الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

سكان 290 عمارة يتهمون جهاز المدينة بالتقاعس عن إنهاء أزمة بيئية وأمنية تهدد حياتهم

سكان «اللوتس 1 و2» بحدائق أكتوبر يستغيثون بالرئيس: الإسكان الاجتماعي يتحول إلى بؤر عشوائية.. 8 سنوات من المعاناة أمام أكوام القمامة وخط السكة الحديد

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في الوقت الذي تنفق فيه الدولة مليارات الجنيهات للقضاء على العشوائيات وتوفير سكن حضاري وآمن للمواطنين، يواجه سكان مشروعي الإسكان الاجتماعي «اللوتس 1» و«اللوتس 2» بمدينة حدائق أكتوبر واقعًا مغايرًا تمامًا لما وعدتهم به الدولة عند تخصيص وحداتهم السكنية، بعدما تحولت المنطقة المحيطة بمساكنهم، بحسب شكواهم، إلى بيئة طاردة للحياة الآمنة، تحاصرها المخلفات وتتزايد فيها المخاوف من انتشار البؤر العشوائية والإجرامية.

الأزمة، التي يقول السكان إنها مستمرة منذ نحو 8 سنوات، لم تعد مجرد شكوى من تراكم القمامة أو تدهور حالة أحد الطرق، وإنما تحولت إلى ملف مفتوح يتعلق بحق مئات الأسر في السكن الآمن، وسط اتهامات لجهاز مدينة حدائق أكتوبر بعدم اتخاذ إجراءات جذرية تنهي أسباب الأزمة، والاكتفاء بحلول مؤقتة لا تعالج جذور المشكلة.

 

290 عمارة في مواجهة أزمة بيئية وأمنية

يضم مشروع اللوتس 1 نحو 266 عمارة سكنية، بينما يضم مشروع اللوتس 2 نحو 24 عمارة، ويؤكد السكان أنهم فوجئوا بوجود مشكلات جسيمة في تخطيط وتنفيذ المنطقة المحيطة بالوحدات، وعلى رأسها الطريق الفاصل بين العمارات السكنية وخط السكة الحديد.

ويقول الأهالي إن المنطقة المحيطة بمساكنهم أصبحت، وفق وصفهم، أشبه بمكب مفتوح للمخلفات، في ظل غياب المعالجة الدائمة للمشكلة، الأمر الذي يثير مخاوفهم من التداعيات البيئية والصحية، فضلًا عن المخاطر الأمنية والاجتماعية الناتجة عن ترك مساحات غير ممهدة وغير مستغلة بالشكل المناسب.

ويحذر السكان من أن استمرار هذا الوضع قد يفتح الباب أمام نشأة تجمعات عشوائية وبؤر غير آمنة، بما يتعارض مع فلسفة إنشاء المدن الجديدة ومشروعات الإسكان الاجتماعي التي تستهدف توفير بيئة عمرانية متكاملة، وليس مجرد تسليم وحدات سكنية دون استكمال مقومات الحياة الآمنة حولها.

 

8 سنوات من الشكاوى.. أين الحل المستدام؟

وبحسب رواية السكان، فإن مطالبهم لم تتوقف على مدار 8 سنوات، وتضمنت ضرورة وضع حل مستدام يرفع الضرر القائم ويمنع تكراره، وفي مقدمة هذه المطالب رصف وسفلتة الطريق الفاصل بين العمارات السكنية وخط السكة الحديد، بما يضمن تحسين البيئة المحيطة بالمشروع والحد من تحول المنطقة إلى بؤرة لتراكم المخلفات.

لكن الأهالي يؤكدون أنهم لم يحصلوا حتى الآن على الاستجابة التي ينتظرونها، رغم تعدد الشكاوى والمطالبات، متسائلين عن أسباب عدم اتخاذ قرار نهائي بإنهاء الأزمة، خاصة أن الأمر يتعلق بحياة أسر استثمرت مدخراتها في الحصول على وحدة سكنية ضمن مشروع حكومي يفترض أن يوفر لهم حياة كريمة.

ويشير السكان إلى أن استمرار المشكلة طوال هذه السنوات يطرح تساؤلات حول مسؤولية الجهات المعنية عن متابعة المشروعات بعد تسليمها، ومدى الالتزام بتوفير الخدمات والمرافق والطرق المحيطة بها، وعدم ترك المواطنين في مواجهة مشكلات كان من المفترض التعامل معها منذ البداية.

 

مشروعات أخرى بالمدينة.. لماذا لا يتم تطبيق التجربة؟

ومن أبرز النقاط التي يستند إليها السكان في مطالبهم، وجود مشروعات إسكان اجتماعي أخرى داخل مدينة حدائق أكتوبر، يقولون إنها شهدت تنفيذ أعمال رصف وسفلتة للطرق المحيطة بها، وعلى رأسها مشروع دهشور «النخيل 1» ومشروع 1185 عمارة «النخيل 2».

