الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

�الصحفي السمسار�.. كواليس الستار الخفي للعمولات والشركات الوهمية في أروقة الإسكان

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في الوقت الذي تخوض فيه الدولة حرباً بلا هوادة لاقتلاع جذور الفساد وتطهير مؤسساتها من مراكز النفوذ والمصالح المشبوهة، يتكشف داخل أروقة وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية فصل جديد من فصول استغلال النفوذ والإثراء غير المشروع، بطلُه صحفي تُحيط به الشبهات والاتهامات، يُعرف في الكواليس بـ «الصحفي السمسار" احمد  أَبُو عَلِي».

هذا التقرير يزيح الستار عن واحدة من أكبر شبكات السمسرة والعمولات التي ضربت ملف تخصيص الأراضي والاستثمار، وكيف استغل هذا الشخص عباءته الصحفية لتمرير صفقات مشبوهة، قبل أن تتصدى له قيادات شريفة داخل الوزارة وتضع حدا لممارساته.

شركة باسم الشقيق.. غطاء عائلي لجمع السمسرة والعمولات

تتواتر المعلومات والشهادات من داخل أروقة هيئة المجتمعات العمرانية لتكشف عن المخطط الخفي الذي أداره " احمد أبو علي"؛ حيث لم يكتفِ بممارسة دور السمسار في العلن، بل قاده الطمع للالتفاف على القوانين عبر تأسيس شركة عقارية واستثمارية سجلها رسمياً باسم شقيقه.

كان الهدف من هذه الشركة يتعدى مجرد الاستثمار المششروع، ليُصبح غطاءً شكلياً لتلقي الأراضي والاستحواذ على مواقع مميزة داخل المدن الجديدة، ومن ثم جني مبالغ طائلة تحت مسمى "عمولات وسعر سمسرة" من مستثمرين ومطورين آخرين مقابل الحصول على تلك المساحات. هذه الممارسات حولت مهنة الصحافة من رسالة سامية للرقابة والبناء، إلى أداة ابتزاز ووسيلة لتمرير مصالح شخصية ضيقة.

تركة شريف الشربيني.. جذور الممارسات الممتدة من العهد السابق

وتشير المصادر إلى أن نشاط "الصحفي السمسار" لم يكن وليد اللحظة، بل امتدت جذوره وتضخمت نفوذه منذ عهد الوزير السابق شريف الشربيني؛ حيث يستغل علاقاته القديمة والتغلغل داخل المكاتب للتأثير على القرارات، وتمرير الطلبات المشبوهة، وحشد التسهيلات لشركة شقيقه وللمستثمرين الموالين له.

وقد نجح "أبو علي" طوال تلك الفترة في غزل شبكة من المصالح المعقدة، مستغلاً اسم الصحافة كـ "كرت توصيل" يفتح له الأبواب المغلقة داخل الأجهزة والقطاعات، ليضمن تمرير التخصيصات وصرف التسهيلات دون رقيب أو حسيب، محققاً أرباحاً خيالية على حساب الخزانة العامة وأصول الدولة.

انتفاضة «المسؤولين الشرفاء».. إغلاق الأبواب والشبهات تطارده

أمام هذه الممارسات الفاقعة، شهدت أروقة الوزارة وهيئة المجتمعات العمرانية تحولاً حاسماً بفضل موقف شجاع وصارم من عدد من المسؤولين والقيادات الشريفة.

فقد كشفت المصادر أن هؤلاء المسؤولين أصدروا تعليمات حازمة ومشفرة لطاقم مكاتبهم بعدم استقبال "الصحفي السمسار" أو السماح له بدخول القطاعات الفنية، ورفض التفاعل مع أي طلبات أو مذكرات تقدم باسمه أو باسم شركة شقيقه، خشية أن تطالهم ألسنة القيل والقال أو تحوم حولهم شبهات التواطؤ. هذا الحظر الإداري غير المعلن جاء بمثابة صفعة قوية لـ "احمد أبو علي"، وقطع الخط على محاولاته المستمرة لاستغلال نفوذه السابق.

 

مطالب بالتحقيق والمساءلة.. هل يقع «السمسار» في قبضة الرقابة؟

مع انكشاف أوراق "أبو علي" وتوالي شهادات الموظفين الشرفاء، تتعالي الأصوات داخل الشارع العقاري والصحفي بضرورة تحويل هذا الملف برمت إلى الأجهزة الرقابية المعنية، لمراجعة كافة الأراضي والتخصيصات التي حصلت عليها الشركة المسجلة باسم شقيقه، والوقوف على حجم الأموال والعمولات التي تقاضاها طوال السنوات الماضية.

إن معركة تطهير الإسكان من "سماسرة الكلمة" والمتكسبين باسم الإعلام أصبحت ضرورة ملحة؛ فالدولة التي تبني مدناً جيلية جديدة بتريليونات الجنيهات لن تسمح لـ "أبو علي" وأمثاله بتحويل عرق أبنائها وأصول شعبها إلى غنائم شخصية وسلع في سوق السمسرة.