلى تعطيل عدد من المشروعات، وتأخير اتخاذ القرارات، وخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين.
وأشارت إلى أن الوزارة تعمل حاليًا على اختصار الدورة المستندية، وتسريع معدلات اتخاذ القرار، مع الاعتماد على حلول عملية بدلاً من التعقيدات الإدارية.
مراجعة شاملة للسياسات العقارية
وفي هذا الإطار، يقود الدكتور وليد عباس عملية مراجعة شاملة للسياسات العقارية داخل هيئة المجتمعات العمرانية، بما يتوافق مع المتغيرات الاقتصادية واحتياجات السوق.
وتستهدف هذه المراجعة وضع قواعد أكثر مرونة تمنح المستثمر الجاد فرصة لاستكمال مشروعه، مع الحفاظ في الوقت نفسه على حقوق الدولة، وإرساء مبادئ العدالة والشفافية.
أكبر حزمة تيسيرات
واعتمد مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، برئاسة المهندسة راندة المنشاوي، حزمة واسعة من الضوابط والتيسيرات شملت ملفات الأراضي، والعقارات، والشراكة مع القطاع الخاص، والتعامل مع المديونيات، واستكمال المشروعات.
وتضمنت القرارات:
- تخفيضات كبيرة في مصروفات التنازل عن الوحدات والأراضي وصلت إلى 90%.
- مد العمل بعدد من التيسيرات لمدة عام.
- إعفاءات تصل إلى 70% من غرامات التأخير.
- إعفاء كامل من غرامة القسط الأخير في بعض الحالات.
- منح مدد إضافية للمشروعات التي واجهت عوائق فنية.
- وضع حلول لمشكلات خطوط الكهرباء والغاز والمرافق.
- تنظيم جديد لإجراءات إحلال المطورين والتنازل عن المشروعات.
- تثبيت نسبة الخصم المستخدمة في تقييم الأراضي الاستثمارية عند 15%.
حلول للعوائق الفنية
ومن بين أهم ما تضمنته الحزمة الجديدة، وضع آليات واضحة للتعامل مع العوائق التي قد تمنع تنفيذ المشروعات، مثل خطوط الضغط العالي، أو الكابلات، أو خطوط الغاز، أو عدم اكتمال المرافق.
وبموجب القرارات الجديدة، يحصل المستثمر على مهلة إضافية تعادل مدة العائق الفعلي، مع إعفائه من غرامات التأخير عن الفترة التي تعطل فيها التنفيذ، بعد إثبات ذلك من الجهات الفنية المختصة.
حماية المستثمر الجاد
كما تضمنت القرارات تنظيمًا أكثر وضوحًا لملف سداد المستحقات المالية، والتنازل عن السويفتات، بما يحقق الانضباط المالي ويحافظ على حقوق الهيئة، مع منح المستثمرين آليات أكثر مرونة لاستكمال الالتزامات.
وأكدت الوزارة أن الهدف ليس منح مزايا استثنائية، وإنما توفير بيئة مستقرة تضمن استمرار تنفيذ المشروعات، وتحفز المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة.
رسالة ثقة للسوق العقاري
وأكدت المهندسة راندة المنشاوي أن الدولة قطعت شوطًا كبيرًا في تهيئة مناخ الاستثمار، وأن وزارة الإسكان تضع في مقدمة أولوياتها تبسيط الإجراءات، والإسراع في تنفيذ المشروعات، بما يحقق مستهدفات التنمية العمرانية ورؤية مصر 2030.
وشددت على أن الحزمة الجديدة تحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المال العام، من خلال ضوابط واضحة تطبق على الجميع.
وليد عباس: نقلة نوعية
من جانبه، أكد الدكتور وليد عباس، نائب وزير الإسكان للمجتمعات العمرانية، أن القرارات الجديدة تمثل نقلة نوعية في العلاقة بين الهيئة والمستثمرين، حيث تعتمد على حلول عملية لمعالجة التحديات التي تواجه التنفيذ، وتوفر قدرًا أكبر من اليقين والاستقرار داخل السوق العقاري.
وأشار إلى أن الوزارة مستمرة في مراجعة وتطوير السياسات العقارية بصورة مستمرة، بما يتناسب مع تطورات السوق ويعزز تنافسية القطاع العقاري المصري.
رسالة للمستثمرين
ويرى مراقبون أن الحزمة الجديدة تمثل رسالة واضحة بأن وزارة الإسكان تتبنى نهجًا مختلفًا في إدارة الملف العقاري، يقوم على تحفيز الاستثمار، وتسريع التنمية، ودعم المطورين الجادين، مع الحفاظ على حقوق الدولة، وهو ما قد يسهم في زيادة معدلات تنفيذ المشروعات، وجذب استثمارات جديدة إلى المدن العمرانية خلال المرحلة المقبلة.

