290 عمارة في مواجهة اتهامات بتراكم المخلفات وظهور بؤر عشوائية
جهاز حدائق أكتوبر يرد على استغاثات سكان «اللوتس».. الأعمال تمت منذ سنوات والنظافة مستمرة يوميًا.. والسكان: نظفتم أمتارًا وتركتم الباقي!
لم تكن استغاثات سكان مشروعي الإسكان الاجتماعي «اللوتس 1 واللوتس 2» بمدينة حدائق أكتوبر مجرد شكوى عابرة من تراكم القمامة أو سوء حالة أحد الطرق، وإنما تعكس أزمة ممتدة يقول أصحابها إنها مستمرة منذ نحو 8 سنوات، في منطقة تضم مئات الأسر التي انتقلت إلى مساكنها بحثًا عن حياة أكثر استقرارًا وأمانًا، لكنها تجد نفسها اليوم أمام واقع يثير مخاوف بيئية وأمنية وعمرانية.
وبينما يطالب السكان بتدخل عاجل من وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ورئاسة مجلس الوزراء، جاء رد جهاز تنمية مدينة حدائق أكتوبر ليؤكد أن الأعمال تمت منذ وقت طويل، وأن فرق النظافة لا تتهاون في الحفاظ على مستوى لائق للمدينة، وأن الجهاز يحرص على المتابعة المستمرة يوميًا.

وجاء الرد الرسمي بالنص:
«ينفي جهاز تنمية مدينة حدائق أكتوبر ما تم تداوله بشأن إستمرار تراكم المخلفات بمنطقة اللوتس ١ و٢، مؤكدًا أنه تم تنفيذ أعمال النظافة ورفع المخلفات بالمنطقة، بما في ذلك المنطقة الخلفية للعمارات الموازية لخط السكة الحديد، وأن ما نُشر لا يعكس الوضع الفعلي على أرض الواقع».
«الأعمال تمت منذ وقت طويل، وفرق النظافة لا تتهاون في الحفاظ على مستوى لائق للمدينة، ويحرص جهاز المدينة على المتابعة المستمرة يوميًا».

لكن هذا الرد، بدلًا من أن ينهي الجدل، أعاد الأزمة إلى نقطة أكثر أهمية: هل المشكلة تتعلق بغياب حملات النظافة فقط، أم أن هناك خللًا في معالجة المنطقة وتخطيطها وتأهيلها يجعل المخلفات تعود من جديد، مهما تكررت حملات التنظيف؟
رد رسمي يتحدث عن المتابعة.. وشكاوى تتحدث عن استمرار الأزمة
المفارقة أن رد الجهاز ركز على ثلاثة أمور رئيسية؛ انتهاء الأعمال منذ فترة طويلة، وعدم تهاون فرق النظافة، واستمرار المتابعة اليومية، بينما تتمحور شكوى السكان حول مطلب مختلف، يتمثل في ضرورة تنفيذ معالجة دائمة للمنطقة المحيطة بالعمارات، ورصف وسفلتة الطريق الفاصل بين الكتل السكنية وخط السكة الحديد، والتعامل مع المساحات التي يقولون إنها تحولت إلى نقاط لتراكم المخلفات.
وهنا يظهر الفارق بين مفهوم النظافة اليومية ومفهوم الإدارة العمرانية المستدامة؛ فإزالة المخلفات بعد تراكمها إجراء مطلوب، لكنه لا يجيب وحده عن سؤال كيفية منع عودتها، ولا يعالج بالضرورة الأسباب التي أدت إلى تحول المنطقة إلى بؤرة تتكرر فيها الشكاوى.
