09 صفر 1448 الموافق الخميس 23 يوليو 2026

«الاسكان24» تفتح الملف المسكوت عنه: مشروعات «ماونتن فيو» تتسبب في شلل بالساحل وضغوط عقود الإذعان تطارد المستثمرين

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

بين وعود الاستثمار البراق في مياه الساحل الشمالي وصدمة "البيع على الورق"، استيقظ مئات الحاجزين في مشروع ( لابلاج Plage) التابع لشركة "ماونتن فيو" على كابوس عقاري يهدد مدخراتهم. 

الأزمة التي بدأت تطفو على السطح لم تعد مجرد تأخر في التنفيذ، بل تحولت إلى علامة استفهام كبرى حول آليات الشفافية وضمان حقوق المستهلك في السوق العقاري المصري، وسط اتهامات للشركة بممارسة "ضغوط شروط الإذعان" على العملاء لفرض بدائل غير عادلة.

في هذا التقرير، تفتح «الاسكان 24» الملف المسكوت عنه، وتستعرض شهادات حية للمتضررين من داخل وخارج مصر، وتضع الموقف على طاولة القراءة القانونية لتبين الخيط الفاصل بين "التعثر التعاقدي" و"شبهة الاحتيال".

 

الحكاية من الداخل: أموال تسحب لعام ونصف.. والمشروع "حبر على ورق"

تبدأ خيوط الأزمة من شكاوى متطابقة للمشترين الذين ضخوا أموالهم في مشروع "بلاج" بالساحل الشمالي حيث يروي أحد المتضررين لـ «فيتو» مأساته قائلاً: «أنا شاري في مشروع بلاج، والشركة بتسحب مني فلوس وأقساط بانتظام بقالها سنة ونص. ودلوقتي فجأة مش عارف أتصرف إزاي ولا عارف مصير فلوسي إيه!».

وفقاً للشهادات، فإن الأزمة تفجرت بعد اكتشاف المشترين أن المشروع متوقف تماماً، وأن الأرض محل النزاع شهدت تغيراً قانونياً حرجاً؛ حيث تبين أن الوحدات بيعت "على الورق" بناءً على عقد شراكة وتطوير بين "ماونتن فيو" وشركتي (مكسيم وذا مارك) كأطراف مالكة أو مطورة للمشروع القائم، إلا أنه تم لاحقاً إلغاء هذه الشراكة تماماً، وإلغاء توكيل التطوير الممنوح لـ"ماونتن فيو"، مما جعل المشروع في مهب الريح.

خطة البدائل الجبرية: "القاهرة" أو "جنة العريف".. وضغوط الـ ١٥٪

أمام هذا المأزق، بدأت الشركة -حسب روايات المتضررين- في تبني سياسة "فرض الأمر الواقع" عبر طرح بدائل يراها الحاجزون مجحفة ولا تتناسب مع طبيعة استثماراتهم، حيث حاولت الشركة نقل عملاء الساحل إلى مشروعات داخل القاهرة، وهو ما رفضه المستثمرون جملة وتفصيلاً. 

يقول أحد الحاجزين: «أنا واخد الوحدة في الساحل كاستثمار، العائد الإيجاري في الساحل عمره ما هيكون زي القاهرة، النقل ده مش مناسب معايا ومش هعوض خسارتي».

البديل الآخر كان نقلهم إلى مشروع يحمل اسم "كريستا"، ليتكشف للعملاء المفاجأة الأكبر؛ وهي أن الفيلات والشاليهات المعروضة عليهم مملوكة في الأصل لملاك كمبوند آخر قائم يحمل اسم "جنة العريف"، مما يعمي إقحام العملاء الجدد في صراع مباشر مع الملاك الأصليين وضياع حقوق الطرفين، وعند رفض البدائل والمطالبة بفسخ التعاقد ورد الأموال، اصطدم العملاء بـ "شروط إذعان" داخل العقود لم ينتبهوا إليها وقت التوقيع، حيث ترفض الشركة رد الأموال فوراً كاش، بل تعرض ردها على أقساط متباعدة، مع التهديد بخصم يصل إلى ١٥٪ من إجمالي ثمن الوحدة كشرط جزائي للفسخ، وهي القيمة التي تتجاوز في بعض الأحيان إجمالي ما سدده العميل كمقدم حجز. 

 

نزيف العملة الصعبة: المغتربون في الفخ.. "٩٠ ألف دولار تبخرت"

لم تتوقف شظايا الأزمة عند الداخل فقط، بل امتدت لتضرب ملفاً حيوياً تدعمه الدولة بكل قوة، وهو "تصدير العقار" وجذب مدخرات المصريين بالخارج.

