6 سنوات بلا مفتاح.. أموال المتعاقدين تفتح الصندوق الأسود لـ«الصفوة SUD»
تتزايد علامات الاستفهام حول أوضاع عدد من مشروعات شركة الصفوة للتطوير العمراني SUD، في ظل روايات متعاقدين يؤكدون تعرضهم لتأخيرات طويلة في تسلم وحداتهم، رغم سداد مبالغ مالية كبيرة على مدار سنوات، فيما يعبر أصحاب هذه الروايات عن استيائهم من صعوبة الوصول إلى خدمة العملاء وعدم الحصول على مواعيد واضحة ونهائية للتسليم، وهي وقائع تحتاج إلى رد رسمي من الشركة وتوضيح موقف كل مشروع والبرنامج الزمني المعتمد له.
وتكشف الشهادات التي وصلت إلى «الإسكان 24» عن متعاقد يقول إنه سدد ما يقرب من مليوني جنيه قبل نحو 6 سنوات، وحتى الآن لم يتسلم وحدته، مؤكدا أنه حاول التواصل مع الشركة للحصول على إجابات واضحة بشأن موعد التسليم، قبل أن يجد نفسه بحسب روايته أمام صعوبة في التواصل بعدما تم حظره على تطبيق واتساب، وهو ما يطرح تساؤلات حول آليات تعامل الشركة مع العملاء الذين يطالبون بحقوقهم ومصير الأموال التي تم سدادها مقابل وحدات لم يتم تسليمها حتى الآن.
6 سنوات وملايين مدفوعة.. أين الوحدة؟
القضية الأكثر إثارة في روايات المتعاقدين تتمثل في الفارق الكبير بين الفترة التي تم خلالها سداد الأموال وبين الموعد الفعلي للتسليم، إذ يؤكد أحد العملاء أنه اشترى وحدة بنظام الدفع النقدي وسدد نحو مليوني جنيه منذ حوالي 6 سنوات، لكنه لم يحصل حتى الآن على الوحدة المتعاقد عليها، لتتحول عملية الشراء بالنسبة له من حلم بامتلاك وحدة عقارية إلى سنوات من الانتظار ومحاولات البحث عن إجابة واضحة.
ويقول المتعاقد إن المشكلة لا تتوقف عند التأخير وحده، وإنما تمتد إلى غياب التواصل الذي يمكن أن يمنح العميل صورة حقيقية عن موقف وحدته، خاصة أن العميل الذي دفع أمواله منذ سنوات يحتاج إلى معرفة موقف التنفيذ ونسبة الإنجاز والأعمال المتبقية والموعد الفعلي للتسليم، وليس مجرد مواعيد متغيرة وفقا لما يرويه أصحاب الشكاوى.
مواعيد تتغير.. وثقة تهتز
عدد من الرسائل التي وصلت إلى «الإسكان 24» تتحدث عن تأخر في مشروعات تابعة للشركة وتغير مواعيد التسليم، فيما يصف أصحابها حالة التواصل مع خدمة العملاء بأنها غير مستقرة، ويطالبون الشركة بتقديم إجابات مكتوبة وواضحة بشأن المواعيد النهائية للتسليم بدلا من الاكتفاء بمواعيد متغيرة.
وتظل هذه الروايات في حاجة إلى رد الشركة وتوضيح موقفها من كل مشروع على حدة، خاصة أن تأخر مشروع عقاري لا يمكن تقييمه من خلال رواية طرف واحد، وإنما يحتاج إلى مراجعة العقود ومواعيد التسليم ونسب التنفيذ والتراخيص والقرارات المنظمة للمشروع وأسباب التأخير، وهو ما يجعل الشفافية في إعلان الموقف التنفيذي ضرورة لحسم الجدل.
أموال العملاء ليست مجرد أرقام
القضية هنا تتجاوز مجرد موعد تأخر عن التسليم، لأن الأموال التي يدفعها المواطنون لشراء الوحدات العقارية تمثل في كثير من الحالات مدخرات سنوات وربما كامل رأس المال الذي يعتمد عليه العميل لتحقيق حلم السكن أو الاستثمار، وبالتالي فإن أي تأخير طويل ينعكس بصورة مباشرة على خطط الأسرة ومستقبلها والتزاماتها المالية.
ومن هذا المنطلق، فإن المتعاقدين يطالبون بأن تكون هناك آلية واضحة للتعامل مع حالات التأخير، بحيث يعرف العميل حقوقه والتزامات الشركة والجدول الزمني الملزم للتنفيذ، وما يترتب قانونا في حالة عدم الالتزام بمواعيد التسليم المتفق عليها في العقد.
