الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

خبراء العقار :ارتفاع سعر الأرض في المناطق المقامة بها المشروعات يهدد بالخسارة

مشروعات متأخرة وخسائر بالجملة.. علامات استفهام حول إدارة صندوق التنمية الحضرية

وزيرة الإسكان والمهندس
وزيرة الإسكان والمهندس خالد صديق، الاسكان 24

يثير ملف مشروعات صندوق التنمية الحضرية خلال الفترة الأخيرة حالة من الجدل بين عدد من المتعاملين مع الصندوق، في ظل شكاوى متكررة تتعلق بتأخر تسليم بعض المشروعات السكنية، وعدم اكتمال أعمال المرافق والخدمات في عدد من المواقع، بالتزامن مع استمرار المهندس اللواء خالد صديق في الجمع بين رئاسة مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية والإشراف على قطاع مكتب وزيرة الإسكان.

 

خالد صديق والجمع بين منصبين  ومطالبات للوزيرة  بالنظر في الأمر 

 

ويطرح هذا الوضع تساؤلات داخل الأوساط المهتمة بملف الإسكان حول مدى تأثير الجمع بين منصبين تنفيذيين من أكثر المناصب حساسية داخل الوزارة، خاصة أن كلا المنصبين يتطلب متابعة يومية وقرارات مستمرة وإدارة ملفات متشعبة.

ويؤكد عدد من الخبراء أن مشروعات الصندوق تحقق خسائر كبيرة والبعض منها لا يغطي تكلفته، خصوصا أن أراضي مشروعات الصندوق يتم تنفيذها في أماكن ومواقع تاريخية، سعر متر الأرض فيها مرتفع للغاية، ومع إضافة تكلفة الانشاءات والتشطيب لا تغطي أسعار الوحدات، التكلفة الإجمالية.

 

شكاوي من جودة التنفيذ وتأخير التسليم 

 

وتشير شكاوى عدد من حاجزي مشروعات الصندوق إلى تأخر مواعيد التسليم المعلنة في بعض المشروعات مقارنة بالجداول الزمنية التي سبق إعلانها، بينما يؤكد عدد من العملاء أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من استلام وحداتهم رغم مرور فترات طويلة على المواعيد المحددة، وهو ما تسبب لهم في أعباء مالية إضافية نتيجة استمرار سداد الإيجارات والأقساط في الوقت نفسه.

كما يقول عدد من العملاء إن بعض المشروعات التي تم فتح باب التسليم بها لا تزال بحاجة إلى استكمال مرافق وخدمات أساسية مثل الكهرباء والمياه وبعض أعمال التشطيب، معتبرين أن جاهزية هذه المشروعات لا تتوافق مع ما كانوا يتوقعونه عند التعاقد.

ولم يتسن الحصول على رد من الصندوق بشأن هذه الشكاوى في وقت إعداد هذا التقرير.

ولا تقتصر الشكاوى على مشروع بعينه، إذ يرى بعض المتعاملين أن التأخير يمتد إلى أكثر من مشروع تابع للصندوق في عدد من المحافظات، مطالبين بإعلان جداول زمنية واضحة ومحدثة للتسليم، مع توفير قنوات مباشرة للتواصل والرد على استفسارات العملاء.

وفي المقابل، يظل صندوق التنمية الحضرية أحد أهم الجهات التي أوكلت إليها الدولة تنفيذ مشروعات تطوير عمراني في مواقع استراتيجية داخل عدد من المحافظات، كما حصل على أراضٍ متميزة في مناطق تاريخية بهدف تنفيذ مشروعات سكنية وتنموية تحقق عائداً اقتصادياً وتدعم خطط تطوير العمران.

 

الحاجة الي تفرغ كامل من قبل القائم علي إدارة الجهاز 

 

 

لكن حجم هذه المسؤوليات يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى الحاجة إلى تفرغ كامل لإدارة الصندوق، خاصة مع استمرار رئيسه في الإشراف أيضاً على قطاع مكتب وزيرة الإسكان، وهو قطاع يتولى التنسيق بين قطاعات الوزارة المختلفة، ومتابعة التكليفات، وإدارة الملفات اليومية الخاصة بالوزيرة.

ويرى متخصصون في الإدارة العامة أن الجمع بين المناصب التنفيذية الكبرى قد يؤدي إلى تشتت الجهد وصعوبة منح كل ملف القدر الكافي من المتابعة اليومية، حتى في حال امتلاك المسؤول الخبرة والكفاءة، وهو ما يجعل العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة تتجه إلى مبدأ التفرغ الكامل للمناصب القيادية ذات الطبيعة التنفيذية.

كما يطرح البعض تساؤلات حول ما إذا كان استمرار إسناد أكثر من مسؤولية تنفيذية إلى الشخص نفسه يتوافق مع توجه الدولة المعلن نحو تمكين الصف الثاني من القيادات وإتاحة الفرصة لقيادات جديدة لتولي المسؤولية، بما يضمن استدامة الأداء المؤسسي وعدم ارتباط الملفات الحيوية بأشخاص بعينهم.

مطالبات بمزيد من الشفافية بشأن المشروعات المتأخرة 

 

 

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة قائمة إلى مزيد من الشفافية بشأن موقف المشروعات المتأخرة، وأسباب التأخير إن وجدت، وخطط الانتهاء منها، إلى جانب توضيح رؤية وزارة الإسكان بشأن الجمع بين المناصب القيادية في الجهات التابعة لها، خاصة في الملفات التي تمس آلاف المواطنين.

ويبقى الحكم النهائي مرتبطاً بالنتائج على الأرض، سواء من خلال تسريع وتيرة تنفيذ المشروعات والالتزام بمواعيد التسليم، أو من خلال تقييم مدى ملاءمة استمرار الجمع بين المناصب التنفيذية بما يحقق أعلى درجات الكفاءة والحوكمة داخل مؤسسات الدولة.