الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

سكان بدر يفتحون النار على رئيس الجهاز.. “القبضة” وضعت 4 لافتات وتركت ميدان دار مصر بلا تطوير

ميدان دار مصر
ميدان دار مصر

تحوّل ميدان دار مصر في مدينة بدر إلى محور جديد لانتقادات السكان، بعد مرور نحو 6 أشهر على إعلان شركة "القبضة" التطوير العقاري تنفيذ مشروع متكامل لتطوير الميدان، دون أن تظهر على الأرض سوى لافتات دعائية تحمل اسم الشركة، بينما ظل الميدان – بحسب صور حديثة ومتداولة – في حالة شبه خالية من أعمال التطوير الفعلية.

القصة بدأت – وفق متابعين وسكان بالمنطقة – مع اتفاق غير معلن بشكل رسمي بين جهاز مدينة بدر وإحدى شركات التطوير العقاري، يقضي بقيام الشركة بتطوير وتجميل ميدان “القبضة” بمنطقة دار مصر، مقابل السماح لها بوضع لافتات تحمل اسمها وشعارها الدعائي داخل محيط الميدان.

وفي ديسمبر 2025، نشرت الشركة عبر صفحتها الرسمية مجموعة من التصميمات الهندسية والصور الترويجية للمشروع، تضمنت تصورًا متكاملًا لميدان حديث يعتمد على المساحات الخضراء، والمشايات، والزراعات التجميلية، والتنسيق الحضاري، في مشهد وصفه السكان وقتها بأنه “نقلة حضارية” للمنطقة.

لكن بعد مرور نصف عام تقريبًا، يؤكد السكان أن ما تحقق على أرض الواقع لا يتجاوز تركيب 4 لافتات دعائية ضخمة باسم الشركة في مداخل واتجاهات الميدان، بينما بقيت أعمال التطوير متوقفة أو شبه غائبة.

من التصميمات الوردية إلى أرض جرداء

الصور التي تم تداولها مؤخرًا تكشف فجوة واضحة بين التصورات المنشورة وبين الوضع الحالي للميدان.

فبينما أظهرت التصميمات المنشورة ميدانًا دائريًا مليئًا بالأشجار والنباتات والتنسيقات الجمالية، تكشف الصور الحديثة عن مساحات ترابية واسعة، وأشجار متناثرة محدودة، دون اكتمال أي مشهد حضاري متكامل كما تم الترويج له.

ويرى سكان أن ما حدث يمثل “تسويقًا دعائيًا أكثر منه مشروع تطوير حقيقي”، خاصة أن اسم الشركة أصبح حاضرًا بقوة داخل المنطقة، بينما التطوير نفسه لا يزال غائبًا.

هل تحوّل التطوير إلى دعاية مجانية؟

وتطرح الواقعة تساؤلات واسعة بين السكان حول طبيعة الاتفاقات التي تتم بين بعض أجهزة المدن والمطورين العقاريين، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمساحات العامة والميادين الرئيسية.

ويتساءل المواطنون: هل تم تحديد جدول زمني واضح للتنفيذ؟ وهل توجد جهة رقابية تتابع التزام الشركة بالتطوير مقابل الامتيازات الإعلانية التي حصلت عليها؟ وماذا حدث خلال الأشهر الستة الماضية؟

كما يرى متابعون أن السماح بوضع شعارات الشركات داخل الميادين العامة يجب أن يكون مرتبطًا بإنجاز فعلي ومكتمل على الأرض، وليس بمجرد وعود أو تصميمات دعائية.

غضب بين السكان.. واتهامات بـ”التجميل الورقي”

عدد من سكان دار مصر بمدينة بدر عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بـ”التجميل الورقي”، مؤكدين أن المنطقة لا تحتاج إلى لافتات أو صور افتراضية، بقدر احتياجها إلى تطوير حقيقي ينعكس على مستوى الخدمات والمشهد الحضاري.

وأشار السكان إلى أن الميدان يُعد من أبرز النقاط الحيوية داخل المنطقة، وكان من المفترض أن يتحول إلى واجهة جمالية متكاملة، لا أن يبقى مجرد أرض مفتوحة تحمل اسم شركة تطوير.

كما طالب السكان جهاز مدينة بدر بإعلان تفاصيل الاتفاق للرأي العام، وتوضيح ما إذا كانت هناك التزامات زمنية محددة، أو جزاءات في حالة التأخير أو عدم التنفيذ.

أين المتابعة؟

الأزمة أعادت فتح ملف متابعة المشروعات التجميلية والتطويرية داخل المدن الجديدة، خاصة تلك التي تتم بالشراكة أو الرعاية مع القطاع الخاص.

ويرى مراقبون أن المشكلة لا تتعلق فقط بميدان واحد، بل بمنهج كامل يحتاج إلى مراجعة، لضمان ألا تتحول بعض المبادرات التطويرية إلى مجرد أدوات دعائية، دون مردود حقيقي على الأرض.

وفي ظل استمرار حالة التوقف، يطالب سكان المنطقة بسرعة حسم الملف، سواء بإلزام الشركة بتنفيذ المشروع وفق التصميمات المعلنة، أو إزالة اللافتات الدعائية لحين بدء التنفيذ الفعلي، حفاظًا على الشكل الحضاري للمدينة وحقوق السكان.