30 ذو القعدة 1447 الموافق الأحد 17 مايو 2026

دعاوى قضائية وثورة في البرلمان، أزمة العداد الكودي تفجر الشارع المصري وتثير دستورية القرار

العداد الكودي
العداد الكودي

العداد الكودي، ما بين دستورية القرار ونار الأسعار في ظل تفاوت واضح بين مستويات الدخل واسعار السلع والخدمات، اشعلت أزمة العداد الكودي، الشارع المصري.

 ورغم أن السكن الأدمي والعلاج المجاني والخدمات المقدمة والحماية الاجتماعية حق دستوري لكل مواطن وليس منحة من الحكومة إلا أن رفع أسعار الخدمات والسلع بشكل متكرر وبلا توقف جعل المواطن يعيش في قلق مستمر، وخوف من المستقبل، في ظل تفاوت واضح بين مستويات الدخل واسعار السلع والخدمات المقدمة، وهو ما يستوجب وقفه جادة لمنح المواطن فرصة للتنفس، لا تبنى الأوطان بالقلق.

رفع أسعار استهلاك العدادات الكودية  28% 


وقرار رفع وزارة الكهرباء أسعار استهلاك العدادات الكودية بنسبة 28% دفعة واحدة ومن دون سابق إنذار، ليرتفع سعر الكيلو وات من 2.14 جنيه إلى 2.74 جنيه، مستندة إلى أن هذه العدادات تابعة لوحدات في مناطق غير مرخصة أو مخالفة، وأدخلت على شبكة الكهرباء بشكل مؤقت لحين تقنين أوضاعها.

وتبرر الوزارة خطوتها بـ”تقليل الفاقد وضبط الاستهلاك وتحسين كفاءة التحصيل، مع التوجه للتوسع في استخدام العدادات مسبقة الدفع والذكية مستقبلاً”.

وتشير بيانات الوزارة إلى أن فاقد الكهرباء يبلغ نحو 20% من الإنتاج الكلي، مع تقديرات ببلوغ الخسائر السنوية الناجمة عن السرقات حوالي 23 مليار جنيه. ولمواجهة ذلك، اتجهت الوزارة لتغليظ العقوبات عبر تعديل قانون سرقة التيار لتصل العقوبة إلى الحبس وغرامة تبلغ مليون جنيه، بالتوازي مع تسيير حملات لفرق مختصة تكشف التوصيلات غير القانونية والتلاعب.

والسؤال الذي يفرض نفسه هل محاسبة وزارة الكهرباء مواطن على سعر كليو الكهرباء 274 قرشاً بينما جاره يحاسب على 68 قرش لكل كيلو .. بحجة أنه يسكن في عقار مخالف، دستوريا.

ونص الدستور المصري الصادر عام 2014 والمعدل عام 2019 أن الإصلاح السياسي والاجتماعي يُعدّ  من أبرز المبادئ ، وأن أهمية تحقيق إصلاح اجتماعي كنهج أساسي لبناء مجتمع متوازن ومستقر، ويتجلى ذلك من خلال النصوص التي تضمن حماية الأسرة وحقوق الطفل، وتكفل الحق في الرعاية الصحية الكاملة، مع الالتزام بحماية الفئات الأكثر ضعفًا.

 كما أكد على ضرورة تحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، وتوفير مظلة حماية اجتماعية تُراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية وبخاصة للمرأة والشباب، ويهدف هذا الإصلاح إلى تأسيس نظام اجتماعي قائم على التضامن ويكفل كرامة المواطن المصري، باعتباره المحور الرئيسي لأي عملية إصلاحية.

أزمة العداد الكودي تصل القضاء

الأمر الذي دعا عدد من المتضررين إلى اللجوء إلى القضاء، حيث حددت محكمة القضاء الإداري، جلسة 16مايو الجاري، لنظر الدعوى المقامة من أحد المواطنين طالب فيها بوقف وإلغاء القرار الإداري السلبي الصادر من جهات الكهرباء المختصة بالامتناع عن محاسبته بنظام الشرائح التصاعدية على العداد الكودي مسبق الدفع رقم 10128233، والمركب بوحدته السكنية بعين شمس الغربية، مع إلغاء تطبيق القرار الوزاري رقم 142 لسنة 2024 عليه بأثر رجعي.

وأوضح مقيم الدعوى أن العداد الكودي الخاص به تم تركيبه بتاريخ 25 مارس 2023، وكان يتم احتساب الاستهلاك وفقًا لنظام الشرائح التصاعدية المقرر بالقرارات الوزارية المنظمة والكتب الدورية الصادرة عن جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك، بما يراعي البعد الاجتماعي للمواطنين، وظل يتمتع بهذا النظام حتى نهاية مارس 2026.

