صرخة المغتربين في مشروع «بيت الوطن».. بونات الحفر وفروق الأسعار بأثر رجعي تهدد مدخرات أبناء مصر بالخارج
في الوقت الذي تواصل فيه الدولة المصرية التحديث المستمر لمنظومة حماية الاستثمارات الخارجية وتوفير بيئة جاذبة لتدفقات العملة الصعبة، تعالت أصوات الاستغاثة من أبناء مصر العاملين بالخارج ومستثمري مشروع «بيت الوطن» بالقاهرة الجديدة، إثر ما وصفوه بالتعنت الإداري والمالي الصادر عن جهاز المدينة، والذي يهدد بتحويل مدخرات شقى العمر إلى خسائر فادحة وتجميد مئات المشروعات السكنية والاستثمارية بالمنطقة.
استغاثة سيادية لمواجهة الابتزاز وجباية الأسعار
وتجلت الأزمة الأخيرة في فرض فروق أسعار خيالية لعمليات الحفر ونقل المخلفات بأثر رجعي، إلى جانب الاشتراط التعسفي بتقديم بونات حفر ورقية، والتي تحولت بدورها إلى أداة ابتزاز حقيقية في أيدي مقاولي التنفيذ، وهو ما دفع الملاك إلى رفع استغاثة عاجلة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزارة الإسكان ووزارة الخارجية والهجرة، مطالبين بتدخل سيادي ينقذ العقود الحكومية ويصون مصداقية الاستثمار في أراضي الدولة.
البونات الورقية وثغرة الانحياز ضد المالك
وتقف منظومة بونات الحفر الورقية في صدارة المحاور الملتهبة داخل الأزمة، حيث كشف الملاك عن وجود إقرارات تعاقدية موثقة وموقعة رسمياً من المقاولين بالتزامهم الكامل بتسليم البونات وتوريد المخلفات للمقالب العمومية، ورغم علم جهاز المدينة بهذه الإقرارات وإخلال المقاولين الصريح بها، فإن العقاب الإداري يقع دائماً على المالك المغترب بوقف تراخيصه وحظر أرضه، بدلاً من اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المقاول المقصر. هذا الخلل فتح الباب أمام نشوء سوق سوداء يحتجز فيها بعض المقاولين البونات لمساومة الملاك على مبالغ فلكية لمجرد إصدار خطابات تقفيل الكميات، مما يضع المستثمر بالخارج في مواجهة ثلاثية معقدة بين الجباية المفاجئة وابتزاز المقاولين والغلاء العالمي لمواد البناء.
فروق أسعار بأثر رجعي تلتهم ربع قيمة الأرض
ولم تتوقف الأزمة عند المنظومة الورقية، بل امتدت لتشمل تغيير القواعد الماليّة والتعاقدية عبر فرض فروق أسعار بأثر رجعي؛ فقد سدد معظم الملاك كامل قيم تأمين الحفر بناءً على التسعير الرسمي المعتمد وقت استخراج التراخيص وانتهوا من الأعمال بالفعل منذ سنوات، ليواجهوا مؤخراً بطلبات سداد إضافية ومبالغ جنونية التهمت ما يقارب ربع قيمة الأرض الإجمالية. ويرى المتضررون أن هذا الإجراء يتنافى مع أبسط القواعد الإدارية التي تقتضي تطبيق الاشتراطات والأسعار الجديدة على التعاقدات المستقبليّة فقط، احتراماً للحقوق المكتسبة ومراعاة للظروف القاسية التي يواجهها المغتربون.
أزمات لوجستية ومقالب نائية تضاعف الأعباء
كما تسببت الترتيبات اللوجستية المتعلقة بترحيل نواتج الحفر في زيادة الأعباء المالية، بعد فرض مقالب عمومية في أماكن نائية ومعزولة تصعب معالجة الوصول إليها، مما رفع تكلفة النقل إلى مستويات غير منطقية، في حين يرى الخبراء والملاك أن المنطق العلمي كان يقتضي توفير مقالب قريبة أو السماح الفوري باستخدام هذه النواتج داخلياً لتسوية وترديم طرق المشروع التي لا تزال تحت التجهيز.
خارطة طريق وحلول عاجلة لإنهاء الأزمة
وأمام هذه التحديات، صاغ ملاك ومستثمرو «بيت الوطن» بالخارج قائمة من المطالب العاجلة، يأتي في مقدمتها الالتزام الصارم بأسعار التأمين وقت الاستحقاق وإلغاء أي فروق أسعار وهمية فُرضت بأثر رجعي، مع ضرورة الفصل البات والنهائي بين رخص الملاك وتقصير المقاولين.
كما طالبوا بالاعتداد الفوري بحجم الحفر الهندسي المعتمد في ملف الترخيص لإنهاء التسويات، والإسراع بتطبيق التحول الرقمي عبر منظومة إلكترونية مغلقة تربط التكليف آلياً وتتتبع الشاحنات بنظام الـ GPS لمنع التدخل البشري والابتزاز.
ملف مفتوح ينتظر الحسم
ويبقى ملف أراضي «بيت الوطن» بالقاهرة الجديدة معلقاً بانتظار تحرك حاسم من الجهات المعنية وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لوضع حد لهذه الممارسات، وإعادة الانضباط للمنظومة الإدارية بما يضمن حماية حقوق الملاك والحفاظ على ثقة أبناء مصر في الخارج ببيئة الاستثمار الوطني.







