«أرض المليار» تشعل معركة العبور.. جهاز المدينة يسحب أرض «منازل» والشركة تتحرك لاستعادتها
في مدينة العبور، حيث أصبحت الأرض أحد أهم الأصول الاستثمارية التي تمتلكها الدولة، تتصاعد تفاصيل ملف مثير يتعلق بقطعتي أرض مخصصتين لشركة «منازل للفنادق والتنمية السياحية» بمنطقة التبة بين الحي الثالث والرابع، بعد قيام جهاز تنمية مدينة العبور بسحب الأرض، بالتزامن مع تقدم الشركة بطلبات لاستعادتها، في وقت قفزت فيه القيمة السوقية للمساحة إلى مستويات ضخمة تتجاوز المليار جنيه وفق التقديرات المتداولة.
القصة تتعلق بقطعتين تبلغ مساحتهما الإجمالية نحو 40 ألفًا و969 مترًا مربعًا؛ الأولى بمساحة 36 ألفًا و540 مترًا مربعًا، بما يعادل نحو 8.7 فدان، بنشاط عمراني متكامل، والثانية بمساحة 4429 مترًا مربعًا بنشاط ترفيهي.
وبحسب المعلومات المتاحة، لم تدخل الشركة في استغلال فعلي للأرض أو تنفيذ المشروع المخصص لها، وهو ما وضع التخصيص أمام إجراءات السحب. إلا أن ارتفاع أسعار الأراضي في المنطقة خلال السنوات الماضية غيّر المعادلة الاقتصادية بالكامل، وحوّل القطعتين إلى أصل عقاري ضخم تتجاوز قيمته الحالية مليار جنيه وفق التقديرات المشار إليها.
41 ألف متر بين التخصيص والسحب
بدأت القصة بتخصيص الأرض للشركة، قبل أن يصل الملف إلى مرحلة مراجعة موقف التخصيص والإجراءات المرتبطة به، في ظل عدم تنفيذ النشاط على الأرض.
ومع تحرك جهاز المدينة في إجراءات السحب، دخلت القضية مرحلة جديدة، بعدما تقدمت الشركة بطلبات لاستعادة القطعتين، لتتحول الأرض من مجرد تخصيص غير مستغل إلى أصل عقاري شديد القيمة تتنافس عليه اعتبارات متعددة، من بينها حقوق الهيئة وإجراءات السحب وموقف الشركة والقيمة السوقية الحالية.
قطعة بـ8.7 فدان للنشاط العمراني
القطعة الأكبر هي صاحبة النصيب الأكبر من قيمة الملف، إذ تبلغ مساحتها 36,540 مترًا مربعًا، أي ما يقرب من 8.7 فدان، ومخصصة لنشاط عمراني متكامل.
هذه المساحة وحدها تمثل أصلًا استثماريًا كبيرًا داخل مدينة العبور، خصوصًا مع الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار الأراضي في المدن الجديدة.
وبالتالي فإن إعادة التعامل مع الأرض اليوم لا يمكن أن تتم بمنطق الأسعار القديمة، إذ أصبحت القيمة الحالية للقطعة مختلفة بصورة كبيرة عن قيمتها وقت التخصيص.
و4429 مترًا للنشاط الترفيهي
أما القطعة الثانية فتبلغ مساحتها 4429 مترًا مربعًا ومخصصة للنشاط الترفيهي، لتضاف إلى القطعة الرئيسية وتصل المساحة الإجمالية إلى قرابة 41 ألف متر مربع.
وتجمع القطعتان بين نشاطين مختلفين، بما يمنحهما قيمة استثمارية إضافية عند إعادة طرحهما أو إعادة التعامل معهما وفق القواعد المنظمة.
«منازل» تتحرك لاستعادة الأرض
في المقابل، لم تقف الشركة موقف المتفرج أمام إجراءات السحب، وإنما تقدمت بطلبات لاستعادة الأرض بالتزامن مع تحركات جهاز المدينة.
ويأتي تحرك الشركة في توقيت بالغ الحساسية، بعدما ارتفعت القيمة السوقية للأرض بصورة كبيرة، لتصبح قيمتها الحالية وفق التقديرات المتداولة أكثر من مليار جنيه.
وبذلك لم تعد القضية مجرد خلاف إداري حول تنفيذ مشروع، وإنما أصبحت مرتبطة بأصل عقاري ارتفعت قيمته بشكل كبير خلال فترة التخصيص.
الأرض لم تُستغل.. لكن قيمتها تضاعفت
المفارقة الأساسية في الملف أن الأرض، وفق المعلومات المتاحة، لم تشهد تنفيذًا فعليًا للمشروع خلال فترة التخصيص، بينما شهدت قيمتها السوقية قفزة كبيرة.
