09 صفر 1448 الموافق الخميس 23 يوليو 2026

"شروخ في الأساسات وهبوط بالتربة".. ملف تجاوزات "جنة مصر" بالتجمع الثالث يصل مكتب النائب العام

الإسكان 24

 

> المركز القومي لبحوث الإسكان يحذر: ارتفاع المياه الجوفية ووجود "تربة انتفاشية" يهددان سلامة خرسانات العمارات.


> معاينات ظاهريّة ولجان تفحص من الخارج.. وسكان المجمع السكني يطالبون بـ "لجنة محايدة" لعلاج الجذور لا المعالجة السطحية.


> فروق أسعار واختفاء الخدمات.. كيف تحول مشروع "الإسكان الفاخر" إلى تشطيبات دون المستوى وعيوب السلامة؟

 


في خطوة تصعيدية تعكس حجم الخطر المعماري والإنساني، تحول مجمع "جنة مصر" السكني بالإسكان الفاخر في التجمع الثالث (القاهرة الجديدة) من حلم سكن متميز إلى ساحة نزاع قضائي وهندسي مفتوح؛ عقب لجوء السكان المتضررين ببلاغات رسمية إلى النائب العام، بعد تفاقم الشروخ والتصدعات الإنشائية المتزايدة في عقاراتهم، وسط اتهامات متزايدة للشركة المنفذة "المهندس" بالتقاعس، وللأجهزة التنفيذية والاقتار على المعاينات الشكلية.

تجسدت شرارة الأزمة رسمياً عبر البلاغ المقدم للنائب العام من المواطن "صلاح هاشم أحمد مرسي" (مالك الشقة 2 بالعمارة 164)، والذي وثّق ظهور تشققات وتصدعات متسارعة بحوائط شقته. وتأكد لاحقاً من خلال معاينات جهاز المدينة وجود هبوط أرضي لم يقتصر على بناية فردية، بل امتد ليشمل كتلة سكنية متجاورة تبدأ من العمارة (163) حتى (169)، مما أشار مبكراً إلى خلل في طبقات التربة أو الأساسات الهندسية.

ورغم الزيارة التفقدية التي أجراها نائب رئيس جهاز المدينة ورئيس الحي للموقع في نوفمبر 2024، واستتباعها بشكوى رسمية مقيدة برقم (6534) في 9 مارس 2025، إلا أن تحركات اللجان الفنية قوبلت برفض الملاك؛ إذ اقتصرت المعاينات على الهياكل الخارجية دون فحص الشقق المتضررة من الداخل أو إجراء جسات هندسية لطبقات الأرض.

وعلى الجانب الفني، حسم تقرير صادم صادر عن المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء طبيعة الأزمة؛ مُرجعاً السبب الأساسي للتصدعات إلى "كارثة هندسية وبيئية" تحت الأرض، تمثلت في غياب شبكة متكاملة للصرف الزراعي، ما أدى إلى ارتفاع المنسوب المائي وتفاعل "التربة الانتفاشية" أسفل المباني.

هذا التحرك الأرضي أسفر عن تصدعات في العناصر الخرسانية الرئيسية (الأعمدة، الكمرات، والحوائط) عبر نطاق واسع من البنايات شملت تحديداً العمارات أرقام: (77، 78، 79، 164، 165، 166، 167، 168، 187، 188، 189، 210، 231، 262).

وقد دفع هذا الوضع السكان لإرسال شكاوى رسمية للوزارة لتشكيل لجنة فنية محايدة من مركز البحوث لفحص المباني هيكلياً، وإلزام الشركة المنفذة بالإصلاحات الجذرية المعتمدة على نفقتها الخاصة بدلاً من المعالجات السطحية للشروخ.

إلى جانب الخلل الإنشائي، كشفت المذكرات المرفوعة للجهات المعنية عن صدمة مالية وتجارية للمالكين؛ حيث تبيّن مطابقة أعمال التشطيبات الموردة لمشروعات "دار مصر" المخصصة للإسكان المتوسط، رغم دفع الملاك فروق أسعار بلغت 2000 جنيه إضافية لكل متر مربع مقارنة بمشروعات "جنة" الأخرى.

ورصد الملاك تراجعاً حاداً في جودة المحارة، والسباكة، والكهرباء، مما اضطرهم للترميم الشخصي، فضلاً عن غياب الخدمات الأساسية المفترضة للمجمع المغلق، ومنها: المرافق الخدمية في ظل غياب النادي الاجتماعي والترفيهي، وعدم إنشاء المبنى الإداري المقرر بمساحة 200 متر.

بالإضافة إلى خلو المشروع (الذي يضم 365 عمارة بواقع 10 آلاف شقة) من شبكات إطفاء الحريق واقتصارها على صناديق فارغة، وتركيب مصاعد غير معتمدة بأسقف حمولة لا تتجاوز 150 كجم وكثيرة الأعطال، وجفاف المساحات الخضراء، وتوريد 800 متر فقط من السور الشجري، مع تسريبات مستمرة بشبكات مياه الشرب تسببت في هبوط بلاط "الإنترلوك" وانقطاع المياه يومياً، إلى جانب انتشار مخلفات الحفر وغياب الحافلات المخصصة للربط.

واختتم الملاك مطالبهم بالدعوة لفتح تحقيق مالي موسع بشأن مصير "وديعة الصيانة" المجمعة بالكامل؛ مستنكرين إسناد إدارة الصيانة لشركة "إيدين" منذ ديسمبر 2024 دون الكشف عن نطاق التزاماتها الرسمية، في ظل تنصل الشركة من معالجة أعطال المرافق، رغم أن نسبة الإشغال الفعلية للمشروع لا تتجاوز 25% حتى الآن.