الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

الاستثمار في الذهب أم العقارات بعد تداعيات حرب إيران؟ خبراء يجيبون وساويرس يغرد خارج السرب

الاستثمار في الذهب
الاستثمار في الذهب أفضل أم العقارات

يتساءل البعض هل الاستثمار في الذهب أفضل أم العقارات؟ خاصة في ظل تداعيات حرب إيران والتغيرات الاقتصادية العالمية مثل معدلات التضخم وأسعار الفائدة وحركة رؤوس الأموال.


دور التحولات الاقتصادية العالمية في تحديد أفضلية الذهب أو العقارات

مع دخول عام 2026، لم يعد قرار الاستثمار بين الذهب والعقارات يعتمد فقط على تفضيلات المستثمر الشخصية، بل أصبح مرتبطًا بشكل وثيق بالتغيرات الاقتصادية العالمية مثل معدلات التضخم وأسعار الفائدة وحركة رؤوس الأموال. فعلى سبيل المثال، عندما ترتفع معدلات التضخم بشكل ملحوظ، يلجأ الكثير من المستثمرين إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا يحافظ على القوة الشرائية للأموال. وفي المقابل، عندما تكون أسعار الفائدة مستقرة أو منخفضة، يصبح الاستثمار العقاري أكثر جاذبية بسبب انخفاض تكلفة التمويل وزيادة القدرة الشرائية للمشترين.

وفي الأسواق الناشئة مثل السوق المصري، تلعب عوامل إضافية دورًا مهمًا في تحديد جدوى الاستثمار العقاري، مثل التوسع العمراني ومشروعات البنية التحتية الجديدة. فالمناطق التي تشهد تطورًا سريعًا في الطرق والخدمات عادة ما تشهد ارتفاعًا مستمرًا في أسعار العقارات، خاصة في مناطق مثل القاهرة الجديدة و"العاصمة الإدارية الجديدة، لذلك فإن المستثمر الذي يدرس هذه العوامل بشكل جيد يمكنه تحقيق توازن بين الأمان الذي يوفره الذهب والنمو الذي توفره العقارات، وهو ما يجعل الجمع بين الاثنين استراتيجية استثمارية ذكية في كثير من الحالات.

وفي هذا السياق يرى المهندس عمرو سليمان، وكيل غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، والمؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة ماونتن ڤيو، أن أسعار العقارات في مصر تشهد زيادات مستمرة مدفوعة بارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أسعار الأراضي، وتنامي تكلفة التنفيذ، مشيرًا إلى أن هذه العوامل أصبحت جزءًا رئيسيًا من معادلة التسعير في السوق العقاري خلال الفترة الحالية.

وأضاف أن السوق العقاري قد يمر أحيانًا بحالات من الهدوء النسبي في حركة المبيعات، إلا أن ذلك لا يعني توقفه، مؤكدًا أن القطاع أثبت عبر بيانات المبيعات الإجمالية خلال العام الماضي وبداية العام الحالي استمرار النمو وارتفاع الطلب، حيث تضاعفت مبيعات الشركات، وهو ما تعكسه أيضًا نتائج الشركات المدرجة في البورصة.


العقار الأكثر ربحا

وأشار وكيل غرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية إلى أن هيكل السوق العقاري في مصر شهد تحولًا جوهريًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تراجعت نسبة المشترين بغرض السكن من 100% إلى نحو 30% فقط، مقابل تنوع واضح في شرائح الطلب لتشمل ثلاثة محاور رئيسية: الراغبين في السكن، والمستثمرين الساعين لبناء الثروة عبر العقار، إضافة إلى المصريين العاملين بالخارج الذين ترتفع تحويلاتهم الدولارية باستمرار، فضلًا عن تزايد اهتمام مواطني دول الخليج بالتملك داخل السوق المصري.

وشدد سليمان على أن الاستثمار العقاري يظل أحد أكثر أدوات الادخار أمانًا وربحية، قائلاً: "كل من استثمر في العقار حقق مكاسب"، موضحًا أن عوائد العقارات تفوق في كثير من الأحيان عوائد الذهب والدولار، مستشهدًا بارتفاع أسعار بعض الوحدات من 3 ملايين جنيه قبل 4 سنوات إلى نحو 20 مليون جنيه حاليًا، في حين أن من دخل السوق بهدف المضاربة لم يحقق نفس مستويات الربح.

كما كشف رئيس مجلس إدارة مجموعة السالم القابضة، الدكتور بهاء سالم، عن فرص جذب الاستثمار الأجنبي، ومتطلبات تعزيز تنافسية السوق المصري، ومستقبل تصدير العقار، ورؤيته لأهم المناطق الواعدة للاستثمار العقاري.

