تضارب في المصالح والاختصاصات وعدم أفساح المجال للكوادر الشابة
خالد صديق “الرجل المعجزة” في وزارة الإسكان.. يجمع بين أكثر من منصب وتساؤلات حول قدرته على القيام بأعباء المهام الموكلة إليه
في كل مرة تتحدث فيها الحكومة عن تطوير الجهاز الإداري للدولة، وتمكين الصف الثاني من القيادات، ورفع كفاءة الأداء داخل المؤسسات الحكومية، يعود إلى الواجهة سؤال قديم يتجدد مع كل حالة تجمع بين أكثر من منصب قيادي وهو هل يمكن لمسؤول واحد أن يمنح منصبين بحجم كبير مما يؤثر علي القدرة علي تنفيذ المهام الموكلة اليه
هذا السؤال يفرض نفسه بقوة مع المهندس اللواء خالد صديق، الذي يشغل رئاسة مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، إلى جانب تكليفه بالإشراف على قطاع مكتب وزيرة الإسكان، وهو منصب إداري وتنسيقي يعد من أكثر المواقع حساسية داخل الوزارة. ويحتاج الي جهد كبير من المسؤول الموكل اليه هذا المنصب
تضارب مصالح واختصاصات
لا يختلف اثنان على أن رئاسة صندوق التنمية الحضرية ليست مهمة سهلة أو عادية، فالصندوق يتولى ملفات ترتبط بتطوير المناطق العمرانية الحضارية وتنفيذ مشروعات ذات طبيعة معقدة، وتحتاج إلى متابعة يومية وقرارات مستمرة، وتتطلب تفرغا كاملا لمن يدير الملف.
وفي المقابل، فإن منصب المشرف على مكتب الوزير لا يقل أهمية ولا مسؤولية، إذ يتطلب إدارة أجندة الوزير، والتنسيق بين القطاعات المختلفة، ومتابعة الملفات اليومية، واستقبال التقارير، ومراقبة تنفيذ التكليفات، بما يجعل التفرغ لهذا الموقع عنصرا أساسيا لضمان حسن الأداء، وهنا يبرز السؤال هل يستطيع مسؤول واحد أن يمنح كلا المنصبين القدر نفسه من الوقت والاهتمام؟
بين تضارب الأدوار وتشتت الجهد
خبراء الإدارة العامة يؤكدون أن الجمع بين المناصب القيادية قد يخلق عدة تحديات مؤسسية، أبرزها، تشتت الوقت والجهد بين مسؤوليات متعددة، وصعوبة إعطاء كل منصب حقه الكامل من المتابعة اليومية، واحتمال تعارض الأولويات بين الجهتين اللتين يشرف عليهما المسؤول، بالإضافة إضعاف مبدأ الفصل المؤسسي بين الجهات المختلفة.
ولا يعني ذلك بالضرورة وجود مخالفة، لكنه يطرح تساؤلات حول أفضل الممارسات الإدارية، خاصة في المناصب التي تتطلب وجودا يوميا ومتابعة مستمرة.
صندوق التنمية الحضارية.. منصب يحتاج إلى تفرغ
وتشير معلومات متداولة إلى أن عددًا من مشروعات صندوق التنمية الحضرية نُفذت بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وهو ما يدفع البعض إلى التساؤل حول حجم الدور التنفيذي الذي يقوم به الصندوق بصورة مستقلة، ومدى الحاجة إلى تعزيز كفاءته المؤسسية خلال المرحلة المقبلة.
وهذه التساؤلات تستحق إجابات واضحة من الجهات المختصة، باعتبار أن الصندوق يدير ملفات ذات أهمية كبيرة وتمس خطط الدولة العمرانية. وتحطي هذه المشروعات باهتمام الرئيس عبدالفتاح السيسي لارتباطها بالشكل الحضاري الذي رسم وخطط له في الجمهورية الجديدة التي أرسي قواعدها الرئيس
احتكار وتكويش علي المناصب أم نقص الكفاءات؟
القضية لا تتعلق بشخص بعينه، وإنما بمبدأ إداري يجب أن يكون محل نقاش، فإذا كانت الدولة تمتلك آلاف القيادات والكوادر داخل وزارة الإسكان وهيئاتها المختلفة، فلماذا تتكرر ظاهرة إسناد أكثر من منصب قيادي إلى الشخص نفسه؟ ألا يمثل ذلك حرمانا لقيادات الصف الثاني من فرصة إثبات كفاءتها؟، وهل يتفق هذا النهج مع توجهات الدولة في إعداد قيادات جديدة وضخ دماء مختلفة داخل الجهاز الإداري؟
رسالة إلى رئيس الوزراء ووزيرة الاسكان
رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي تحدث أكثر من مرة عن تطوير الجهاز الإداري وتعظيم الاستفادة من الكفاءات.
ومن هذا المنطلق، تبدو مراجعة حالات الجمع بين المناصب خطوة مهمة، ليس تشكيكًا في قدرات أي مسؤول، وإنما تعزيزًا لمبدأ الحوكمة الرشيدة، وتوزيع المسؤوليات، ومنح الفرصة لقيادات جديدة لإثبات قدرتها على الإدارة والإنجاز.
فالنجاح في الإدارة الحديثة لا يقاس بعدد المناصب التي يشغلها المسؤول، وإنما بمدى قدرته على التفرغ، وسرعة اتخاذ القرار، وجودة الأداء، ووجود مؤسسات قوية لا تعتمد على أشخاص بعينهم.
ويبقى السؤال مطروحًا هل حان الوقت لإعادة النظر في الجمع بين المناصب القيادية داخل بعض الجهات الحكومية، بما يحقق أعلى درجات الكفاءة، ويفتح الباب أمام جيل جديد من القيادات؟