11 جمادى الأولى 1448 الموافق الخميس 22 أكتوبر 2026

إنجازات الإسكان تتصدر مشهد منتدى مصر 2026

راندة المنشاوي وملفات الإسكان المتراكمة.. كيف تحولت التنمية العمرانية إلى محور رئيسي في منتدى مصر 2026؟

م. راندة المنشاوي
م. راندة المنشاوي وزيرة الإسكان ود. وليد عباس نائب الوزيرة

لم يكن حضور ملف الإسكان والتنمية العمرانية في صدارة مناقشات «منتدى مصر 2026» مجرد استعراض لمشروعات جرى تنفيذها، بل عكس حجم هذا الملف وتشابك تحدياته، باعتباره أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين، بداية من توفير السكن الملائم، مرورًا بالمياه والصرف الصحي والبنية الأساسية، وصولًا إلى تطوير المدن القائمة والتوسع في المجتمعات العمرانية الجديدة.

وفي قلب هذه الملفات، تتحرك المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، وسط أجندة عمل تشمل استكمال المشروعات الجاري تنفيذها، والتعامل مع التحديات المتراكمة، ومراجعة أولويات التنفيذ، بما يضمن توجيه الجهود نحو تحسين الخدمات ورفع كفاءة المجتمعات العمرانية.

 

منتدى مصر 2026.. الإسكان في قلب حوار الحكومة مع المواطنين

خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» التي شهدتها فعاليات اليوم الثاني للمنتدى، الثلاثاء 20 أكتوبر، تناول الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عددًا من الأسئلة المرتبطة بحجم الإنفاق على المشروعات القومية، وجدوى إنشاء المدن الجديدة، ومدى التوازن بين التوسع العمراني وتحسين الخدمات في المدن القائمة.

وأكد رئيس الوزراء أن التوسع العمراني ارتبط بتحديات تاريخية، من بينها التكدس السكاني في مساحة محدودة، وانتشار المناطق غير الآمنة، والضغط المتزايد على الخدمات والمرافق. وأوضح أن التخطيط العمراني يستهدف التعامل مع هذه التحديات على المدى الطويل، وليس تلبية احتياجات الحاضر فقط.

وتكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة بالنسبة لوزارة الإسكان، باعتبارها الجهة المسؤولة عن تنفيذ جانب كبير من مشروعات المدن الجديدة والإسكان والمرافق، وهو ما يضع على عاتق الوزارة مسؤولية استكمال المشروعات، وتحقيق التكامل بين الوحدات السكنية وشبكات الخدمات والبنية الأساسية.

راندة المنشاوي.. خبرة تنفيذية أمام ملفات متراكمة

تتولى المهندسة راندة المنشاوي مسؤولية وزارة الإسكان في مرحلة تتطلب التعامل مع ملفات متعددة، بعضها يرتبط باستكمال مشروعات قائمة، وبعضها الآخر يتصل بتطوير الخدمات ورفع كفاءة البنية الأساسية والتعامل مع احتياجات المواطنين المتغيرة.

وتبرز أهمية الخبرة التنفيذية في هذا السياق، ليس باعتبارها بديلًا عن التقييم والمحاسبة، وإنما باعتبارها أداة تساعد على قراءة الملفات المعقدة، وتحديد الأولويات، والتنسيق بين الجهات المختلفة، ومتابعة ما يتطلب تدخلًا عاجلًا.

كما أن التعامل مع التحديات المتراكمة على مدار سنوات يحتاج إلى ترتيب واضح للأولويات، وتحديد المشكلات التي تؤثر مباشرة على المواطنين، ووضع جداول زمنية واقعية لمعالجتها، مع متابعة معدلات التنفيذ على أرض الواقع.

ومن هنا، فإن أحد أبرز الاختبارات أمام قيادة الوزارة يتمثل في القدرة على الربط بين الخطط المعلنة والنتائج الفعلية، وضمان ألا تتوقف المشروعات عند حدود التنفيذ الإنشائي، بل تمتد إلى توفير الخدمات التي يحتاج إليها السكان.

أرقام الإسكان في المنتدى.. نحو مليوني وحدة سكنية

وخلال تصريحاتها على هامش المنتدى، قالت المهندسة راندة المنشاوي إن الدولة نفذت ما يقرب من مليون و900 ألف وحدة سكنية، إلى جانب نحو 72 ألف وحدة تمثل حصة الوزارة من الشراكة مع القطاع الخاص، ضمن جهود توفير السكن لمختلف شرائح المواطنين.

وأوضحت الوزيرة أن المنتدى يمثل فرصة للمكاشفة بشأن ما تحقق خلال السنوات الماضية، وتوضيح المستهدفات المقبلة، فضلًا عن مناقشة أوجه القصور، إن وجدت، والعمل على تعديل مسارات التنفيذ بالتنسيق مع الجهات المسؤولة.

وتعكس هذه التصريحات توجهًا نحو ربط استعراض الإنجازات بمراجعة الأداء، وهو ما يكتسب أهمية في قطاع بحجم الإسكان، تتعدد فيه المشروعات والجهات المنفذة، وتتفاوت فيه احتياجات المدن والمحافظات.

