الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

هبوط بالأراضي وشروخ في المباني وعيوب في التشطيبات.. البرلمان يفتح ملف أخطاء مشروعات الإسكان الحكومية في القاهرة الجديدة

مشروعات الاسكان
مشروعات الاسكان

لم تعد مشكلات مشروعات الإسكان الحكومية في الأجهزة العمرانية الجديدة مجرد عيوب تشطيب جانبية يُمكن تداركها بـ “محاضر تسليم”، بل تحولت إلى أزمة سياسية وهندسية تحت قبة مجلس النواب، فقد فتح تدهور أعمال "اللاندسكيب"، وظهور حالات هبوط أرضي وشروخ في مباني منطقة “الأندلس” بالتجمع الخامس (القاهرة الجديدة) — وتحديداً مشروعات “دار مصر - الـ70 عمارة” و”جنة” للإسكان الفاخر — باب المساءلة الحادة لوزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

فبعد سنوات من قيام آلاف الأسر بضخ مدخرات العمر لشراء "سكن فاخر وآمن" بناءً على ثقة مطلقة في مشروعات الدولة، وجد الملاك أنفسهم في مواجهة معضلة تتجاوز الشكل الجمالي لتطال السلامة الإنشائية وجودة الحياة العمرانية.

النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، تقدم  بطلب إحاطة عاجل إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجهًا إلى وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وسلّط طلب الإحاطة الضوء على حجم المأساة التي شهدتها منطقة الأندلس عبر سنوات؛ حيث انزلقت أجزاء من الطرق، المشايات، والمسطحات الخضراء في هبوط متكرر، للدرجة التي فرضت إعادة تنفيذ أعمال إحلال وتأسيس شاسعة بعد عام واحد فقط من تسليم المشروع للعملاء.

ولم تقف الأزمة عند حد الهبوط الأرضي، بل فجّر طلب الإحاطة موجة استياء جراء قرار رئيس جهاز مدينة القاهرة الجديدة بإزالة المسطحات الخضراء والحدائق داخل الكومباوند واستبدالها ببلاطات “الإنترلوك” كحل أسهل من وجهة نظره للهروب من مشكلات تسريب المياه والهبوط، وهو ما اعتبره السكان تدميراً متعجرفاً للقيم البيئية والعمرانية ورداءة صريحة للحلول المباشرة، بدلاً من معالجة أسباب المشكلة الأصلية.
فعلى مدار السنوات الماضية، تعرض المشروع لهبوط متكرر في أجزاء من الطرق والمشايات والمسطحات الخضراء،، فضلًا عن تدهور أعمال اللاندسكيب بصورة لافتة، الأمر الذي استلزم تنفيذ أعمال إحلال وإعادة تنفيذ في مناطق واسعة بعد سنة واحدة من تسليم المشروع.

وكذلك وجود  شكاوى من بعض السكان في مشروع جنة للإسكان الفاخر بالقاهرة الجديدة بشأن ظهور هبوط وشروخ في بعض العمارات والوحدات .

يُشير طلب الإحاطة المقدم إلى ثقوب واسعة في مراحل دراسة التربة والاستلام، حيث طرقت الأسئلة البرلمانية أبواب المساءلة الهندسية والمالية الصارخة وأهمها إذا كانت التربة تحتاج لإحلال وتأسيس معقد اليوم، فلماذا لم تُنفذ هذه الأعمال وفق الاشتراطات الهندسية وقبل وضع حجر أساس المشروع من البداية؟، ولماذا تُجبر الدولة وهيئة المجتمعات العمرانية على تحمل تكاليف مضاعفة لإعادة معالجة أعمال وتأسيسات كان يجب أن تُنفذ بدقة من المرة الأولى؟، وما الأسباب الحقيقية وراء البطء المفرط في أعمال المعالجة، تاركين السكان في عناء مستمر وشوارع متهالكة لسنوات؟، و ما المسوغ الفني لرئيس جهاز المدينة لاستبدال المساحات الخضراء بالـ “إنترلوك”؟ وهل أُجريت دراسة بيئية مستقلة تبرر تقزيم القيمة العقارية للمشروع التي دفع الملاك مقابلها مبالغ طائلة؟

بالإضافة إلى أسئلة أخرى مثل، ما هي نتائج الفحص الفني للشكاوى القادمة من مشروع “جنة” للإسكان الفاخر ومشروع “سكن مصر” بالأندلس بشأن ظهور شروخ وهبوط بالوحدات والعمارات؟ وهل توجد أي آلية جادة لتعويض الأسر المتضررة في حال إثبات وجود تقصير أو عيوب في أعمال التأسيس والإجراءات الإنشائية؟

أكد طلب الإحاطة أن المسألة لا تتوقف عند تنسيق موقع أو رصف ممر، بل تصب مباشرة في ميزان "الثقة الوطنية" بمشروعات الإسكان الحكومية، وطالب الحكومة بالآتي:

تشكيل لجنة فنية مستقلة، تضم أساتذة جامعيين من كليات الهندسة وخبراء في هندسة التربة والأساسات لمعاينة الموقع وإعلان النتائج بشفافية للرأي العام، ونشر كافة التقارير الجيوتقنية، وتقارير الاستلام، ومراحل التنفيذ الخاصة بالمنطقة، وعدم الاقتصار على "دار مصر" وتمشيط جميع المشروعات المجاورة (سكن مصر - جنة) للتأكد من السلامة الإنشائية للتربة والأساسات.

بالإضافة إلى التجميد الفوري لقرارات إزالة المساحات الخضراء واستبدالها بالإنترلوك، وإعادة فتح حوار مجتمعي وفني مع السكان، وإعلان الجدول الزمني المعتمد لإنهاء عمليات المعالجة والإصلاح مع آلية متابعة مباشرة مع السكان، وإقحام بند التعويضات فور ثبوت أي قصور أو عيوب تشغيلية وإعادة الحقوق لأصحابها.

ما يحدث في منطقة الأندلس بالقاهرة الجديدة يمثل جرس إنذار صريح لوزارة الإسكان؛ فالبناء والتوسع العمراني الشامل يجب ألا يأتي على حساب الجودة المعمارية والاشتراطات الهندسية الحاكمة، والحفاظ على ثقة المواطن لا يكون فقط بافتتاح المشروعات وزخرفة واجهاتها، بل بالاعتراف بشجاعة بالمحطات التي شهدت تقصيراً، ومحاسبة المقاولين واستشاريي الأجهزة المتسببين في استلام تربة غير مجهزة، وإعادة الحقوق للمواطنين الذين استثمروا شقاء عمرهم تحت مظلة الدولة.