الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

سقوط "حيتان بيت الوطن".. كيف أنهت راندة المنشاوي ووليد عباس فوضى شريف الشربيني؟

وزيرة الإسكان م.
وزيرة الإسكان م. راندة المنشاوي ود. وليد عباس نائب الوزيرة

في خطوة وصفتها الأوساط العقارية والاستثمارية بأنها "عملية جراحية دقيقة" لتطهير المشروعات القومية من العبث والمضاربات، أعلنت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية عن انطلاق ماراثون المرحلة الحادية عشرة لمشروع "بيت الوطن" للمصريين في الخارج. 
 

ومع دقات الساعة في الثالث عشر من الشهر الجاري، بدأ قطار التحويلات الدولارية تحت إشراف مباشر وصارم من البنك المركزي المصري، ليعلن رسمياً عن تدشين مرحلة جديدة لا مكان فيها للتلاعب أو التكسب غير المشروع على حساب الدولة والمواطن المغترب.
إلا أن المشهد الأبرز في هذه المرحلة لم يكن مجرد طرح أراضٍ ووحدات جديدة، بل كان الحسم الإداري والضرب بيد من حديد على أوكار المستفيدين من الثغرات، وهو ما عكس تحولاً جذرياً في فلسفة إدارة الوزارة، معلناً بوضوح: انتهى عصر الفوضى الإدارية، وبدأ عصر الانضباط والمكاشفة.

نهاية "تركة الفوضى" وإغلاق حنفية الثغرات

يؤكد خبراء القطاع العقاري أن مشروع "بيت الوطن" ظل لسنوات يعاني من ثغرات تنظيمية سمحت لبعض المنتفعين والتجار بتحويل هذا المشروع القومي الجاد إلى ساحة للمضاربة "وتسقيع" الأراضي.


ففي عهد وزير الإسكان السابق شريف الشربيني، شهدت الوزارة حالة من الفوضى الإدارية وغياب الرقابة الحازمة، مما سمح لقلة من حاجزي المراحل السابقة بتكرار تخصيص الأراضي والوحدات دون الالتزام بسداد الأقساط المستحقة عليهم في مواعيدها.
وبدلاً من سداد الأقساط الدولارية الواجبة للدولة، كان هؤلاء يقومون بحبس تلك المبالغ وإعادة تدويرها للحجز في مراحل جديدة لتحقيق مكاسب غير مشروعة، وهو ما تسبب في حجب الحلم عن مغتربين آخرين يمتلكون الجدية والقدرة الماليّة، وحرم الخزانة العامة للدولة من تدفقات دولاريه هامة.

راندة المنشاوي.. الضرب بيد من حديد

ومع تولي المهندسة راندة المنشاوي حقيبة وزارة الإسكان، تبدلت الاستراتيجية تماماً، حيث جاءت الوزيرة بفلسفة إدارية صارمة لا تقبل الموائمة على حساب انضباط السوق.
كراسة شروط المرحلة الحادية عشرة جاءت بمثابة "صدمة تنظيمية" للمتلاعبين، حيث وضعت حزمة من الضوابط الصارمة لإعلاء مبدأ تكافؤ الفرص وتجفيف منابع التحايل. ورغم أن الوزارة تعاملت بمرونة وتسامح وسمحت لمن تعثر أو تلاعب بالتقدم للمرحلة الجديدة، إلا أنها قطعت الطريق على "ألاعيب الاسترداد"؛ فنصت الشروط بوضوح على أنه في حال العدول عن الحجز وطلب استرداد المبالغ، فإن للوزارة الحق الكامل في استقطاع واستيفاء كافة الأقساط المتأخرة عن أي ممتلكات تخص المغترب في أي من مدن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
هذا الحزم دفع المتضررين من غياب الفوضى السابقة إلى التباكي عبر منصات التواصل الاجتماعي ومحاولة استعطاف بعض الإعلاميين، في هجوم ينم عن "بجاحة" واضحة ورغبة في استمرار مكتسبات عهد الإدارة المترهلة، لكن الوزارة واجهت هذا العويل بثبات تنظيمي لا يلين.

د. وليد عباس نائب وزيرة الإسكان 

وليد عباس.. ذراع الحسم والدينامو الإداري
 

ويرى مراقبون أن نجاح الوزيرة راندة المنشاوي في مهمتها  لتطهير الإرث السابق، لم يكن ليتحقق لولا وجود ظهير ونائب قوي يمتلك الخبرة والقدرة على التنفيذ الفوري؛ وهو الدكتور وليد عباس، نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
فقد شكل ثنائي (المنشاوي - عباس) جبهة إنقاذ إدارية قوية.

فبينما تضع الوزيرة الرؤية السياسية والتشريعية الحازمة، يتولى د. وليد عباس فك الشفرات التنفيذية على الأرض، وملاحقة أوجه القصور والفساد الإداري بآليات رقابية صارمة. ولولا هذا التناغم ووجود نائب قوي يمتلك زمام الأمور في الهيئة، لما أمكن للوزارة أن تصمد أمام ضغوط لغسيل الأموال العقاري والمضاربين الذين حاولوا لسنوات فرض شروطهم على الدولة.


تصحيح التسعير وشراكة الأربعة: فرصة ذهبية للمستحقين

ولم تقتصر ثورة "المنشاوي - عباس" على العقوبات والضوابط، بل امتدت إلى الفلسفة الاقتصادية للمشروع؛ حيث تم تصحيح تسعير الأراضي لمنع المضاربة وحرمان التجار من المتاجرة بأحلام المغتربين.
ورداً على الأصوات المعترضة على الأسعار الجديدة، قدمت الوزارة حلولاً مرنة وبديلة تحافظ على تكافؤ الفرص وتراعي التيسير؛ حيث أتاحت كراسة الشروط إمكانية دخول ما يصل إلى "أربعة شركاء" في قطعة الأرض الواحدة، على أن يصدر محضر الاستلام بأسمائهم جميعاً، مع السماح لكل شريك بتحويل مبلغه من حسابه الشخصي لتدمج الوزارة الحوالات لاحقاً.
هذه الآلية الذكية حوّلت المشروع إلى فرصة ذهبية للمغتربين الراغبين في الحصول على سكن بسعر التكلفة الحقيقي، بعيداً عن جشع المطورين العقاريين وتجار الأراضي الذين سُدّت في وجوههم المنافذ.

إن المرحلة الحادية عشرة لـ "بيت الوطن" ليست مجرد طرح استثماري، بل هي إعلان رسمي عن بزوغ فجر جديد داخل وزارة الإسكان؛ فجرٌ عنوانه الانضباط، والشفافية، والعدالة، قادته بحكمة وحسم الوزيرة راندة المنشاوي وعضدها التنفيذي الدكتور وليد عباس، ليسطرا معاً نهاية حقبة الفوضى الإدارية، وبداية عصر "دولة القانون العقاري".