الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

مأمورية عمل بنكهة سياحية تثير الجدل حول رئيس «التنمية الحضرية»

إقامة خالد صديق في «ريكسوس بريميوم» بالعلمين تضع «تقشف الحكومة» في قفص الاتهام

خالد صديق
خالد صديق

في الوقت الذي تشدد فيه الحكومة قبضتها على أوجه الصرف وتلزم مؤسساتها بقرارات صارمة لترشيد الإنفاق وحوكمة الموارد، تصطدم هذه السياسات بمشاهد تثير علامات استفهام واسعة حول مدى التزام القيادات التنفيذية بتلك التوجيهات.

 تفيد المعلومات التي حصلت عليها الإسكان ٢٤ من مصادرها الخاصة بإقامة المهندس خالد صديق، رئيس صندوق التنمية الحضرية والمشرف على مكتب وزيرة الإسكان، في فندق «ريكسوس بريميوم» بالعلمين الجديدة لمدة قاربت ثلاثة أسابيع، بمتوسط تكلفة يقدر بنحو 50 ألف جنيه لليوم الواحد، لتقفز الفاتورة الإجمالية إلى أرقام مليونية ضخمة، وهو ما يضع ممارسات الوظيفة العامة ومصروفات المأموريات الرسمية تحت مجهر المساءلة الشعبية والرقابية.

خالد صديق يتجاهل وحدات «الإسكان» الشاغرة ويثير علامات الاستفهام

تتضاعف علامات التعجب بالنظر إلى طبيعة الجهة التي ينتمي إليها المسؤول؛ فوزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تمتلكان في قلب مدينة العلمين الجديدة مئات الوحدات السكنية والفندقية والشاليهات المخصصة والمجهزة بالكامل لاستقبال الوفود الرسمية وفرق العمل الميدانية.

 اختيار حجز فندقي فائق الفخامة وتجاهل تلك الأصول المملوكة للدولة، والتي لا تكلف الخزانة سوى مصاريف التشغيل العادية، يمثل تصرفاً غير مبرر ينسف المنطق الاقتصادي لإدارة المال العام ويناقض مبررات الحاجة الفنية لمأموريات العمل الميداني.

 

من سدد فاتورة خالد صديق؟.. شبهة تعارض المصالح تلاحق الحجز الفندقي

يظل السؤال الجوهري في هذه الواقعة متمثلاً في هوية الطرف الذي سدد قيمة الفاتورة الضخمة، فإذا كانت الموازنة العامة لصندوق التنمية الحضرية أو ديوان وزارة الإسكان هي مصدر التمويل، فإن ذلك يشكل مخالفة تستوجب محاسبة المراقب المالي والقائمين على الصرف وفق لوائح بدل السفر ومصروفات الانتقال. 

وفي المقابل، إذا كانت الإقامة قد تمت على سبيل «المجاملة» أو «الاستضافة المجانية» من قِبل إدارة الفندق أو إحدى الشركات العقارية والمقاولات العاملة في المشروعات القومية، فإن الأمر يفتح باباً أوسع لشبهات استغلال النفوذ وانتهاك القوانين المنظمة لمنع تعارض المصالح وقبول الهدايا والمزايا العينية من جانب كبار الموظفين.

 

رفاهية خالد صديق وإحراج الخطاب الرسمي أمام الرأي العام

حتى بافتراض سداد تلك النفقات من الحساب الشخصي للمسؤول، فإن المشهد لا يخلو من حرج سياسي وإداري بالغ؛ إذ يكرس فجوة طبقية ونفسية حادة بين المواطن المطالب يومياً بتحمل تبعات الإصلاح الاقتصادي، وبين مسؤول تنفيذي ينفق في ليلة واحدة ما يعادل دخل أسر كاملة لعدة أشهر.

 إن هذه الواقعة لم تعد مجرد تفاصيل إقامة فندقية عابرة، بل غدت اختباراً حقيقياً لمصداقية الأجهزة الرقابية والجهاز المركزي للمحاسبات، وتستدعي خروج بيان رسمي شفاف يوضح أسباب الحجز، وسند التكليف، ومصدر السداد الفعلي لإغلاق ملف يمس هيبة الوظيفة العامة وحرمة المال العام.