09 صفر 1448 الموافق الخميس 23 يوليو 2026

يتحدى أجهزة الوزارة ويواصل البناء رغم قرار الوقف

وزيرة الإسكان تفتح الملف الأسود لـ "مطور لؤلؤة الساحل" خالد صلاح

المهندسة راندة المنشاوي،
المهندسة راندة المنشاوي، الاسكان 24

تخوض وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بقيادة المهندسة رندا المنشاوي، معركة حاسمة لإعادة الانضباط إلى السوق العقاري وتطهيره من الممارسات غير المشروعة، وفي الوقت الذي تشتد فيه الرقابة على مشروعات الساحل الشمالي الغربي، تبرز حالة "شركة اللؤلؤة لإقامة القرى السياحية" وشريكها المتضامن "خالد صلاح" كنموذج صارخ للتحايل المستمر على اللوائح التنفيذية وقوانين الدولة منذ تسعينيات القرن الماضي.

 

سلسلة من المخالفات والتجاوزات يرتكبها الشريك المتضامن لـ"اللؤلؤة لإقامة القرى السياحية" منذ عام 1995

 

 

ورغم المساعي المتكررة للمطور للتغطية على سجله الحافل بالمخالفات مستغلاً أي تغييرات إدارية، إلا أن ملف التجاوزات بات مرصوداً بالكامل أمام القيادة الجديدة للوزارة، والتي تمتلك دراية كاملة بكواليس وثغرات هذا الملف، مما يقطع الطريق أمام محاولات التملص من المسؤولية القانونية.

لا تُعد المخالفات الحالية للشركة وليدة اللحظة، بل تعود جذورها الإجرائية إلى عام 2015؛ حينما كشفت تحقيقات نيابة الأموال العامة عن واقعة تزوير موسعة تورط فيها "خالد صلاح" بالتنسيق مع مدير الإدارة الهندسية بالشركة، وشملت التجاوزات تزييف تقارير هندسية ومحاضر رسمية لإزالة ونزع ملكية ما يزيد على 30% من مباني القرية لإعادة طرحها للبيع.

وقد تُوجت تلك القضايا بحكم صادر عن محكمة الجنايات يقضي بسجن الشريك المتضامن عامين (قضاها بالكامل)، وسجن مسؤول الإدارة الهندسية 10 سنوات (ولا يزال فاراً من العدالة). كما تضمن حكم محكمة النقض عقوبة تبعية حاسمة تنص على حرمان خالد صلاح من مباشرة أي نشاط استثماري أو عمراني لمدة 5 سنوات تبدأ من تاريخ انقضاء عقوبته.

 

 

رغم صدور القرار رقم 452 بوقف الأعمال لسنة 2026.. المعدات تستمر في الموقع والأجهزة التنفيذية مطالبة بالتدخل.

 

 

في عام 2022، حاول المطور الالتفاف على الاشتراطات البنائية عبر شراء قطعة أرض مجاورة بمساحة 4.7 فدان، والتقدم بطلب لاستصدار قرار وزاري مدمج يربط بين المساحة الجديدة وتطوير فندق القرية. وأمام الهبة القانونية لاتحاد شاغلي "اللؤلؤة" وتقديمهم مستندات الشكاوى، رفضت الجهات المعنية تعديل المخطط وقصرت الترخيص على المساحة المضافة فقط (المحاطة بمشروعات مارسيليا بيتش 4 وهاسيندا).

 

سوابق واحكام قضائية 

 

 

وأمام هذا الرفض، أقدم المطور على هدم السور الفاصل بين القطعتين دون الحصول على موافقة هندسية، مما أدخله في طائلة الملاحقة القضائية عبر القضية رقم 386 لسنة 2026 (جنح مستأنف العلمين) والمحالة حالياً لمكتب الخبراء لتحديد الجلسة في 30 يوليو الجاري، إلى جانب التحقيقات الجارية بالنيابة العامة في القضية رقم 540 لسنة 2026 إداري العلمين.

وعلى الرغم من مخاطبات النيابة العامة بضرورة إجراء معاينة ميدانية لمعاينة السور المهدود، إلا أن ردود رئيس جهاز تنمية القطاع الثاني بالساحل الشمالي الغربي جاءت مغايرة للواقع وشابها إرسال بيانات تخص سوراً آخر لا علاقة له بملف النزاع، فضلاً عن رفض الجهاز منح اتحاد الشاغلين ترخيصاً لإعادة بناء السور بحجة رفض المطور نفسه لتسوية الملف.

وامتداداً للإجراءات القانونية المترتبة على مهل التنفيذ، أصدر جهاز القطاع الثاني القرار رقم 452 بتاريخ 22 يونيو 2026، والقاضي بـ إيقاف كافة الأعمال والتنفيذ على قطعة الأرض المخصصة للشركة؛ وذلك إعمالاً للمادة (17) من اللائحة العقارية لهيئة المجتمعات العمرانية، عقب انقضاء المهلة المقررة للإنهاء في أبريل 2026 والمهلة الإضافية الممنوحة من مجلس إدارة الهيئة (بموجب القرار 211 لسنة 2025).

ورغم نصوص المادة الثانية من قرار الوقف، والتي تُكلف شرطة التعمير وإدارة الأمن والجهاز بالتنفيذ الفوري والحاسم من تاريخ الصدور، إلا أن الواقع الميداني يرصد استمرار أعمال البناء والإنشاءات داخل الموقع حتى الآن، مما يضع أجهزة إنفاذ القانون والجهات الرقابية أمام مسؤولية عاجلة لتطبيق القرار الصادر، وحماية حقوق ملاك القرية والعملاء من مخاطر التعاقد مع كيانات خاضعة لقرارات وقف وسحب.