وأضافت الدعوى أن شركة الكهرباء فوجئت الطاعن اعتبارًا من 1 أبريل 2026 بتغيير نظام المحاسبة إلى نظام السعر الموحد بواقع 2.74 جنيه لكل كيلو وات/ساعة من أول كيلو استهلاك، دون إخطار مسبق أو موافقة من المشترك، الأمر الذي ترتب عليه زيادة كبيرة في قيمة الاستهلاك الشهري.

وطالب الطاعن بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن محاسبته بنظام الشرائح، مع وقف تنفيذ القرار الوزاري رقم 142 لسنة 2024 فيما تضمنه من تطبيقه على العداد الكودي الخاص به، وإلزام جهة الإدارة بإعادة احتساب الاستهلاك وفقًا لنظام الشرائح لحين الفصل في الدعوى.

كما طالب في الموضوع بإلغاء القرارين المطعون عليهما، ورد الفروق المالية التي تم تحصيلها نتيجة تطبيق السعر الموحد اعتبارًا من 1 أبريل 2026، مع الفوائد القانونية، وإلزام جهة الإدارة بتعويضه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به، فضلًا عن إلزامها بالمصروفات وأتعاب المحاماة.

وفي هذا الصدد قال عدد ممن شملهم قرار العدادات الكودية، إن عدم التصالح على مخالفات بناء يحتاج وضع آلية محددة للتصالح ينفذها المواطن وليس رفع أسعار الكهرباء عليه بهذا الشكل غير المقبول، مشيرين إلى أنه منذ سنوات والمواطن تائه في دهاليز الحكومة بسبب قانون تصالح غير موحد ويتم تغييره لائحته كل فترة..

واشاروا إلى أنه بالنسبة لموضوع ازالات المباني المخالفة، لا يوجد شخص ضد تطبيق القانون، ما يغضب المواطن ليس تنفيذ القانون، رغم أنه قانون يمنعه حقه في السكن، وعند تنفيذ الإزالة لا يتم توفير سكن بديل، لكن يغضبه أيضاً أن القانون والازالات تنفذ على المواطن الغلبان بينما يشاهد أبراج ومنازل مخالفة لا يقترب منها أحد ، وهو ما يستوجب مراجعة شاملة من مجلس الوزراء والمحافظين وصولاً لرؤساء المدن والاحياء والقرى، نفذ القانون على الجميع، في نفس الوقت أي موظف محليات يثبت تلقيه رشوة أنهي خدمته بشكل نهائي حتى يشعر جميع المواطنين أنهم سواسية أمام القانون.

وطالب المتضررين من الحكومة مراجعة تلك القرارات التي تضر بالمواطنين، والتوقف عن حل المشاكل الاقتصادية من جيب المواطن الذي لم يعد لديه ما يقدمه، فقد تحمل باعتراف الرئيس السيسي الكثير بسبب تطبيق برنامج الإصلاح الإقتصادي..
 

بكري يثير أزمة العداد الكودي

ومن جانبه سلّط الإعلامي مصطفى بكري الضوء على أزمة العدادات الكودية، مؤكدًا أن الملف بات يثير حالة واسعة من الجدل بين المواطنين، خاصة مع تزايد شكاوى ارتفاع فواتير الكهرباء وربط بعض الحالات بمخالفات البناء والتنظيم.

قال الإعلامي مصطفى بكري عضو مجلس النواب، إن الكثيرين لا ينتبهون إلى "خطورة أزمة العدادات الكودية" للكهرباء، بعدما فوجئ المواطنون بتحول فواتير استهلاكهم من نظام الشرائح الذي يبدأ من 88 قرشا إلى سعر موحد 274 قرشا للكيلو وات.

وأضاف خلال برنامج "حقائق وأسرار" المذاع عبر "صدى البلد" أن المواطن أصبح يدفع أضعاف المبالغ التي كان يسددها، مشيرا إلى أن الرواية الرسمية تحصر العداد الكودي في فئة سارقي التيار الكهربائي كإجراء بديل للوصلات المخالفة.

وأوضح أن "الحقيقة على الأرض تختلف تماما"، قائلا إن "أعدادا كبيرة جدًا" من المواطنين يمتلكون عدادات كودية دون أن يكونوا سارقين للكهرباء.

