من فخامة المدن الجديدة إلى كابوس المجاري.. لماذا ينتظر الشارع الجيزاوي فشل "عبد الرؤوف الغيطي"؟
عشرة أيام فقط كانت كافية لتغيير طبيعة القراءة لقرار الحادي عشر من يونيو الجاري، والذي غادر بموجبه المهندس عبد الرؤوف الغيطي مقعد الشئون العقارية والتجارية بهيئة المجتمعات العمرانية، ليتولى منصب نائب رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالجيزة، فالقرار الذي حاول البعض تصويره كحركة تنقلات اعتيادية، تكشف كواليسه اليوم عن وجه آخر يرتبط مباشرة بملفات إدارية ورقابية شائكة طاردت الرجل في موقعه السابق.
ومع حلول الحادي والعشرين من يونيو، تؤكد المؤشرات القادمة من أروقة وزارة الإسكان أن نقل الغيطي وتعيين المهندس أحمد عمارة بدلاً منه، جاء كإجراء حاسم لإبعاد الأول عن عصب الاستثمارات العقارية بالهيئة، بعد تقارير رصدت تراجعاً حاداً في الأداء وشبهات إهمال في إدارة ملفات حيوية، مما يجعل وجوده في موقع "نائب رئيس شركة محلي" بمثابة تجريد من النفوذ وعقوبة إدارية مغلفة.
من نفوذ المليارات إلى مراقبة الشبكات.. عقاب بطعم النقل
ترى مصادر وثيقة الصلة بالملف أن إبعاد الغيطي بالهاتف ودون أي مظاهر للتكريم، يعكس رغبة واضحة في تطهير القطاع العقاري بالهيئة من أسلوب الإدارة الذي تسبب في أزمات وتراكمات سلبية طوال الفترة الماضية.
فالنقل من قيادة قطاع سيادي يتعامل بمليارات الجنيهات ومستثمري مصر والأجانب، إلى مقعد "الرجل الثاني" في شركة خدمية محلية بمحافظة الجيزة، يمثل — بحسب خبراء الإدارة — إطاحة حقيقية وإنهاءً لنفوذه الإداري، ورسالة واضحة بأن مرحلة "غض الطرف" عن التجاوزات والإهمال قد انتهت.
حقل ألغام الجيزة.. هل ينجح من أخفق في الهيئة؟
في الشارع الجيزاوي، يثير وجود الغيطي في شركة المياه علامات استفهام كبرى حول فرص نجاحه؛ حيث يرى مراقبون أن من فشل في إدارة قطاع منظم ومخطط كقطاع الهيئة العقاري، سيصطدم حتماً بالفشل في مواجهة الأزمات المزمنة لشبكات الجيزة المتهالكة وانقطاعات المياه الصيفية في فيصل والهرم والقرى.
الأيام العشرة الأولى للرجل داخل شركة الجيزة كشفت عن ارتباك واضح؛ فالإدارة هنا لا تحتمل تباطؤاً أو إهمالاً، والمواطن الذي يواجه حرارة الصيف لن ينتظر قيادة تبحث عن استعادة نفوذها المفقود، مما يجعل بوادر الإخفاق تلوح في الأفق سريعاً مع عجز الرجل عن تقديم أي رؤية ميدانية لحل الأزمات الحالية.
بورصة المراقبين: مقصلة المحاسبة تقترب
تقول مصادر بقطاع الإسكان: وضع الغيطي في منصب نائب رئيس الشركة وتحت رقابة صارمة، يعني أنه بات تحت المجهر تماماً. النقل لم يكن لإنقاذ مياه الجيزة، بل كان لإخراجه من دائرة القرار الاستثماري بالهيئة، ووضعه في موقع خدمي تظهر فيه عيوب الإدارة والإهمال فوراً أمام الرأي العام."
وتشير القراءة القانونية والإدارية للمشهد إلى أن الـ 240 ساعة الماضية قد تكون مجرد مرحلة انتقالية، وأن الأيام المقبلة قد تحمل قرارات أكثر حساسية بحق الرجل إذا ما فتحت جهات التحقيق دفاتر المرحلة السابقة في الهيئة، مما يجعل مستقبله التنفيذي مهدداً بالإنهاء الكامل تحت مقصلة "الحساب على ما مضى".