بلاغ عاجل إلى رئيس الجمهورية.. مستندات تزلزل «النصر للإسكان والتعمير»: كيف دمرت «شلة بتروجيت» أعرق شركة حكومية؟
المزاد الفاشل يورط المواطنين في وحدات متنازع عليها قضائياً.. وأزمة "المليار جنيه" لعمارات أكتوبر تهدد بانهيار الصرح العقاري
«إن الكارثة الكبرى لشركات قطاع الأعمال العام تبدأ عندما تتحول الهياكل الإدارية إلى ترِكات لتوزيع المناصب على "أصدقاء الملاعب القديمة"؛ فحين يُطاح بالخبرات العقارية التاريخية ليحل محلها "ثنائي بتروجيت" قادم من قطاع مغاير هو قطاع البترول، تكون النتيجة الحتمية هي الانهيار الفني، والنزيف المالي، والوقوع في مستنقع البيع الوهمي والنصب على المواطنين بأوراق رسمية»
نضع اليوم على طاولة رئيس الجمهورية، والأجهزة الرقابية السيادية، وهيئة الرقابة الإدارية، ملفاً استقصائياً ثقيلاً مدعوماً بالوثائق الرسمية والقرارات الوزارية، يكشف عن أكبر عملية تجريف وتدمير ممنهج تتعرض لها أعرق قلاع التشييد والبناء الحكومية: شركة النصر للإسكان والتعمير (التابعة للشركة القابضة للتشييد والبناء).
الوثائق الحصرية التي حصلت عليها «الاسكان 24» تكشف كيف تحولت الشركة من صرح عقاري يؤمن ميزانية الدولة، إلى كيان يواجه الإفلاس التجاري والهندسي، بعد أن قام وزير قطاع الأعمال العام السابق، محمد الشيمي، قبل رحيله، باستقدام "ثنائي" من أصدقائه القدامى في شركة "بتروجيت" للمقاولات، ليضعهما على رأس الإدارة: المهندس أشرف عبدالله رئيساً لمجلس الإدارة، والمهندس إبراهيم رمضان إبراهيم عضواً منتدباً وتنفيذياً. أُقيل الوزير وبقيت جبهة "أصدقاء بتروجيت" تدير أضخم عملية انهيار مالي، بلغت ذروتها بورطة المزاد العلني الأخير، وكارثة عمارات أكتوبر التي تتطلب "مليار جنيه" لإنقاذها من السقوط.
الفصل الأول: فضيحة المزاد الفاشل.. بيع "الوهم" والوقوع في فخ النصب المدني
كشف المستند الأول (الإعلان الرسمي للشركة) عن خطة تسويقية فاشلة كلفت خزينة الشركة مئات الآلاف، حيث دعت الإدارة إلى مزاد علني أقيم يوم الأربعاء ٢٠ مايو ٢٠٢٦ لبيع محفظة عقارية ضخمة استهدفت الآتي بالتفصيل:
1. أولاً: عدد ٣ مولات تجارية (استلام فوري) بالمجاور ١٧ بالتوسعات الشمالية بمدينة ٦ أكتوبر:
o المبنى التجاري رقم (1): مقام على قطعة أرض بمساحة ٨٠٠ م٢ تقريباً.
o المبنى التجاري رقم (2): مقام على قطعة أرض بمساحة ٦٢٩ م٢ تقريباً.
o المبنى التجاري رقم (3): مقام على قطعة أرض بمساحة ١٠٤١ م٢ تقريباً.
2. ثانياً: حضانة بكمبوند "كالما" بحدائق أكتوبر مقامة على قطعة أرض بمساحة ١١٥١ م٢ تقريباً (استلام فوري).
3. ثالثاً: عدد ٣ محلات تجارية بالعمارة رقم ١٠٠٩٦ بالمجاورة العاشرة بالمعراج (استلام فوري) بمساحات (٣٥ م٢ - ٤٦ م٢ - ٤٦ م٢).
4. رابعاً: عدد ٣ وحدات سكنية استلام فوري بمشروعات الشركة بمدينة المعراج بزهراء المعادي بمساحات (١٢٥ م٢ - ١٤٤ م٢ - ١٨١ م٢).