واستشهد بحالات البناء التي استخدمت "عدادات إنشائية" ثم تعثر تحويلها لعدادات عادية بسبب مخالفات تتعلق بالمحليات والأحياء، كوجود بروز زيادة أو أدوار مخالفة، وليست سرقة تيار، متسائلا: "ما علاقة وزارة الكهرباء بمخالفات تتبع الأحياء؟ لا توجد علاقة، لو كان المبنى يشكل خطرا فلماذا وصلت إليه الكهرباء، ولو غير خطر ليه المواطن يتعاقب برفع سعر الكهرباء".

إيه علاقة وزارة الكهرباء بمخالفة الحي

ولفت إلى وجود "خلط غريب جدًا" يضع الساكن في عقار مخالف وسارق الكهرباء في "سلة واحدة"، موضحا أن الدولة تحاسب الساكن في العقار المخالف كأنه المتهم، رغم أنه لم يمنح الترخيص ولم يسمح بالبناء، متسائلا عن دور الجهات المسئولة التي تركت هذه المخالفات تتفاقم لسنوات.

وأضاف أن الأرقام "ضخمة جدًا" تشير إلى تركيب نحو 2.6 مليون عداد كودي خلال أقل من سنتين، مؤكدا أن الأزمة تحولت من حالات فردية إلى "واقع اجتماعي"، لا سيما أن الوزارة تقول أن العداد الكودي لا يُعتد به كإثبات للسكن ولا يصح في أي ورقة رسمية.

وأكد أن المشكلة تكمن في أن المواطن يشعر بأنه "يحاسب مرتين"؛ الأولى بمخالفة لم يرتكبها، والثانية بفاتورة كهرباء مضاعفة، قائلا: "من حق الدولة مواجهة سرقة الكهرباء وتحافظ على الشبكة لكن في المقابل لازم يكون هناك فرق واضح بين حرامي الكهرباء ومواطن ساكن في عقار عليه مخالفة إدارية أو إنشائية، أتمنى وقف العمل بالشكل الموجود حاليا لحين إنهاء التصالح على مخالفات البناء، وأيضا لا أحد يسرق الكهرباء، هي كود وموجود، والناس تتعامل وفق هذا الأمر".

ما هو العدد الكودي؟

والعداد الكودي هو عداد كهرباء مؤقت مسبق الدفع يتم تركيبه للوحدات والمباني المخالفة أو غير المرخصة، التي جرى لها توصيل الكهرباء بشكل مخالف، وكان يحتسب قيمة الاستهلاك بنظام يعرف بـ”الممارسة”، وهو رقم ثابت تقدره وزارة الكهرباء حسب مستوى المنطقة، ولا يحمل العداد الكودي اسم المالك بل رقمًا كوديًا فقط، ولا يثبت ملكية المواطن للعقار.

وتنقسم عدادات الكهرباء في مصر إلى ثلاثة أنواع هي: العدادات القديمة، ويتم المحاسبة فيها بعد الاستهلاك من خلال فاتورة تصدرها شركة الكهرباء، وعدادات مسبقة الدفع يتم شحنها، وعدادات تعرف بـ” الكودية”، التي تمنح للقاطنين في وحدات مخالفة.

البرلمان يثير أزمة العداد الكودي

الأزمة وصلت أروقة البرلمان، إذ تقدم 4 من أعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة موجهة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الكهرباء والطاقة المتجددة، والتنمية المحلية، بشأن التفاوت في تطبيق نظام العدادات الكودية وغياب العدالة في تسعير وتقنين أوضاع المواطنين.

وأكدوا أن التعديلات الأخيرة تضمنت إلغاء نظام الشرائح وفقًا للاستهلاك، وتوحيد سعر الكيلو وات/ساعة على الشريحة الأعلى، ما أدى إلى ارتفاع السعر ليصل إلى 2.74 جنيه، بما يُلغي فلسفة الشرائح التي كانت تراعي الفئات الأقل استهلاكًا والأقل دخلًا.

الحكومة أكدت أن العدادات الكودية تم تركيبها في المناطق العشوائية والمباني المخالفة


ورد رئيس الوزراء  مصطفى مدبولي، على أزمة العدادات الكودية، وقال إن الدولة تتعامل بشفافية كاملة مع ملف الكهرباء، وإن العدادات الكودية تم تركيبها في المناطق العشوائية والمباني المخالفة، موضحًا أن كثيرًا من توصيلات الكهرباء التي تمت خلال السنوات الماضية جرت بصورة غير قانونية، سواء عبر مخالفات البناء أو من خلال سرقات للتيار الكهربائي.