وهنا تظهر أهمية إجراءات الدولة في التعامل مع الأراضي غير المستغلة؛ فالغرض الأساسي من تخصيص الأرض هو تحويلها إلى مشروع منتج، وليس إبقاء الأصل العقاري خارج الدورة الاستثمارية.
وفي الوقت نفسه، فإن أي إجراء لسحب الأرض وإعادة طرحها يجب أن يتم وفق القواعد القانونية والإدارية المنظمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأصل تبلغ قيمته الحالية مئات الملايين وربما أكثر من مليار جنيه.
جهاز العبور أمام ملف شديد الحساسية
تحرك جهاز مدينة العبور لسحب الأرض يضعه أمام مسؤولية كبيرة في إدارة المرحلة التالية، لأن القضية لم تعد تتعلق فقط بإنهاء تخصيص سابق، وإنما بكيفية التعامل مع الأرض بعد السحب.
فإذا انتهت الإجراءات إلى عودة القطعتين إلى الهيئة، فإن إعادة طرحهما بالقيمة الحالية يمكن أن تحقق عائدًا ضخمًا، وتعيد نحو 41 ألف متر إلى الدورة الاستثمارية بدلاً من استمرار تجميدها.
أما استمرار النزاع أو تأخير حسم الموقف، فيعني بقاء أصل عقاري كبير خارج الاستغلال، في وقت ارتفعت فيه قيمته السوقية بصورة لافتة.
«أرض المليار» تغير الحسابات
القيمة الجديدة للأرض هي العامل الأبرز الذي يجعل هذا الملف مختلفًا عن عشرات حالات سحب الأراضي التقليدية.
فالمساحة الإجمالية تقترب من 41 ألف متر مربع، والقيمة السوقية الحالية وفق التقديرات المتداولة تتجاوز المليار جنيه، وهو ما يعني أن أي قرار بشأن الأرض أصبح يحمل تأثيرًا ماليًا كبيرًا على موارد هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
وإعادة طرح الأرض وفق القيمة التي ستحددها الهيئة وقت الطرح يمكن أن تعني دخول مبالغ ضخمة إلى خزينة الهيئة، فضلًا عن إعادة تشغيل مساحة كبيرة داخل مدينة العبور.
بين حق الدولة وطلب الشركة
المعادلة في هذا الملف لها طرفان واضحان؛ الدولة ممثلة في جهاز المدينة وهيئة المجتمعات العمرانية، صاحبة الأرض وأدوات إدارة تخصيصاتها، والشركة التي تتمسك بطلب استعادة الأرض في مواجهة إجراءات السحب.
وبحسب المعلومات المتاحة، فإن الشركة لم تدخل في استغلال فعلي للأرض، بينما تحركت لاستعادتها مع بدء إجراءات السحب.
ومن ثم فإن حسم الملف يجب أن يستند إلى شروط التخصيص، ومدى الالتزام بها، والإجراءات التي اتخذها الجهاز، وأسباب طلب الاستعادة، والقواعد التي تحكم السحب وإعادة الطرح.
إعادة الطرح قد تحول الأزمة إلى مكسب للدولة
في حال استكمال إجراءات السحب وإعادة طرح القطعتين، فإن الدولة ستكون أمام فرصة لإعادة تقييم أصل عقاري ارتفعت قيمته بشكل كبير.
فالقطعة العمرانية البالغة 36,540 مترًا مربعًا، إلى جانب القطعة الترفيهية البالغة 4429 مترًا، يمكن أن تعودا إلى السوق بقيمتهما الحالية، بما يحقق عائدًا ماليًا كبيرًا للهيئة ويمنح مستثمرًا جديدًا فرصة تنفيذ مشروعات على الأرض.
وهكذا تتحول أرض ظلت خارج الاستغلال إلى أصل قابل لإعادة التوظيف وتحقيق عائد اقتصادي كبير.
«الإسكان 24» تتابع مصير 41 ألف متر
وتتابع «الإسكان 24» تطورات الملف، في ظل أهمية الأراضي محل النزاع وقيمتها السوقية الحالية، خصوصًا أن إجراءات السحب وطلبات الاستعادة تأتي في توقيت أصبحت فيه القطعتان من الأصول العقارية ذات القيمة المرتفعة داخل مدينة العبور.
وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بما ستنتهي إليه الإجراءات الرسمية بشأن طلبات الشركة، وموقف السحب، وخطوات إعادة الطرح، والقيمة التي ستحددها الجهات المختصة للأرض عند دخولها السوق من جديد.