فإذا كانت الأعمال قد تمت بالفعل منذ وقت طويل، فما طبيعة هذه الأعمال؟ وهل شملت الطريق محل شكوى السكان؟ وهل تضمنت تسوية المنطقة ورصفها وتأهيلها؟ وهل هناك خطة لمنع إلقاء المخلفات مرة أخرى؟
هذه الأسئلة لم يقدم الرد الرسمي إجابات تفصيلية عنها، وهو ما يجعل الحاجة قائمة إلى توضيح فني وتنفيذي يحدد ما تم إنجازه بالفعل، وما تبقى من أعمال، والجدول الزمني لمعالجة المشكلة.

«تنظفوا كام متر وتسيبوا الباقي».. السكان يردون على الجهاز
لم يتأخر رد الأهالي على توضيحات الجهاز، إذ جاءت إحدى التعليقات من سيدة تقيم بالمنطقة لتقول: «تنظفوا كام متر وتسيبوا الباقي! أنا ساكنة ومافيش حد نظف الزبالة والرتش!».
هذا التعليق يعكس جوهر الخلاف بين الروايتين؛ فالجهاز يتحدث عن استمرار أعمال النظافة والمتابعة، بينما يرى سكان أن ما يتم على الأرض لا يعكس حجم المشكلة، وأن التعامل مع أجزاء محدودة من المنطقة لا يعني انتهاء الأزمة.
كما نشر السكان شكاوى تتضمن اتهامات بوجود مخلفات وردش بالقرب من العمارات السكنية، مؤكدين أن المشكلة لا تقتصر على المظهر العام، وإنما ترتبط بمخاوفهم من التداعيات البيئية والأمنية والاجتماعية لاستمرار الوضع الحالي.
والأهم أن الأهالي لا يطالبون بمجرد إرسال معدات لإزالة المخلفات في يوم معين، ثم انتهاء المهمة، وإنما يريدون معرفة من المسؤول عن تأهيل المنطقة، وكيف ستتم المحافظة عليها، وما الإجراءات التي ستمنع تحولها مجددًا إلى تجمع للمخلفات.

290 عمارة.. هل تتحول مشروعات الإسكان الاجتماعي إلى مناطق غير مكتملة الخدمات؟
تضم منطقة اللوتس 1 نحو 266 عمارة، واللوتس 2 نحو 24 عمارة، بإجمالي 290 عمارة سكنية، وهو ما يجعل الأزمة أكبر من مجرد خلاف بين جهاز المدينة وعدد من السكان على مستوى النظافة.
فالمسألة تتعلق ببيئة سكنية يعيش فيها عدد كبير من الأسر، ومن ثم فإن أي قصور في تأهيل الطرق والمساحات المحيطة بالعمارات أو إدارة المخلفات ينعكس بصورة مباشرة على جودة الحياة داخل المشروع.
ويقول السكان إنهم دفعوا مدخراتهم للحصول على وحدات الإسكان الاجتماعي، اعتمادًا على ما يمثله المشروع من فرصة للانتقال إلى مجتمع عمراني مخطط، تتوافر فيه مقومات السكن الكريم، وليس مجرد وحدة سكنية تحيط بها مشكلات لم تجد طريقها إلى الحل طوال سنوات.
وهنا يبرز تساؤل مهم أمام وزارة الإسكان: هل تنتهي مسؤولية أجهزة المدن الجديدة عند تسليم الوحدات وتنفيذ الأعمال الأساسية، أم تمتد إلى ضمان استمرار صلاحية البيئة العمرانية المحيطة بها، ومتابعة المشكلات التي تظهر بعد انتقال المواطنين للسكن؟
الطريق الفاصل بين العمارات والسكة الحديد.. جوهر الأزمة
من بين المطالب الأساسية التي يكررها سكان اللوتس 1 واللوتس 2، رصف وسفلتة الطريق الفاصل بين العمارات السكنية وخط السكة الحديد، باعتباره أحد الحلول التي يرون أنها ستسهم في تحسين المنطقة والحد من المشكلات القائمة.
