11 ذو الحجة 1447 الموافق الخميس 28 مايو 2026

بعد 14 عامًا من الطرح.. صرخة استغاثة من سكان “بيت الوطن” بسبب غياب الكهرباء: “استلمنا الشقق ولا نستطيع السكن”

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تتزايد حالة الغضب بين ملاك وحدات الحي الثاني بمنطقة “بيت الوطن” في التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، بسبب استمرار أزمة عدم توصيل التيار الكهربائي رغم مرور أكثر من 4 سنوات على استلام عدد كبير من الوحدات السكنية، في واحدة من أكثر الأزمات التي تثير تساؤلات حول مصير مشروعات الإسكان والتوسع العمراني في المدن الجديدة.

ووجّه عدد من الملاك استغاثة جماعية إلى المهندسة راندا المنشاوي، مطالبين بسرعة التدخل لإنهاء ما وصفوه بـ”شلل الحياة” داخل الحي الثاني ببيت الوطن، مؤكدين أن غياب الكهرباء حوّل الوحدات التي دفعوا فيها تحويشة العمر إلى “مدن أشباح” غير قابلة للحياة.

وحدات جاهزة.. بلا حياة

ويؤكد السكان أن الأزمة لم تعد مجرد تأخير عادي في المرافق، بل أصبحت أزمة معيشية واستثمارية وإنسانية في آن واحد، خاصة أن كثيرًا من الملاك انتهوا بالفعل من تشطيب وحداتهم منذ سنوات، لكنهم غير قادرين على الانتقال إليها بسبب غياب التيار الكهربائي.

ويقول ملاك إنهم تسلموا وحداتهم رسميًا منذ أكثر من 4 سنوات، ورغم ذلك ما زال الحي يفتقد إلى أبسط مقومات التشغيل الفعلي، وعلى رأسها الكهرباء، ما تسبب في تعطيل السكن وإهدار ملايين الجنيهات التي أنفقها المواطنون على البناء والتشطيب.

14 عامًا من الانتظار

وتعود جذور الأزمة إلى مشروع “بيت الوطن” الذي طرحته الدولة للمصريين بالخارج منذ أكثر من 14 عامًا باعتباره أحد أهم مشروعات التوسع العمراني في القاهرة الجديدة، وكان يُنظر إليه باعتباره مشروعًا استثماريًا وسكنيًا واعدًا.

لكن السكان يؤكدون أن الواقع على الأرض لا يعكس حجم الوعود التي صاحبت المشروع، مشيرين إلى أن مناطق عديدة ما زالت تعاني من نقص حاد في المرافق والخدمات رغم مرور سنوات طويلة على الطرح والتخصيص.

ويرى متابعون أن أزمة الحي الثاني تكشف عن فجوة واضحة بين خطط التوسع العمراني وسرعة تنفيذ البنية الأساسية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على ثقة المواطنين في مواعيد تشغيل المدن الجديدة.

“مدينة بلا كهرباء”

ويصف السكان الوضع الحالي داخل الحي الثاني بأنه “مدينة كاملة بلا كهرباء”، مؤكدين أن عشرات العقارات أصبحت جاهزة للسكن فعليًا، لكن غياب التيار الكهربائي يمنع تشغيل المصاعد أو المياه أو أي خدمات أساسية.

كما أشار ملاك إلى أن استمرار التأخير تسبب في خسائر مالية ضخمة، سواء بسبب أقساط التمويل أو تكاليف الصيانة أو تعطل الاستفادة من الوحدات، فضلًا عن تراجع القيمة الاستثمارية لبعض العقارات نتيجة عدم التشغيل.

ويقول أحد الملاك: “اشترينا الأرض منذ سنوات طويلة، وبنينا وشطبنا، وفي النهاية لا نستطيع الإقامة داخل شققنا بسبب الكهرباء”.

تساؤلات حول أسباب التأخير

الأزمة أثارت تساؤلات واسعة بين السكان حول الأسباب الحقيقية وراء تأخر إدخال التيار الكهربائي، خاصة أن المشروع يقع في واحدة من أهم مناطق القاهرة الجديدة، التي تشهد توسعًا عمرانيًا كبيرًا.

ويتساءل المواطنون: لماذا لم يتم تشغيل الكهرباء رغم تسليم الوحدات منذ سنوات؟… وهل توجد مشكلات فنية أم إدارية تعطل التشغيل؟.. وما الجدول الزمني الحقيقي لإنهاء الأزمة؟.. ولماذا لا يتم إعلان موقف واضح للملاك؟

ويرى سكان أن غياب المعلومات الرسمية الواضحة زاد من حالة القلق والإحباط، خاصة مع استمرار الوعود دون تنفيذ فعلي على الأرض.

استغاثة إلى وزيرة الإسكان

وفي رسالتهم، ناشد السكان وزيرة الإسكان بسرعة التدخل لإنهاء الأزمة، مؤكدين أن القيادة السياسية تتحدث باستمرار عن التنمية العمرانية وتحسين جودة الحياة، بينما ما يحدث في الحي الثاني ببيت الوطن يتناقض مع تلك التوجهات.

وأكد الملاك أن مشكلتهم جماعية وتمس مئات الأسر التي تنتظر الانتقال إلى وحداتها منذ سنوات، مطالبين بسرعة تشغيل الكهرباء واستكمال باقي الخدمات الأساسية حتى تتحول المنطقة إلى مجتمع سكني حقيقي، بدلًا من بقائها مشروعًا معلقًا بلا حياة.

أزمة تتكرر في المدن الجديدة

ويرى خبراء في ملف الإسكان أن أزمة بيت الوطن ليست حالة فردية، بل تعكس تحديًا متكررًا في بعض مشروعات المدن الجديدة، حيث يسبق تسليم الأراضي والوحدات أحيانًا اكتمال البنية التحتية والخدمات التشغيلية.

ويؤكد الخبراء أن نجاح مشروعات التوسع العمراني لا يقاس بعدد الأراضي المطروحة أو العقارات المشيدة فقط، وإنما بسرعة تحويل تلك المناطق إلى مجتمعات قابلة للحياة الفعلية، من خلال تشغيل المرافق وربط الخدمات وتوفير البنية الأساسية بشكل متكامل.

 

مطالب عاجلة

ومع تصاعد حالة الغضب، طالب السكان بـإعلان جدول زمني واضح لتشغيل الكهرباء بالحي الثاني، وتوضيح أسباب التأخير للرأي العام، والإسراع في استكمال باقي المرافق والخدمات، وتشكيل لجنة ميدانية لمعاينة الوضع على الأرض، والتواصل المباشر مع الملاك لاحتواء الأزمة.

ويؤكد السكان أن مطلبهم الأساسي ليس رفاهية أو امتيازات إضافية، وإنما حق طبيعي في السكن داخل وحدات دفعوا فيها سنوات من العمل والادخار، منتظرين أن تتحول “بيت الوطن” من مشروع على الورق إلى حياة حقيقية على أرض الواقع.