وبين خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده، الإثنين، خلال جولة افتتح فيها وتفقد 7 مصانع في مدينتي السادات والسادس من أكتوبر، أن الإجراء القانوني الطبيعي في مثل هذه الحالات يتمثل في إزالة العقارات المخالفة وعدم توصيل المرافق إليها، إلا أن الدولة راعت البعد الاجتماعي وظروف المواطنين، ولذلك تم تطبيق نظام العداد الكودي كحل مؤقت لحين تقنين الأوضاع بشكل رسمي.

ولفت إلى أن العدادات الكودية تستهدف الحد من سرقات الكهرباء وتنظيم الاستهلاك، مؤكدًا أنه بمجرد الانتهاء من إجراءات التصالح وتقنين الأوضاع، يحصل المواطن على كامل الحقوق والخدمات والدعم المقدم للمواطنين الملتزمين بالقانون.

تحقيق التوازن

وأضاف أن الدولة تتحمل استثمارات ضخمة لتطوير شبكات الكهرباء ورفع كفاءتها لتلبية احتياجات المواطنين ومختلف القطاعات، مشددًا على أن من حق الدولة تحصيل مستحقاتها في ظل هذه المشروعات الكبيرة التي يتم تنفيذها لتوسعة الشبكات وتحسين الخدمة.

مدبولي: الدولة مستمرة في تحقيق التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة البعد الاجتماعي، بما يحفظ حقوقها
ودعا رئيس الوزراء المواطنين إلى سرعة استكمال إجراءات التصالح وتقنين الأوضاع، مؤكدًا أن الإسراع في تلك الإجراءات سيسهم في إنهاء جميع التدابير المؤقتة بصورة نهائية، والاستفادة الكاملة من الخدمات بشكل قانوني ومنظم.

وأكد أن الدولة مستمرة في تحقيق التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة البعد الاجتماعي، بما يحفظ حقوق الدولة ويضمن تقديم الخدمات للمواطنين بصورة عادلة ومنظمة. ولفت إلى أن الحكومة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف التحول إلى الطاقة الجديدة والمتجددة داخل المصانع، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من المصانع بدأ بالفعل في تركيب ألواح الطاقة الشمسية لتوفير جزء من احتياجاته من الكهرباء.

خطوات تحويل العداد الكودي إلى عداد قانوني 2026


لإتمام عملية التحويل بنجاح، يجب اتباع الخطوات التالية عبر المنصة الموحدة لخدمات الكهرباء أو التوجه لشركة التوزيع التابع لها:

تقديم طلب تقنين: التوجه إلى شركة الكهرباء التابع لها المشترك وتقديم طلب تحويل الصفة من كودي إلى قانوني.

تسوية المديونيات: التأكد من سداد كافة الفواتير المتأخرة للعداد الكودي قبل البدء في إجراءات التحويل.

تقديم نموذج التصالح: إرفاق شهادة إتمام التصالح في مخالفات البناء (إذا كانت الوحدة مخالفة).

المعاينة الفنية: تقوم شركة الكهرباء بإرسال فني لمعاينة التوصيلات والتأكد من مطابقتها للمواصفات الفنية.

توقيع العقد الجديد: بعد الموافقة، يتم توقيع عقد توريد طاقة جديد باسم المشترك وإصدار رقم مشترك (Account Number) بدلًا من الكود.

الأوراق المطلوبة لتحويل العداد الكودي لعام 2026


حددت شركات توزيع الكهرباء مجموعة من المستندات الأساسية لبدء الإجراءات، وهي:

صورة بطاقة الرقم القومي (سارية).

عقد ملكية الوحدة السكنية أو عقد الإيجار موثق.

إيصال ممارسة أو آخر إيصال شحن للعداد الكودي.

شهادة من الحي أو مجلس المدينة تفيد بتقنين وضع العقار أو قبول التصالح.

صورة توكيل رسمي في حالة التقديم نيابة عن المالك.

شروط تحويل العداد الكودي إلى قانوني
يجب أن يكون العقار قد حصل على موافقة بالتقنين من الجهات الإدارية المختصة.

عدم وجود مخالفات فنية في التوصيلات الكهربائية داخل الوحدة.

سداد الرسوم الإدارية المقررة لعملية تغيير "توصيفة" العداد.

مميزات تحويل العداد الكودي إلى قانوني


يمنحك العداد القانوني ميزات إضافية، أهمها:

إمكانية استخدام إيصال الكهرباء كـ "إثبات سكن" رسمي في الجهات الحكومية والبنوك.

سهولة التعامل مع شركة الكهرباء في حالات الصيانة أو استبدال العداد.

استقرار الشريحة السعرية وفقًا للاستهلاك الفعلي.