ويؤكد الأهالي أنهم لا يطالبون بتنفيذ أعمال مخالفة للقانون أو اشتراطات السلامة، وإنما يريدون دراسة فنية وقانونية تحدد إمكانية تأهيل الطريق وتنفيذ الرصف وفق الضوابط المنظمة، بدلًا من الاكتفاء بالرد بأن المنطقة تقع ضمن حرم السكة الحديد، دون تقديم تصور بديل يعالج الضرر الذي يشكون منه.
ويستند السكان كذلك إلى وجود مشروعات إسكان اجتماعي أخرى داخل حدائق أكتوبر، من بينها مشروع دهشور «النخيل 1» ومشروع 1185 عمارة «النخيل 2»، ويطالبون بدراسة ما تم تنفيذه بها والاستفادة من التجارب التي يمكن تطبيقها في منطقة اللوتس.
والسؤال هنا ليس فقط لماذا لم يتم رصف الطريق حتى الآن، وإنما لماذا لا تعلن الجهات المختصة عن حل هندسي بديل إذا كانت هناك موانع قانونية أو فنية تحول دون تنفيذ الرصف بالشكل الذي يطالب به السكان؟
النظافة اليومية ليست بديلًا عن الحل الجذري
لا خلاف على أن استمرار أعمال النظافة ورفع المخلفات من المسؤوليات الأساسية لجهاز المدينة، لكن تقييم نجاح هذه الجهود لا ينبغي أن يتوقف عند عدد الحملات أو المعدات التي يتم الدفع بها، وإنما يجب أن يرتبط بنتيجة ملموسة يشعر بها السكان، تتمثل في عدم عودة المخلفات واستقرار مستوى النظافة وتأهيل المنطقة بصورة دائمة.
فإذا كانت فرق النظافة تعمل يوميًا كما يؤكد الجهاز، فلماذا تستمر شكاوى السكان؟ وهل توجد آلية لمراجعة المناطق التي تتكرر فيها عمليات إلقاء المخلفات؟ وهل تتم متابعة المقاولين وشركات النظافة بصورة تضمن عدم ترك مخلفات البناء والردش في محيط الكتل السكنية؟
كما أن التعامل مع المشكلة يحتاج إلى تحديد مسؤوليات كل جهة، خاصة فيما يتعلق بالمساحات القريبة من خطوط السكك الحديدية، حتى لا تتحول حدود الاختصاصات بين جهاز المدينة والجهات الأخرى إلى سبب لتعطيل الحل.
فالمواطن ليس مطالبًا بأن يتحمل نتائج تضارب الاختصاصات، وإنما من واجب الجهات المعنية التنسيق فيما بينها للوصول إلى معالجة قانونية وفنية تحقق السلامة وتحافظ على حقوق السكان.
من يحسم الأزمة؟.. المواطن يريد نتيجة لا بيانً
في النهاية، لا يمكن اعتبار الرد الرسمي نهاية لملف اللوتس 1 واللوتس 2، كما لا يمكن اختزال مطالب السكان في حملات نظافة متكررة، لأن جوهر الأزمة، وفق شكواهم، يتعلق بضرورة توفير بيئة سكنية آمنة ومخططة، ومعالجة أسباب تراكم المخلفات، وتأهيل الطريق والمناطق المحيطة بالعمارات.
ومن حق جهاز مدينة حدائق أكتوبر أن يعرض ما نفذه من أعمال، ومن حق السكان في المقابل أن يروا هذه الأعمال على أرض الواقع، وأن يحصلوا على إجابات محددة عن أسباب استمرار شكواهم، خاصة أن الحديث يدور عن مئات العمارات وآلاف السكان، وليس عن مشكلة فردية أو مطلب تجميلي.
المطلوب الآن ليس تبادل الردود والتعليقات، وإنما انتقال الملف من مرحلة الشكاوى والتوضيحات إلى مرحلة المعاينة الميدانية، وإعلان خطة تنفيذية واضحة، تتضمن الأعمال المطلوبة والجهات المسؤولة والمدة الزمنية للتنفيذ.