في شهادة صارخة حصلت عليها «الاسكان 24»، يقول مستثمر مصري بالخارج: «شركات التطوير العقاري بتعمل اللي هي عايزاه في غياب قانون موحد ومحايد ينظم العملية البيعية. أنا دافع في حدود ٩٠ ألف دولار أمريكي عبر تحويلات خارجية مباشرة من بره مصر، والنتيجة إني مخدتش أي شيء، والشركة لسه بتسحب الأقساط! الخسارة للمغترب بتتضاعف بسبب فروق العملة وضياع فرصة الاستثمار». وتوضح هذه الشهادة كيف يتسبب غياب الرقابة الصارمة في إثارة مخاوف المصريين بالخارج من تحويل أموالهم للمطورين العقاريين.

 

قراءة قانونية: هل هو "تعثر مشروع" أم "شبهة نصب واحتيال"؟

يطرح خبراء القانون تساؤلات حاسمة حول التكييف القانوني لما يحدث في أزمة "بلاژ ماونتن فيو"، ومن منظور قانوني، فإن الفيصل في هذه القضية يرتبط بعنصر "الإفصاح والشفافية".

السيناريو الأول (التعثر التعاقدي): إذا كان إلغاء الشراكة وتغير الموقف القانوني للأرض حدثاً لاحقاً وغير متوقع بعد البيع، فإننا نكون أمام "تعثر تعاقدي".، وفي هذه الحالة، يفرض القانون على الشركة تخيير العميل بين رد أمواله كاملة ومباشرة دون أي خصومات، أو قبول وحدة بديلة برضاه التام، وليس إكراهه تحت التهديد بالخصم أو الأقساط.

السيناريو الثاني (شبهة الاحتيال والنصب): أما إذا ثبت أن الشركة باعت الوحدات وهي تعلم بوجود نزاعات قانونية، أو دون وضوح كافٍ حول ملكية الأرض وصلاحية تراخيص التطوير، فإن الموقف يخرج من العباءة المدنية وتثار هنا شبهة جنائية (نصب واحتيال) بناءً على البيع والتربح من مشروع وهمي أو غير مستقر قانونياً.

 

أين غطاء الحماية؟ صمت "حماية المستهلك" ومطالبات بتدخل "المجتمعات العمرانية"

أكد المتضررون أنهم عندما تواصلوا مع شركة "ماونتن فيو" للحصول على مستندات رسمية تضمن استكمال المشروع، رفضت الشركة إخراج أي ورق إثبات، وقالت لهم بالحرف:

«اتواصلوا مع هيئة المجتمعات العمرانية».. وعندما تواصل بعض العملاء بالفعل مع الهيئة، جاءت الردود لتؤكد ضبابية الموقف وعدم استقرار الوضع القانوني للمشروع.

وأمام ما وصفه العملاء بـ "عدم استجابة جهاز حماية المستهلك" لشكاواهم بشكل رادع حتى الآن، بدأ عدد من المتعاقدين بالفعل في اتخاذ إجراءات وتحركات قضائية رسمية، بينما طرحت الشركة مؤخراً "استمارة تخفيض" على وحدات بمشروعات أخرى كمسكن مؤقت، لكن دون توثيق تعاقدي ملزم يضمن الحقوق.

 

نداء عا جل: إنقاذ سمعة السوق العقاري المصري

إن استمرار هذا الوضع داخل واحدة من أكبر شركات التطوير العقاري يضع سمعة السوق العقاري المصري بالكامل على المحك، فحماية السوق تبدأ بالأساس من حماية "الثقة"، والمواطن هو الممول الرئيسي والشرعي لهذه المشروعات عبر مقدمات حجز وأقساط سنوية.

ووجه المتضررين نداءً عاجلاً إلى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بوصفها الجهة التنظيمية والرقابية الأولى المسؤولة عن ضبط السوق، بضرورة التدخل المنظم فوراً عبر إلزام شركة "ماونتن فيو" بإعلان موقف قانوني واضح وشفاف لكل المشروعات محل النزاع ووقف أي ضغوط أو تهديدات بخصومات مالية (الـ ١٥٪) ضد العملاء لحين استقرار الوضع القانوني، بالإضافة إلى إلزام أي تسويات أو بدائل مطروحة بأن تكون مكتوبة، موثقة، وقابلة للتنفيذ قانونياً بما يحفظ كامل أموال المشترين.