السكان يصرخون: أين حق المواطن في الراحة؟.. وجهاز المدينة يعاقب المشتكين بمنع الدخول
الشيخ زايد تحت وطأة العشوائية.. "المدينة الهادئة" تغرق في ضوضاء الموتوسيكلات واحتلال الأرصفة وأزمة الكلاب الضالة
بعد أن كانت نموذجاً يُحتذى به في الهدوء، الرقي، والتخطيط العمراني المنظم، تواجه مدينة "الشيخ زايد" أزمة حادة تهدد هويتها وجودة حياة سكانها، حيث تحولت شوارع المدينة ومساحاتها الخضراء في الآونة الأخيرة إلى ساحات للمخالفات المستمرة، وسط حالة من الاستياء العام والغضب المكتوم بين المواطنين الذين باتوا يشعرون بأن أبسط حقوقهم في "الراحة والنوم" أصبحت مجرد رفاهية بعيدة المنال.
سباقات الموتوسيكلات الليلية.. تلوث سمعي يمتد حتى الفجر
في صدارة الشكاوى، تأتي ظاهرة الموتوسيكلات المعدّلة التي تجوب شوارع المدينة ليلاً حيث يؤكد السكان أن شوارع الأحياء السكنية تتحول مع حلول الظلام إلى "ساحات سباق مفتوحة" للموتوسيكلات ذات العوادم المزعجة والمعدلة لرفع صوتها، مما يسبب تلوثاً سمعياً وإزعاجاً لا يُطاق للأسر، الأطفال، وكبار السن، ويمتد هذا الوضع الكابوسي حتى ساعات الفجر الأولى دون رادع حقيقي.
احتلال الأرصفة وتجريف المساحات الخضراء
ولم تتوقف التجاوزات عند الضوضاء، بل امتدت لتشمل "العشوائية المكانية" واغتصاب الممتلكات العامة، حيث تشهد أحياء المدينة استغلالاً واضحاً وصارخاً للأرصفة والطرق المخصصة لسير المشاة من قِبل المحلات التجارية التي حوّلت الأرصفة إلى امتداد لعرض البضائع والفرش.
بالتوازي مع ذلك، تتعرض المساحات الخضراء التي تميزت بها المدينة تاريخياً لعمليات تعدٍ ممنهجة، لتحويلها إلى مناطق إشغالات ومقاعد تابعة للمقاهي (الكافيهات)، وكأن تلك الممتلكات العامة قد تحولت بقدرة قادر إلى ملكية خاصة وسط غياب تام لرقابة مسؤولي الحي والجهاز.
غياب الأمن ليلاً وأزمة الكلاب الضالة
عبر منصات التواصل الاجتماعي، عبّر السكان عن مخاوفهم الأمنية المتزايدة، واصفين أجواء المدينة ليلاً بأنها أصبحت أشبه بـ "مدينة الأشباح" نتيجة غياب الدوريات الأمنية المكثفة داخل الأحياء السكنية لضبط الشارع وإعادة الانضباط.
وفي سياق متصل، فجّر السكان أزمة "الكلاب الضالة" التي باتت تنتشر بشكل مرعب في الشوارع.. ووجه بعض المواطنين اتهامات مبطنة حول وجود "اتفاقيات غير معلنة" مع بعض جمعيات الرفق بالحيوان، والتي يرى السكان أنها ساهمت في تحويل أحياء الشيخ زايد إلى ما يشبه "المزارع المفتوحة للكلاب"، مما يهدد سلامة الأطفال ويضرب نظافة الشوارع في مقتل.
المفاجأة الصادمة: الجهاز يمنع الموطنين من الدخول لتقديم الشكاوى
أمام هذا التراجع الخدمي، حاول السكان التحرك رسمياً لإيصال صوتهم إلى مسؤولي جهاز مدينة الشيخ زايد، إلا أن المفاجأة الكبرى التي فجّرت غضب المواطنين تمثلت في اتخاذ الجهاز لإجراءات تعسفية وصفت بأنها "عقاب للسكان".
وحسب شهادات المشتكين، فقد فرض الجهاز قيوداً تمنع دخول المواطنين إلى مقره لتقديم الشكاوى الرسمية، مما دفع السكان للتساؤل باستنكار: "بأي حق يغلق الجهاز أبوابه في وجه المواطن؟ وكيف سنقدم الشكاوى إذا كان ممنوعاً علينا الدخول؟".
نداء عاجل لإنقاذ هوية المدينة
إن ما تشهده مدينة الشيخ زايد اليوم يمثل جرس إنذار حقيقي حول خطورة غياب الرقابة المحلية وعلم تخطيط المدن لصالح العشوائية والتربح المالي لبعض المحلات والمقاهي.
الكرة الآن في ملعب هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ورئيس جهاز مدينة الشيخ زايد: هل ستتحرك الأجهزة التنفيذية لإعادة الانضباط لشوارع المدينة، وفتح أبوابها للاستماع إلى أوجاع السكان، أم ستترك "عروس المدن الجديدة" فريسة للعشوائية والضوضاء؟