29 ذو الحجة 1447 الموافق الإثنين 15 يونيو 2026

من يحمي سحر الحسيني؟.. لغز تمسك رئيس جهاز الشيخ زايد برئيسة مجلس أمناء "بلا صفة"

سحر الحسيني وبسام
سحر الحسيني وبسام فضل رئيس جهاز الشيخ زايد

تتكشف في الأروقة الإدارية لجهاز مدينة الشيخ زايد ملامح أزمة مرشحة للتصاعد، تتجاوز في أبعادها مجرد خلاف على منصب، لتصل إلى مربع "تحدي القرارات الرسمية" ومخالفة اللوائح الوزارية المنظمة لعمل مجالس الأمناء في المدن العمرانية الجديدة. 
الأزمة التي تفجرت عبر مستندات متبادلة بين عدة جهات، تضع رئيس جهاز المدينة في مواجهة مباشرة مع خطابات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وجمعية المستثمرين.

خيوط الأزمة: غطاء شرعي ينقشع


بدأت تفاصيل الواقعة عندما تبين أن السيدة سحر الحسيني، والتي تشغل منصب رئيس مجلس أمناء مدينة الشيخ زايد، قد فقدت صفتها القانونية التي أهلتها لدخول المجلس في المقام الأول. فوفقاً للائحة مجالس الأمناء، جاء ترشيحها كممثلة عن "جمعية مستثمري زايد".


ومع ذلك، أحدثت الجمعية هزة إدارية قوية بعد قيامها بإلغاء تمثيلها رسمياً وسحب ترشيحها، إثر تكشف حقائق تتعلق بعدم مطابقة مؤهلها الدراسي (حاصلة على معهد تعاون) للشروط والضوابط الصارمة والمحددة في لائحة مجالس الأمناء الخاصة بممثلي المستثمرين، ناهيك عن اتهامات تلاحقها بانتحال لقب "دكتورة" دون سند علمي أو رسمي موثق.


المراسلات الرسمية.. الهيئة تحسم الموقف


لم يتوقف الأمر عند حدود جمعية المستثمرين؛ بل امتد إلى رأس الهرم الإداري للمدن الجديدة، وتفيد المستندات والخطابات الرسمية الموجهة إلى جهاز المدينة وهيئة المجتمعات العمرانية، بالإضافة إلى الأعضاء، بأن الهيئة حسمت الموقف قانوناً.
> "مستند الحسم" : أرسلت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة خطاباً رسمياً إلى رئيس جهاز المدينة بتاريخ ٣ مايو الماضي، يفيد بوضوح بانتهاء وجود السيدة سحر الحسيني في مجلس أمناء المدينة وسقوط عضويتها، بناءً على قرار جهة ترشيحها الأصيلة.
هذا الخطاب يعني – من الناحية القانونية – أن أي اجتماع يحضره المجلس تحت رئاستها، أو أي قرارات تُوقع باسمها بعد هذا التاريخ، قد تصبح باطلة بطلاناً مطلقاً لمخالفتها اللائحة وتجرّد صاحبها من الصفة.


علامة الاستفهام الكبرى: لماذا يتحدى رئيس الجهاز القرارات؟

رغم وضوح الموقف القانوني، والمخاطبات الرسمية من نواب الهيئة ومستشاريها، تبرز في قلب هذا التقرير علامة استفهام كبرى تثير حيرة المراقبين: ما السر وراء تمسك المهندس بسام فضل، رئيس جهاز مدينة الشيخ زايد، بالظهور المستمر معها؟

تؤكد الشهادات والمستندات أن رئيس الجهاز ما زال يصر على إعلان السيدة سحر الحسيني كرئيسة لمجلس الأمناء، ويحرص على حضور الفعاليات الرسمية والاجتماعات معها بهذه الصفة، في مشهد يراه قانونيون "تحدياً صارخاً" للكتاب الدوري الصادر من الهيئة ومستشاريها ونوابها. هذا الإصرار يضع رئاسة الجهاز في موقف حرج، ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول الدوافع الكامنة وراء تجاهل خطابات رسمية صادرة من جهة عمله الرئاسية (الهيئة).


الأبعاد القانونية وتداعيات "اقتصاد الوجاهة"


تصنف هذه الواقعة في فقه الإدارة المحلية على أنها "شبهة تمكين لشخص فاقد الصفة"، وهي مخالفة إدارية تستوجب المساءلة من الجهات الرقابية.
كما أن إصرار مسؤولي الجهاز التنفيذي على إضفاء شرعية وهمية على منصب عام، يمس هيبة المنصب الإداري ويخل بمبدأ الشفافية وسيادة القانون.
أمام هذه المستندات الدامغة، باتت الكرة الآن في ملعب وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية المهندسة راندة المنشاوي، وجهات التحقيق داخل الهيئة، لفك طلاسم هذا الثنائي الإداري (رئيس الجهاز ورئيسة المجلس "المقالة")، والإجابة عن السؤال الذي يشغل الرأي العام في مدينة الشيخ زايد: من يحمي سحر الحسيني داخل جهاز المدينة، ولماذا يُضرب بقرارات هيئة المجتمعات العمرانية عرض الحائط؟