«الإسكان 24» يضع روايات المتعاقدين أمام الشركة
وبحسب ما ورد في الشهادات التي تلقتها «الإسكان 24»، فإن أصحاب الوحدات يطالبون الشركة بالرد على عدد من الملفات، في مقدمتها أسباب التأخير في تسليم الوحدات، والمواعيد الجديدة المحددة لكل مشروع، ونسب التنفيذ الحالية، وما إذا كانت هناك خطة زمنية نهائية لإنهاء الأعمال وتسليم العملاء.
كما يطالب المتعاقدون بتوضيح موقف خدمة العملاء وآليات استقبال شكاوى العملاء، خاصة في ظل رواية أحد المتعاقدين بأنه تم حظره على تطبيق واتساب بعد محاولات التواصل مع الشركة، وهي واقعة ينبغي أن ترد عليها الشركة بشكل واضح إذا كانت ترى أن الرواية غير دقيقة أو أن لها ملابسات أخرى.
هل تحتاج السوق العقارية إلى رقابة أكثر فاعلية؟
وتعيد هذه الوقائع فتح ملف أوسع داخل السوق العقارية، يتعلق بآليات حماية أموال العملاء في المشروعات التي تتأخر عن مواعيد التسليم، وكيفية التعامل مع المطورين الذين تواجه مشروعاتهم تعثرا أو تأخيرات طويلة، وما إذا كانت الإجراءات الرقابية الحالية كافية لضمان حقوق المتعاقدين منذ لحظة التعاقد وحتى استلام الوحدة.
ولا يعني ذلك توجيه اتهام إلى شركة بعينها بمجرد ورود شكاوى من متعاقدين، لكن استمرار الشكاوى لفترات طويلة يستوجب أن تكون هناك آلية للتحقق من حقيقة ما يحدث على الأرض، خصوصا عندما تتحدث الروايات عن سنوات من التأخير ومبالغ مالية كبيرة تم سدادها بالفعل.
الإعلانات والحفلات مقابل انتظار المتعاقدين
ومن بين النقاط التي أثارها أصحاب الشكاوى أيضا إنفاق الشركات العقارية على الحملات الإعلانية والفعاليات والحفلات في الوقت الذي ينتظر فيه بعض العملاء تسلم وحداتهم، وهي نقطة تستحق التوضيح من جانب الشركة، لأن الإنفاق التسويقي في حد ذاته حق أصيل لأي شركة، لكن المتعاقدين يرون أن الأولوية بالنسبة لهم يجب أن تكون استكمال المشروعات والوفاء بالالتزامات التعاقدية.
ويقول أصحاب الشكاوى إنهم لا يبحثون عن حملات دعائية جديدة أو وعود إضافية، وإنما يريدون رؤية واضحة لموقف وحداتهم ومواعيد محددة يمكن محاسبة الشركة عليها، مؤكدين أن الثقة في المطور العقاري ترتبط في الأساس بقدرته على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتسليم الوحدة في الموعد المتفق عليه.
ماذا لو ثبت وجود تقصير؟
المطلب الأساسي الذي يطرحه المتعاقدون هو أن تخضع المشروعات محل الشكاوى للفحص وفقا للأطر القانونية والتنظيمية، مع مراجعة الموقف التنفيذي والعقود ومواعيد التسليم وأسباب التأخير، وتحديد المسؤولية في حالة ثبوت وجود مخالفة أو تقصير، مع حفظ حقوق جميع الأطراف وفقا للقانون.
أما الحديث عن وجود مسؤولية جنائية أو إحالة إلى النيابة، فلا يمكن الجزم به إلا بعد انتهاء الجهات المختصة من الفحص وظهور ما يثبت وجود مخالفة تستوجب ذلك، وهو ما يجعل المستندات والعقود ومحاضر الاستلام ونسب التنفيذ هي الفيصل الحقيقي في أي نزاع بين المطور والمتعاقد.
الكرة في ملعب «الصفوة SUD»
الآن تبدو الكرة في ملعب شركة الصفوة SUD لتقديم رواية واضحة للرأي العام والعملاء بشأن المشروعات محل الشكاوى، والإعلان عن نسب التنفيذ ومواعيد التسليم وأسباب أي تأخير، والرد على روايات المتعاقدين بشأن صعوبة التواصل وخدمة العملاء، خاصة أن الشفافية في مثل هذه الملفات لا تحمي العميل فقط، وإنما تحمي أيضا سمعة المطور وتضع حدا للروايات المتضاربة.
وفي النهاية، فإن السوق العقارية لا يمكن أن تقوم على الإعلانات وحدها، وإنما على الثقة والالتزام والتنفيذ، والمتعاقد الذي دفع أمواله منذ سنوات من حقه أن يعرف أين ذهبت وعود التسليم ومتى يحصل على وحدته، بينما تظل مسؤولية الجهات الرقابية التأكد من التزام الشركات بالعقود والقواعد المنظمة وحماية حقوق العملاء متى ثبت وجود مخالفة.