11 ذو الحجة 1447 الموافق الخميس 28 مايو 2026

غضب متصاعد في أكتوبر الجديدة.. مطالبات بتغيير رئيس الجهاز بسبب تراجع الخدمات والأزمات اليومية

وزيرة الاسكان ورئيس
وزيرة الاسكان ورئيس جهاز مدينة اكتوبر الجديدة

تشهد مدينة أكتوبر الجديدة حالة متزايدة من الغضب والاستياء بين السكان، على خلفية ما وصفوه بتراجع مستوى الخدمات وضعف الإدارة الميدانية داخل واحدة من أكبر المدن العمرانية الجديدة التي تعوّل عليها الدولة في استيعاب التوسع السكاني والعمراني خلال السنوات المقبلة.

وفي شكوى جماعية موجهة إلى المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، طالب عدد من سكان المدينة بإعفاء المهندس محمد عبد المقصود رئيس جهاز أكتوبر الجديدة من منصبه، مؤكدين أن المدينة باتت تعاني من أزمات متراكمة في المرافق والخدمات والأمن والمواصلات، في ظل غياب – بحسب وصفهم – للمتابعة الميدانية الفعالة والتدخل السريع لحل المشكلات.

 

مدينة عملاقة.. وأزمات يومية

ويقول سكان إن أكتوبر الجديدة لم تعد مجرد مدينة ناشئة، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى كتلة عمرانية ضخمة تضم عشرات الآلاف من السكان ومشروعات الإسكان المختلفة، وهو ما يتطلب إدارة تنفيذية تمتلك القدرة على التحرك السريع والتواجد المستمر داخل مواقع العمل.

لكن، بحسب شكاوى المواطنين، فإن الواقع الحالي يعكس حالة من البطء الإداري وضعف الاستجابة، الأمر الذي أدى إلى تراكم المشكلات اليومية دون حلول جذرية، خاصة مع الزيادة المستمرة في أعداد السكان والمنتقلين إلى المدينة.

أزمات مرافق وخدمات

وتتصدر مشكلات المياه والكهرباء قائمة الشكاوى المتكررة داخل المدينة، حيث يؤكد عدد من السكان أن الانقطاعات أصبحت تمثل أزمة شبه يومية في بعض المناطق، وسط مطالبات بسرعة تطوير شبكات المرافق ورفع كفاءتها بما يتناسب مع حجم التوسعات العمرانية.

كما يشكو السكان من ضعف منظومة النقل الداخلي والمواصلات، مؤكدين أن كثيرًا من المناطق ما زالت تعاني صعوبة التنقل، سواء بسبب نقص الخطوط أو عدم انتظامها، وهو ما يضاعف الأعباء اليومية على العاملين والأسر.

 

مخاوف أمنية ومخالفات إنشائية

ولم تتوقف الشكاوى عند ملف الخدمات فقط، بل امتدت إلى ما وصفه السكان بانتشار بعض الظواهر السلبية داخل المدينة، مثل أعمال البلطجة والتعديات ووجود مرافق مكشوفة ومخالفات إنشائية تمثل خطرًا على المواطنين.

ويؤكد عدد من الأهالي أن المدينة تحتاج إلى حملات رقابية مكثفة ومتابعة ميدانية حقيقية لضبط المخالفات وإعادة الانضباط، خاصة أن المدينة ما زالت في مرحلة التوسع والإنشاءات المستمرة.

أزمة ثقة بين السكان والجهاز

أحد أخطر المؤشرات التي تعكسها الشكاوى – بحسب مراقبين – هو اتساع فجوة الثقة بين السكان والجهاز الإداري للمدينة، حيث يرى كثير من المواطنين أن شكاواهم لا تلقى الاستجابة الكافية، رغم تكرار تقديم البلاغات والمطالبات.

ويقول سكان إنهم لا يبحثون فقط عن حلول مؤقتة، وإنما عن إدارة قادرة على التواصل المباشر مع المواطنين، والنزول إلى الشارع، ومتابعة المشروعات والخدمات بصورة يومية، بدلًا من الاعتماد على التقارير المكتبية.

 

مدينة تحتاج إلى إدارة مختلفة

ويرى متابعون لملف المدن الجديدة أن أكتوبر الجديدة تُعد من أكثر المدن التي تواجه تحديات ضخمة في الوقت الحالي، بسبب النمو السريع والكثافة السكانية المتزايدة، وهو ما يتطلب نمطًا إداريًا مختلفًا يعتمد على التحرك الميداني السريع والقدرة على التعامل مع الأزمات بشكل فوري.

كما يؤكد خبراء تخطيط عمراني أن نجاح المدن الجديدة لا يرتبط فقط ببناء العمارات والطرق، وإنما بقدرة الإدارة المحلية على توفير جودة حياة حقيقية للسكان، من خلال الخدمات والأمن والمواصلات والاستجابة السريعة للشكاوى.

مطالب بالتدخل وإعادة تقييم الأداء

وفي ظل تصاعد الغضب الشعبي، طالب السكان وزارة الإسكان بإعادة تقييم أداء الجهاز التنفيذي للمدينة، والتدخل السريع لمعالجة الأزمات المتكررة التي يعاني منها المواطنون.

كما شددوا على أن أكتوبر الجديدة تمثل مشروعًا قوميًا ضخمًا، وأن الحفاظ على نجاحها يتطلب إدارة تمتلك القدرة على مواكبة حجم التحديات الحالية، خاصة مع استمرار انتقال آلاف الأسر إلى المدينة بصورة متزايدة خلال الفترة المقبلة.