ويتساءل الأهالي: إذا كانت أعمال الرصف والسفلتة قد نُفذت في مشروعات إسكان اجتماعي أخرى داخل المدينة، فما الذي يمنع تكرار التجربة في مشروعي اللوتس 1 واللوتس 2؟ ولماذا يظل سكان هذه المنطقة مطالبين منذ سنوات بحق يرونه أساسيًا في توفير بيئة سكنية آمنة ومخططة؟

ويرى السكان أن المقارنة بين المشروعات داخل المدينة نفسها تضع جهاز حدائق أكتوبر أمام ضرورة توضيح أسباب اختلاف مستوى التعامل مع المناطق السكنية، وتحديد جدول زمني واضح لتنفيذ الحل المطلوب بدلًا من استمرار الأزمة دون أفق لإنهائها.

 

حرم السكة الحديد.. مبرر لعدم الرصف أم مسؤولية تحتاج إلى حسم؟

وفي مواجهة ما يقول السكان إنه تبرير متكرر بعدم إمكانية رصف الطريق بسبب وجود حرم السكة الحديد، يؤكد الأهالي أن هذا الرد لا ينبغي أن يكون نهاية المطاف، مطالبين الجهات المختصة بدراسة الوضع من الناحية الفنية والقانونية وتحديد الحلول الممكنة لتنفيذ أعمال التأهيل والرصف وفق الاشتراطات المنظمة.

ويشدد السكان على أنهم لا يطالبون بتجاوز القانون أو مخالفة اشتراطات السلامة، وإنما يريدون حلًا هندسيًا وقانونيًا مستدامًا، يحافظ على حقوقهم السكنية ويراعي في الوقت نفسه ضوابط حرم السكة الحديد.

كما يرفض الأهالي الاكتفاء بتحريك المخلفات باستخدام المعدات أو جرارات تقليب القمامة بالرمال، معتبرين أن هذه الإجراءات، حتى لو حققت تحسنًا مؤقتًا، لا تعالج المشكلة الأساسية ولا تمنع عودة تراكم المخلفات مرة أخرى.

 

شكاوى وردود متبادلة.. وأزمة بلا نهاية

ويكشف السكان عن حالة من الاستياء بسبب ما وصفوه بتضارب الردود على شكاواهم؛ إذ يقولون إن بعض الردود تحدثت عن إزالة المخلفات، بينما لم تتضمن معالجة دائمة للمشكلة، وعندما طالبوا بتنفيذ أعمال الرصف وإزالة أسباب نشأة البؤر العشوائية، جاءت ردود أخرى، بحسب روايتهم، بالإشارة إلى إصلاح أعمدة الإنارة.

ويتساءل الأهالي عن العلاقة بين إصلاح أعمدة الإنارة وبين مطلبهم الأساسي المتعلق برصف الطريق وتأهيل المنطقة المحيطة بالعمارات، مؤكدين أن تحسين الإنارة خطوة مطلوبة، لكنها لا تمثل بديلًا عن معالجة التدهور البيئي والعمراني الذي يشكون منه.

ويطالب السكان جهاز المدينة بالتعامل مع الشكاوى باعتبارها ملفًا متكاملًا، لا مجموعة مطالب منفصلة يمكن الرد على كل منها بإجراء جزئي، مؤكدين أن الحل الحقيقي يبدأ من معالجة أسباب الأزمة، وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها بعد ظهورها.

 

استغاثة إلى الرئيس والحكومة.. من يحاسب المسؤول عن 8 سنوات من المعاناة؟

وفي ختام شكواهم، وجه سكان اللوتس 1 واللوتس 2 نداءً عاجلًا إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء، ووزارة الإسكان، وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، للتدخل العاجل وتوجيه جهاز مدينة حدائق أكتوبر إلى وضع خطة تنفيذية واضحة لإنهاء الأزمة.

وتتمثل مطالبهم في تنفيذ أعمال رصف وسفلتة الطريق الفاصل بين العمارات السكنية وخط السكة الحديد، وفق الضوابط الفنية والقانونية، وإزالة المخلفات بشكل جذري، ومنع عودتها، والتعامل مع المساحات المحيطة بالمشروع بما يحول دون نشأة بؤر عشوائية أو تجمعات غير آمنة.

كما طالبوا بفتح تحقيق في أسباب استمرار الأزمة طوال 8 سنوات، ومراجعة الإجراءات التي اتخذها المسؤولون عن متابعة المنطقة والتعامل مع شكاوى السكان، وتحديد أوجه القصور والمسؤوليات، ومحاسبة كل من يثبت إهماله أو تقصيره في أداء واجباته.

وتبقى الرسالة الأهم التي يوجهها سكان المشروع: كيف تتحول وحدات الإسكان الاجتماعي، التي دفعت الأسر مدخراتها للحصول عليها بحثًا عن حياة كريمة، إلى منطقة يطارد سكانها القلق من المخلفات والمخاطر الأمنية؟

فهل تتحرك وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية لإنهاء معاناة سكان اللوتس 1 واللوتس 2؟ وهل يحصل هؤلاء المواطنون أخيرًا على حل مستدام، بدلًا من استمرار الشكاوى والإجراءات المؤقتة؟