الصدمة القضائية والجنائية للمزاد:
وفقاً للمعلومات الميدانية الراسخة، فشل المزاد فشلاً ذريعاً ولم يشهد أي إقبال، ولم يتم بيع أي بند من البنود التجارية أو الحضانة، باستثناء وحدتين سكنتين فقط! والكارثة الكبرى هنا، أن هاتين الوحدتين المباعتين هما محل نزاع قضائي عنيف ومنظور أمام المحاكم المصرية بين شركة النصر وبيد حاجزين قدامى! وللإحاطة بالأبعاد القانونية لهذه الفضيحة، استعانت «البلاغ» بـ محامٍ مصري بالنقض ومتخصص في النزاعات المدنية والعقارية، والذي فجّر مفاجأة قانونية قائلاً:
«قيام شركة النصر للإسكان والتعمير بطرح ووحدات عقارية للبيع في مزاد علني وهي تدرك أن هذه الوحدات محل نزاعات قضائية متداولة أمام المحاكم ولم يصدر بشأنها حكم بات، يُعد جريمة "نصب مدني وعقاري" مكتملة الأركان وفقاً للمادة ٣٣٦ من قانون العقوبات المصري (استعمال طرق احتيالية لإيهام المشترين بملكية خالية من الحقوق المتنازع عليها). الشركة هنا لم تفشل تسويقياً فحسب، بل ورطت المشترين الجدد في خصومات قضائية، وعرّضت أموالهم للضياع، مما يفتح الباب لفرض الحراسة القضائية على الشركة لحماية المواطنين من سلوك إدارتها».
الفصل الثاني: الوثائق السرية تكشف المستور.. جبال الديون والتعثر المستتر
بينما تحاول إدارة "عبدالله" و"رمضان" تجميل المشهد، تكشف المستندات الرسمية الصادرة من جهات هامة بالدولة عن عمق الهاوية الممالية:
١. وثيقة رئاسة الجمهورية والتخطيط العمراني:
يكشف خطاب صادر عن مكتب مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني اللواء أ.ح / أمير سيد أحمد ، والموجه إلى وزير قطاع الأعمال العام، عن استدعاء جبهة إدارة شركة النصر للإسكان والتعمير إلى اجتماع طارئ بمقر رئاسة الجمهورية (قصر الاتحادية) لإنهاء ملفات معلقة وخطيرة عجزت إدارة بتروجيت عن حلها، ومنها:
• المواقع المقترحة البديلة لإنشاء نقطة شرطة المقطم على محور عبد المجيد محمود.
• مبررات تأخير تنفيذ مشروع "أعالي" (مشروع أرض الهضبة العليا بالمقطم الذي تمتلكه جهة رسمية بالدولة ويضم المساحات البنائية المقررة بالدور الثامن بجميع عماراته)، وهو التأخير الذي يوضح العجز الفني التام للإدارة الحالية.
• موقف الالتماس المقدم من شركة "سكوب مصر للتطوير" بشأن مشروع تطوير كورنيش المقطم المتوقف، بعد اتهامات بأن الادارة الجديدة تتعمد تعطيله لأسباب غير معلومة.
٢. مديونية الـ ٢٠٠ مليون للدولة:
يفجر المستند الثالث الصادر عن إدارة التراخيص والتفتيش والمتابعة قنبلة مالية؛ والتي تُطالب شركة النصر للإسكان والتعمير بسداد قيمة مقابل التحسين للمنفعة العامة لقطع الأراضي باجمالي عدد (٥) قطع أراضٍ مملوكة للشركة بالهضبة العليا بالمقطم، بمبلغ وقدره: ٢٠٠,٤٥٩,٨٠٠ جنيه مصري (مائتان ورميلون وأربعمائة وتسعة وخمسون ألفاً وثمانمائة جنيه لا غير)، كشرط لإصدار تراخيص البناء الحبيسة، وهو المبلغ الذي تقف الشركة عاجزة عن سداده، مما تسبب في شلل تام لمشروعات المقطم، إذ تبين ان محفظة الشركة خاوية من السيولة، ولذلك تحاول بيع أي شئ، حتى أنها باعت قبل ساعات شقتين متنازع عليهما في القضاء بينها وبين عملاء للشركة، الفضيحة يتوقع أن تتسبب في أزمة ضخمة للشركة أن تبيع في مزاد علني عقارات لا تملكها.