البنية التحتية والعشوائيات.. تحديات تتجاوز بناء الوحدات

لم يقتصر حديث رئيس الوزراء خلال المنتدى على عدد الوحدات السكنية أو المدن الجديدة، بل امتد إلى ملفات البنية التحتية وتطوير المناطق غير الآمنة وتحسين خدمات الصرف الصحي بالقرى.

وأوضح مدبولي أن الدولة عملت على تطوير أكثر من 350 منطقة غير آمنة، كما أشار إلى ارتفاع تغطية الصرف الصحي بالقرى من نحو 11 إلى 12% في عام 2014 إلى أكثر من 60%، وفق ما عرضه خلال الجلسة.

وتكشف هذه الملفات عن طبيعة التحديات التي تواجه قطاع الإسكان؛ فالتنمية العمرانية لا تتوقف عند إنشاء المباني، وإنما تتطلب شبكات مرافق قادرة على خدمة السكان، وطرقًا مناسبة، وخدمات أساسية، إلى جانب صيانة الأصول القائمة ورفع كفاءتها.

وهنا تظهر أهمية التنسيق بين أجهزة الوزارة والجهات المعنية، بما يضمن تكامل المشروعات، وتحقيق الاستفادة من الاستثمارات التي جرى توجيهها إلى البنية الأساسية والمجتمعات العمرانية.

من استعراض الإنجازات إلى استكمال الملفات المفتوحة

يمثل منتدى مصر 2026 فرصة لعرض ما تحقق في قطاع الإسكان، لكنه يفتح في الوقت نفسه مساحة لمناقشة ما لا يزال مطلوبًا خلال المرحلة المقبلة، فالأرقام الإجمالية تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تقترن بسرعة استكمال المشروعات الجاري تنفيذها، وتحسين مستوى الخدمات، والتعامل مع شكاوى المواطنين، وضمان الالتزام بالجداول الزمنية.

وبالنسبة لوزارة الإسكان، فإن الأولويات تشمل مواصلة تنفيذ مشروعات الإسكان، واستكمال المرافق، وتحسين جودة الخدمات في المدن الجديدة والقائمة، مع تطوير آليات المتابعة وتحديد المسؤوليات بصورة واضحة.

كما يتطلب التعامل مع الملفات المتراكمة التمييز بين المشكلات التي تحتاج إلى قرارات إدارية عاجلة، والتحديات التي تتطلب حلولًا فنية أو تمويلية أو تنسيقًا بين أكثر من جهة، حتى لا تتعطل المعالجة بسبب غياب وضوح المسؤوليات.

م. راندة المنشاوي 

راندة المنشاوي أمام اختبار النتائج

تضع طبيعة الملفات المطروحة وزيرة الإسكان أمام مسؤولية تحويل الأولويات إلى نتائج يمكن قياسها، سواء من خلال استكمال المشروعات، أو تحسين مستوى المرافق، أو تسريع التعامل مع المشكلات التي تؤثر على المواطنين.

وتظل الخبرة التنفيذية عاملًا مهمًا في إدارة هذه الملفات، لكن معيار النجاح النهائي يرتبط بما يتحقق على أرض الواقع: مشروعات تنتهي في مواعيدها، وخدمات تتحسن، وشكاوى يجري التعامل معها بفاعلية، وموارد تستخدم بكفاءة.

وبين ما استعرضه منتدى مصر 2026 من مؤشرات وما ينتظر قطاع الإسكان من مهام، تبقى المرحلة المقبلة اختبارًا لقدرة الوزارة على مواصلة التنفيذ، ومعالجة التحديات القائمة، وتحقيق توازن بين استكمال المشروعات الجديدة ورفع كفاءة الخدمات في المدن القائمة، فالتنمية العمرانية لا تقاس فقط بحجم ما يُبنى، بل بقدرة هذه المشروعات على تحسين حياة المواطنين، وتوفير بيئة عمرانية أكثر كفاءة واستدامة.

د. وليد عباس 

وليد عباس.. ذراع تنفيذية في ملف المدن الجديدة والاستثمار العمراني

ولا يكتمل الحديث عن أولويات وزارة الإسكان دون التوقف أمام دور الدكتور وليد عباس، نائب وزيرة الإسكان للمجتمعات العمرانية، الذي يمتلك خبرة ممتدة داخل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ارتبطت بملفات التخطيط والتوسع العمراني والاستثمار. وتكتسب مسؤوليته أهمية خاصة في المرحلة الحالية، مع الحاجة إلى التنسيق بين قطاعات الهيئة والوزارة، وإعداد الخطط الاستثمارية وتنمية موارد الهيئة بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.

ويأتي هذا الدور في وقت تتزايد فيه أهمية تحقيق التوازن بين التوسع في إنشاء المدن الجديدة، وتسريع تنفيذ المشروعات، وجذب الاستثمارات، وضمان أن تتحول الخطط العمرانية إلى مجتمعات متكاملة تتوافر بها المرافق والخدمات وفرص العمل. كما أن مشاركة وليد عباس في اجتماعات متابعة أداء هيئة المجتمعات العمرانية ومؤشرات التنفيذ تضع ملف المتابعة وتقييم النتائج في قلب مسؤولياته، بالتوازي مع جهود راندة المنشاوي في قيادة الوزارة وتحديد أولويات المرحلة المقبلة.