11 جمادى الأولى 1448 الموافق الخميس 22 أكتوبر 2026

«بيزنس مقابل الانتفاع».. شبكة العلاقات المشبوهة تضرب ملف أراضي القاهرة الجديدة والعبور

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في الوقت الذي تخوض فيه الدولة معركة شرسة لإقرار مبادئ الشفافية وحوكمة أصول الدولة، تسود حالة من الاحتقان والرفض القاطع داخل وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إثر كشف كواليس وتفاصيل شائكة تحيط بملف «مقابل الانتفاع» وتخصيص الأراضي في مدينتي القاهرة الجديدة والعبور، حيث تحوم ظلال كثيفة من الشكوك والتساؤلات حول طبيعة الأداء والتجاوزات الإدارية الصارخة الصادرة عن مسؤول بقطاع التنمية، بعد رصد شبهات علاقات غير معلنة وتبادل منافع مع عدد من المستثمرين والمطورين المحظوظين الحاصلين على أراضٍ مميزة بنظام حق الانتفاع.

شبكة «العلاقات الخاصة».. كيف تُدار أراضي القاهرة الجديدة والعبور؟

تؤكد مصادر مطلعة من داخل الوزارة أن هذا الملف الشائك فتح الباب أمام علامات استفهام نارية حول معايير الحوكمة والعدالة في توزيع الفرص الاستثمارية؛ إذ تشير المعلومات المتداولة إلى وجود تفاهمات وتسهيلات استثنائية تُمنح لفئة محددة من رجال الأعمال على حساب موارد الدولة وروافدها المالية.

إن إسناد الأراضي والمواقع الاستراتيجية في مدن ذات ثقل وحساسية عالية، مثل «القاهرة الجديدة» و«العبور»، بنظام حق الانتفاع، لا ينبغي أن يخضع لأهواء المسؤول أو لشبكات علاقاته الخاصة، بل يُفترض أن يُدار وفق منظومة مزايدات ومناقصات شفافة تحمي الحق العام. إلا أن النهج القائم من جانب هذا المسؤول حوّل هذه الأراضي الحيوية إلى ساحة للمجاملات والتغطية على مخالفات الاشتراطات، مما يمثل ضربًا صريحًا لمبادئ الحوكمة والنزاهة الإدارية.

دهس التوجيهات الرئاسية.. قيادات لا تدرك «معنى الدولة»

والأكثر خطورة في هذه الأزمة ليس فقط شبهات الفساد وتضارب المصالح، بل الخروج الصارخ والتحدي الضمني للتوجيهات الرئاسية الصارمة والمستمرة بشأن معايير اختيار وإعداد القيادات التنفيذية في مفاصل الدولة.

فقد شددت القيادة السياسية مرارًا وتكرارًا على أن يتولى المواقع الحساسة قيادات على قدر كبير من الوعي والمسؤولية الوطنية، «تعرف يعني إيه دولة»، وتدرك أن الموقع التنفيذي تكليف لخدمة الصالح العام، وليس بوابة لبناء نفوذ أو تحقيق مآرب شخصية. وأشارت المصادر إلى أن السلوك الإداري والشبهات التي تحيط برجل قطاع التنمية تُظهر انفصالًا تامًا عن فلسفة بناء الدولة الحديثة، وتؤكد أنه يفتقر إلى الحد الأدنى من الفهم لطبيعة حماية استثمارات الشعب وأصوله.

ملفات استراتيجية بأيدي «أقزام الإدارة».. إهدار متواصل لموارد الدولة

إن خطورة ما يحدث في أراضي القاهرة الجديدة والعبور تعيد إلى الواجهة تساؤلًا جوهريًا حول آليات تصعيد المسؤولين وضوابط الرقابة عليهم؛ فكيف يُسند ملف ملياريّ حساس يمس مستقبل التنمية المجتمعية والاستثمارية إلى قيادة تُثار حولها كل هذه الشبهات؟

ويرى خبراء ومراقبون للشأن العمراني أن إسناد الملفات الكبرى إلى قيادات تفتقر إلى التجرد، وتتغلب لديها المصلحة الذاتية على واجبات الوظيفة العامة، يتسبب في نزيف حاد لأصول الدولة وإهدار فرص استثمارية كبرى كان من الممكن أن تضخ مليارات الجنيهات في الخزانة العامة، ناهيك عن تدمير ثقة المستثمرين الجادين الذين يرفضون الدخول في «منظومة العلاقات والمحسوبيات».

مطالبات بالتدخل الأمني والرقابي.. وساعة الحساب تقترب

أمام هذه الممارسات التي تخالف توجهات الدولة، تتصاعد المطالبات داخل القطاع بضرورة فتح تحقيق عاجل وشامل من قِبل الأجهزة الرقابية والجهات المعنية، لمراجعة جميع عقود حق الانتفاع التي جرت تحت إشراف هذا المسؤول في مدينتي القاهرة الجديدة والعبور، وتتبع شبكة المصالح المشبوهة التي أضرت بمقدرات التنمية.

ويترقب الوسطان الرقابي والتنفيذي الآن موقفًا حاسمًا يعيد الهيبة إلى منظومة إدارة أراضي الدولة، ويقتلع الممارسات الفاسدة من جذورها، عبر إبعاد القيادات غير الجديرة بالمكانة الوطنية، وإسناد الملفات الحيوية إلى قيادات وطنية كفؤة تدرك بحق «معنى الدولة»، وتضع الحفاظ على أصولها فوق أي اعتبار.

 

شبهات تسهيل الانتفاع بأراضي القاهرة الجديدة.. ومطالب بمراجعة التعاملات المالية
 

وأوضحت مصادر مطلعة بوزارة الإسكان أن ملف تأجير الأراضي بنظام حق الانتفاع في القاهرة الجديدة يثير تساؤلات بشأن دور أحد موظفي قطاع التنمية، وسط مزاعم عن تسهيل إجراءات الانتفاع ببعض الأراضي لصالح مستثمرين مقابل الحصول على مبالغ مالية كبيرة. 

وأضافت المصادر أن هذه المعلومات تستدعي مراجعة إجراءات طرح الأراضي وتخصيصها، وقيم مقابل الانتفاع المحددة، ومدى الالتزام بالقواعد المنظمة، إلى جانب فحص أي تعاملات أو مصالح محتملة بين المسؤولين والمستفيدين.