«المكان كبير عليه».. شكاوى النظافة تلاحق مسؤول تنمية المدن الجديدة.. ومطالب لوزيرة الإسكان بإبعاده عن الملف
تتزايد حالة الاحتقان والغليان داخل قطاعات وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، في ظل سيل لا يتوقف من الشكاوى التي تلاحق ملف تنمية المدن الجديدة، حيث بات القصور التنفيذي وتراجع مستويات النظافة والمظهر الحضاري عنوانًا بارزًا للمرحلة الحالية.
وسط هذه الأجواء، ترتفع أصوات المطالب الموجهة مباشرة إلى وزيرة الإسكان المهندسة راندة المنشاوي بضرورة التدخل السريع وإبعاد المسؤول الشاب عن هذا الملف الحيوي، بعد أن أثبتت التجربة الميدانية أن حجم المسؤوليات أكبر بكثير من قدراته وإمكانياته الإدارية.

أزمة «خبرة وكفاءة».. عندما يتحول المسؤول الشاب إلى عبء على القطاع
تؤكد مصادر مطلعة من داخل الوزارة أن الجذر الحقيقي للأزمة يكمن في إسناد ملف بهذه الضخامة والتعقيد لمسئول شاب محدود الخبرة الإدارية والميدانية؛ إذ يُدار القطاع الذي يربط بين عشرات المدن الجديدة وتريليونات الجنيهات من الاستثمارات بعقلية «مكتبية» تفتقر إلى الحس الميداني والقدرة على الحسم.
وتشير المصادر إلى أن إدارة المجتمعات العمرانية لا تتطلب الاعتماد على التقارير المرفوعة والتعليمات الورقية المعزولة عن الواقع، بل تحتاج إلى قيادة ثقيلة تمتلك رؤية حازمة وقدرة على المتابعة المفاجئة والتواجد الدائم بين أجهزة المدن، وقد أثبت الأداء الفعلي للمسؤول الشاب حالة من العجز الصريح في إدارة الأزمات، مما دفع مراقبين وقيادات داخلية إلى ترديد عبارة واحدة اختصرت المشهد: «المكان كبير عليه».
غياب المساعدين وإسناد فاشل.. ثغرات تنظيمية شلّت حركة الرقابة
ولم تتوقف خطورة المشهد عند حدود نقص الخبرة الفردية، بل امتدت لتشهد ترهلًا وتنظيمًا غريبًا داخل الهيكل؛ حيث يعاني قطاع التنمية من غياب تام للكوادر والمساعدين المتخصصين المؤهلين لمعاونة القيادة في متابعة الميدان وتفتيشه.
والأدهى من ذلك، وفقًا للمعلومات التي كشفتها المصادر لـ "الإسكان 24"، هو إسناد ملفات فنية حيوية وتخصصية إلى أفراد لا يمتلكون التخصص أو المؤهلات المناسبة لطبيعة المهام المكلفين بها. هذا التوزيع الخاطئ للاختصاصات خلق حالة من الارتباك الشديد، وغيّب منظومة التقييم والمحاسبة، ومنح الشركات المتعاقدة — لا سيما شركات النظافة والصيانة — مساحة آمنة للتنصل من التزاماتها دون رقيب أو حسيب.
الشارع يغلي.. غرق المدن الجديدة في المخلفات وتراجع الخدمات
على الأرض، يدفع المواطن في مختلف المدن الجديدة ثمن هذه التجربة الإدارية المتعثرة، فبعد أن أُنشئت هذه المدن لتكون نماذج حضارية متكاملة ورائدة، أصبحت أحياؤها تعاني من تراكم القمامة، وتراجع صيانة الطرق والمرافق، وغياب الجولات التفتيشية الحقيقية التي ترصد الإهمال وتلزم الشركات بالمعايير الصارمة.
وقد عبّر السكان عن غضبهم المباشر من تكرار الشكاوى دون استجابة ملموسة، مشددين على أن تقاعس الجهاز القيادي عن النزول إلى الميدان ومحاسبة المقصرين أدى إلى تدهور سريع في جودة الحياة اليومية، مؤكدين أن المجتمعات العمرانية الجديدة ليست ساحة لتأهيل القيادات غير الجاهزة على حساب المظهر الحضاري للدولة.
كرة النار في ملعب الوزيرة.. مطالب حاسمة بالتطهير والإبعاد
مع استمرار هذا التخبط، تتجه الأنظار نحو مقر الوزارة؛ حيث تتصاعد الضغوط والمطالب الشعبية والتنفيذية بضرورة صدور قرار عاجل من وزيرة الإسكان لإبعاد المسؤول الشاب وإقالة الفريق غير المتخصص، وتكليف قيادات ميدانية تتمتع بالكفاءة والخبرة الطويلة لإعادة الانضباط والسيطرة على مقاليد التنمية.
ويرى مراقبون أن الإبقاء على الوضع الحالي ينذر بمزيد من الانهيار الخدمي في المدن الجديدة، وأن الحل الوحيد لإيقاف نزيف الإهمال هو ربط المناصب بالنتائج الملموسة على أرض الواقع، وإعادة هيكلة قطاع التنمية بمنظومة رقابة صارمة لا تتسامح مع التقصير، ليبقى المعيار الأول والأخير هو رضا المواطن وشارع نظيف يرفع من قيمة المجتمعات العمرانية.