11 ذو الحجة 1447 الموافق الخميس 28 مايو 2026

تهديد بسحب الوحدات وبيع المرافق بأسعار مضاعفة.. ملاك “بوليفالي” يستغيثون بالرئيس بسبب “ابتزاز المطور”

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تصاعدت أزمة قرية “بوليفالي” بالكيلو 118 طريق الإسكندرية – مطروح، بعد دخول مئات الملاك في مواجهة مفتوحة مع المطور العقاري للمشروع، وسط اتهامات خطيرة تتعلق بالتهديد بسحب الوحدات، والابتزاز المالي، والتحكم الكامل في المرافق والخدمات، في واحدة من أكثر الأزمات العقارية سخونة داخل منطقة الساحل الشمالي.

ووجّه ملاك القرية استغاثة عاجلة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء، ووزارة الإسكان، وجهاز مدينة العلمين الجديدة، مطالبين بالتدخل الفوري لحمايتهم مما وصفوه بـ”الابتزاز العقاري المنظم” الذي يهدد استقرار الأسر وحقوق الملاك داخل المشروع.

“ادفعوا.. أو نسحب الوحدات”

بحسب شكاوى الملاك، فإن الأزمة تفجرت بعد مطالبة المطور العقاري للملاك بسداد مبالغ مالية تحت بند “تقنين الأرض”، مع تهديدات مباشرة – وفق روايتهم – بسحب الوحدات من أي مالك يرفض السداد.

ويؤكد السكان أن الأزمة لا تتعلق فقط بقيمة الأموال المطلوبة، وإنما بطريقة التحصيل نفسها، حيث يشيرون إلى أن المطور يطالب بتحويل المبالغ إلى حسابات تابعة لشركته الخاصة، رغم أن الشركة – بحسب قولهم – ليست الجهة القانونية المختصة بتحصيل أموال التقنين أو تمثيل الدولة في هذا الملف.

الأمر دفع عددًا من الملاك إلى تحرير محاضر رسمية بقسم شرطة العلمين، لإثبات ما وصفوه بـ”حالة التهديد والابتزاز”، خوفًا من اتخاذ إجراءات ضدهم أو المساس بحقوقهم في الوحدات.

“أموال الدولة في حسابات خاصة”

واحدة من أخطر النقاط التي يثيرها الملاك تتعلق بمحاولة تحصيل أموال تقنين الأراضي خارج القنوات الحكومية المباشرة.

ويقول الملاك إنهم تقدموا بالفعل بمبادرة رسمية إلى هيئة المجتمعات العمرانية بالقاهرة الجديدة، تتضمن استعدادهم لسداد حصص التقنين مباشرة إلى خزينة الدولة، عبر لجنة تقييم رسمية تحدد نصيب كل وحدة، بدلًا من تمرير الأموال عبر الشركة المطورة.

ويرى السكان أن هذا الحل يحقق أمرين هما حماية حقوق الدولة ومنع أي شبهة استغلال أو تحصيل غير خاضع للرقابة، لكنهم يؤكدون أنهم بحاجة إلى تدخل رسمي من وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية لاعتماد هذا المسار القانوني.

 

صيانة بلا رقابة.. ومرافق بأسعار مضاعفة

الأزمة لم تتوقف عند ملف التقنين فقط، بل امتدت إلى إدارة القرية بالكامل.

ويتهم ملاك “بوليفالي” المطور بمنع إشهار اتحاد شاغلين قانوني، بهدف استمرار سيطرته الكاملة على إدارة المشروع وأموال الصيانة والخدمات.

وبحسب شكاوى السكان، فإن الشركة تتحكم منفردة في ميزانيات الصيانة وترفض الإفصاح عن أوجه الإنفاق وتمنع وجود إدارة مستقلة للملاك.

كما يؤكد السكان أن المطور يبيع لهم الكهرباء والمياه بأسعار تتجاوز الأسعار الرسمية بعدة أضعاف، في ظل عدم إدخال العدادات القانونية للمرافق حتى الآن.

ويصف الملاك الوضع داخل القرية بأنه “اقتصاد مغلق” تتحكم فيه الشركة بالكامل دون رقابة فعلية.

مخالفات بناء تزيد الأزمة اشتعالًا

ويشير السكان إلى أن جهاز مدينة العلمين سبق أن رصد مخالفات بناء داخل القرية، معتبرين أن المطور يحاول تحميل الملاك تبعات هذه المخالفات عبر الضغط عليهم ماليًا وربط الأزمات القانونية بملف التقنين.

ويرى متابعون أن استمرار الأزمات داخل المشروع دون تدخل حاسم قد يفتح الباب أمام نزاعات قضائية معقدة، خاصة مع وجود مئات الملاك المتضررين.

 

مطالب بالتدخل العاجل

وطالب ملاك “بوليفالي” الجهات الرسمية بسرعة التدخل لحسم الأزمة، واتخاذ إجراءات عاجلة تشمل حماية الملاك من أي تهديدات بسحب الوحدات وتمكين السكان من السداد المباشر للدولة وإشهار اتحاد شاغلين قانوني ومراجعة ملفات الصيانة والمرافق والتحقيق في أسعار بيع الكهرباء والمياه وفحص مخالفات البناء داخل المشروع.


كما شدد السكان على أن الدولة لا يمكن أن تسمح – بحسب وصفهم – بتحول مشروعات الساحل الشمالي إلى مناطق مغلقة يتحكم فيها المطورون بعيدًا عن القانون والرقابة.

أزمة تعكس مخاوف أوسع في السوق العقارية

ويرى خبراء عقاريون أن أزمة “بوليفالي” تعكس مخاوف متزايدة داخل السوق العقارية من تضخم سلطات بعض المطورين بعد البيع، خاصة في المشروعات الساحلية والسكنية المغلقة.

ويؤكد متخصصون أن نجاح المشروعات العقارية لا يتوقف فقط على التسويق والإنشاء، وإنما على وجود رقابة واضحة وإدارة شفافة وحقوق قانونية محمية للملاك.

وفي ظل تصاعد الأزمة، تتجه الأنظار حاليًا نحو وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية لمعرفة ما إذا كانت الفترة المقبلة ستشهد تدخلًا حاسمًا لحل أزمة “بوليفالي”، أم أن المواجهة بين الملاك والمطور ستدخل مراحل أكثر تعقيدًا خلال الشهور المقبلة.