وأكد، على هامش مشاركته في مؤتمر "المستثمر" للعقار المصري في نسخته الخامسة بالقاهرة، أن مصر نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق إنجازات كبيرة على مستوى الأمن والبنية التحتية، وهو ما عزز قدرتها على جذب الاستثمارات، إلا أن المنافسة العالمية الحالية تتطلب استكمال تلك الجهود عبر تحسين رحلة المستثمر بشكل متكامل.

وأوضح أن المستثمر الأجنبي لا ينظر فقط إلى توافر الأمن أو جودة الطرق والكهرباء، بل يهتم كذلك بسهولة دخول استثماراته إلى السوق، وقدرته على إدارة أعماله وتحقيق العائد، ثم سهولة الخروج بأرباحه ورؤوس أمواله في نهاية الدورة الاستثمارية، مضيفا أن مصر تمتلك فرصة مهمة للاستفادة من التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وهو ما يتطلب إصدار حزمة من التشريعات والحوافز الاستثنائية الموجهة للمستثمرين الأجانب، بما يسهم في تسهيل الإجراءات الحكومية وتحويل مصر إلى وجهة أكثر جذبًا للاستثمار.

وأشار إلى أن ملف تسجيل العقارات يمثل أحد أبرز التحديات أمام المستثمرين الأجانب، موضحا أن تعدد الجهات المعنية وتداخل الاختصاصات يؤدي إلى تعقيد الإجراءات، داعيا إلى وجود آلية موحدة تضمن للمستثمر حصوله على وثيقة رسمية تؤكد ملكيته للعقار وتحظى بضمان كامل من الدولة.
السياسة النقدية

وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أشاد سالم باستقرار سوق الصرف في مصر رغم التحديات الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن التحركات المحدودة في سعر الدولار خلال الفترة الأخيرة تعكس قوة السياسة النقدية المصرية وقدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وخروج الاستثمارات من بعض الأسواق الناشئة.

وشدد على أهمية تحسين الصورة الذهنية لمصر في الخارج، موضحًا أن الإنجازات الضخمة التي تحققت في مجالات الطرق والكهرباء والبنية التحتية لا تحظى بالترويج الكافي دوليا، بينما يتم التركيز على بعض السلبيات المحدودة، وهو ما يتطلب استراتيجية أكثر فاعلية لتسويق النجاحات المصرية وجذب المستثمرين.


العقارات والتحدي الحقيقي

وأكد أن القطاع العقاري يظل أحد أكثر الأوعية الاستثمارية أمانا في مصر، مشيرًا إلى أن العقار حافظ على قيمته وحقق عوائد تفوقت على العديد من أدوات الاستثمار الأخرى خلال السنوات الماضية، مدعومًا بالنمو السكاني المتواصل وزيادة الطلب على الوحدات السكنية والتجارية، مضيفا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في ضعف الطلب، وإنما في توفير المنتج العقاري المناسب لهذا الطلب المتزايد، لافتًا إلى أن اختيار المطور العقاري الجاد يمثل عاملًا حاسمًا في نجاح الاستثمار العقاري، إلى جانب اختيار الموقع المناسب.

وأشار إلى أن مناطق الدلتا والساحل الشمالي والقاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة تمثل فرصًا واعدة للاستثمار العقاري، مع اختلاف طبيعة الفرص وفقًا لأهداف كل مستثمر واحتياجاته.

ساويرس يعلق

أما كشف رجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس رئيس أوراسكوم للاستثمار القابضة، فقد كشف عن نصيحته بخصوص أفضلية الاستثمار ما بين الذهب والعقارات.

قال نجيب ساويرس إنه يفضل التوازن في الاستثمار بين الذهب والعقارات، مضيفا: "أي واحد عاقل يقول أنا عندي 100 جنيه، يحط 20 -30 في الذهب، و20-30 في العقار، و10-20 في السندات".

وأردف ساويرس: "أنا اخترت أبقى حاطط 50% في الذهب، لأنه بشوف الدنيا بتقلب، والعالم كل يوم فيه حرب جديدة.. في الخليج وغزة وليبيا والسودان وأوكرانيا".

وأوضح ساويرس الذي يعد أحد المستثمرين الرئيسيين في شركات مناجم الذهب قائلا: "الدنيا كلها حوالينا حروب، والذهب ده الملاذ الآمن، الواحد مش بيدور على المكسب، بيدور على الأمان، وعشان كده بيروح للذهب".

 وأوضح ساويرس أنه خفّض استثماراته العقارية في مصر، مرجعًا ذلك إلى ظروف السوق والتحديات الحالية التي تؤثر على قرارات التوسع والاستثمار.

وأكد ساويرس أن تركيزه الاستثماري خلال المرحلة الحالية ينصب على قطاعي الذهب والعقارات، مشددًا على أنه لا يعتزم التخارج منهما خلال فترة عمله، نظرًا لقناعته بجدواهما على المدى الطويل.

واختتم بالإشارة إلى أن مستقبل الاستثمار في المنطقة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الدول على إدارة الأزمات، وتوفير بيئة مستقرة وجاذبة لرؤوس الأموال.