٣. وثيقة "الانحناء للأزمة المالية" (إسقاط ١٠٠٪ من الغرامات):
يكشف المستند الرابع الصادر عن اللجنة العقارية الدائمة لتنمية وتطوير الأعمال (اجتماع ٨) الصادر بتاريخ ٢٥ ديسمبر ٢٠٢٥ والموقع من العضو المنتدب إبراهيم رمضان إبراهيم، عن عمق أزمة السيولة النقابية؛ حيث وافقت اللجنة مجبرة على منح العملاء المتعثرين في السداد إعفاءات ضخمة (١٠٠٪ من غرامات التأخير في يناير، ٧٥٪ في فبراير، ٥٠٪ في مارس) في محاولة مستميتة لجمع أي سيولة نقدية لإنقاذ رواتب الموظفين وسداد الديون المتراكمة، بشرط ألا تزيد قيمة الغرامة المعفاة عن ١٠٠ ألف جنيه، وألا تسري على الصادر ضدهم أحكام فسخ استرداد الأراضي.
الفصل الثالث: الطامة الكبرى.. عمارات أكتوبر المعيبة وأزمة "المليار جنيه"
إن الانهيار الإداري لـ "ثنائي بتروجيت" لم يتوقف عند حدود الدفاتر المالية، بل انتقل إلى كارثة ميدانية وهندسية تهدد أرواح المواطنين في مدينة ٦ أكتوبر وحدائق أكتوبر.
وفقاً للملفات المنشورة والشكاوى الموثقة لعملاء شركة النصر في أكتوبر، قامت الشركة بتسليم وحدات وعمارات سكنية ضخمة تبيّن بعد فحص اللجان الهندسية المستقلة وجود عيوب هندسية وإنشائية جسيمة في الأساسات والهياكل الخرسانية ونظم صرف المياه، وهي العيوب التي وصفتها التقارير الفنية بأنها تشكل خطراً داكناً على السلامة الإنشائية للمباني.
عجز المليار جنيه
الخلاصة تقارير اللجان الفنية قدرت تكلفة أعمال الإحلال والتجديد، وحقن الخرسانات، ومعالجة العيوب الإنشائية الخطيرة لإنقاذ تلك العمارات بنحو مليار جنيه مصري. وتقف الإدارة الحالية للمهندس أشرف عبدالله والمهندس إبراهيم رمضان عاجزة تماماً عن تدبير هذا المليار، لتبقى العمارات مهددة بالانهيار، ويبقى المواطنون الذين دفعوا شقى عمرهم معلقين بين وعود إدارية كاذبة وبين خطر السقوط.
استغاثة من داخل الشركة إلى رئيس الجمهورية
هذا وعلمت "الاسكان 24" أن مذكرة مرفوعة إلى رئاسة الجمهورية تضمنت صرخة من داخل الشركة إلى الرئيس وجاء فيها: "سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.. إن هدم وإفلاس شركة النصر للإسكان والتعمير لا يحدث بسبب ظروف اقتصادية، بل بسبب "سوء الإدارة والتوجيه العشوائي للمناصب". إن استقدام قيادات من شركة مقاولات تخصصها "خطوط أنابيب ومواقع بترولية" لتدير شركة إسكان وتطوير عقاري، هو قرار عقيم فنيًا تسبب في خسارة المليارات، وتدمير مشروعات المقطم وأكتوبر، وصولاً إلى ارتكاب خطيئة بيع شقق متنازع عليها في المزاد.
لذا، نرفع لسيادتكم هذا البلاغ للأمر بالآتي:
1. عزل مجلس إدارة شركة النصر للإسكان والتعمير الحالي فوراً، وإسناد الصرح لخبراء تخصصيين في المطور العقاري والاستثمار الهيكلي.
2. تشكيل لجنة من النيابة العامة وهيئة الرقابة الإدارية للتحقيق في واقعة بيع وحدات متنازع عليها قضائياً في مزاد ٢٠ مايو ٢٠٢٦ ومحاسبة المتسبب عن جريمة النصب على المواطنين.
3. تكليف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالإشراف الفني على معالجة عيوب عمارات أكتوبر وإنقاذ أرواح السكان قبل وقوع الكارثة.