«العضوية شيء والترشح شيء آخر».. خلاف على شروط الترشح يشعل انتخابات إسكان البترول
مع اقتراب انتخابات مجلس إدارة جمعية إسكان العاملين بالهيئة المصرية العامة للبترول، تصاعد جدل قانوني ولائحي بشأن شروط الترشح، وتحديدًا حول مدى أحقية أعضاء الجمعية الذين لا يعملون حاليًا بالهيئة في خوض الانتخابات، وسط مطالبات بحسم المسألة قبل إجراء الانتخابات، تجنبًا لفتح باب الطعون والنزاعات بعد إعلان النتائج.
هل العمل الحالي بالهيئة شرط للترشح؟
تتمحور الأزمة حول سؤال يبدو بسيطًا في صياغته، لكنه يحمل أبعادًا قانونية مهمة: هل يكفي أن يكون الشخص عضوًا صحيحًا في الجمعية ومستوفيًا للشروط العامة للترشح حتى يحق له المنافسة على عضوية مجلس الإدارة، أم أن طبيعة الجمعية باعتبارها «جمعية فئوية للعاملين بالهيئة المصرية العامة للبترول» تجعل استمرار العمل بالهيئة شرطًا مستقلًا للترشح؟
الأعضاء الذين أثاروا المسألة يؤكدون أنهم لا ينازعون في الطبيعة الفئوية للجمعية، ولا يطالبون بإلغاء شروط العضوية أو تجاوزها، وإنما يطالبون بتحديد الأثر القانوني لهذه الفئوية، وما إذا كانت تسمح باستحداث شرط للترشح لم يرد بصورة صريحة في القواعد المنظمة للعملية الانتخابية.
المادة الثانية تحسم فئوية الجمعية.. لكن ماذا عن الترشح؟
تشير المذكرة المقدمة إلى وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية إلى أن المادة الثانية من النظام الداخلي للجمعية تحدد طبيعتها باعتبارها جمعية فئوية للعاملين بالهيئة المصرية العامة للبترول، وهو أمر لا خلاف عليه، إلا أن الخلاف يبدأ عند الانتقال من شروط اكتساب العضوية إلى شروط الترشح لعضوية مجلس الإدارة.
ففئوية الجمعية، بحسب أصحاب المذكرة، لا تعني بالضرورة أن كل شرط يتعلق بالعضوية يتحول تلقائيًا إلى شرط مستقل للترشح، ما لم يوجد نص واضح يقرر هذا الأثر.
المادة 13 تتعلق بالعضوية.. فهل تمتد آثارها إلى الترشح؟
بحسب المذكرة، فإن المادة 13 من النظام الداخلي تتعلق أساسًا بتنظيم العضوية وشروط طلبها وقبولها، وهو ما يطرح تساؤلًا حول مدى إمكانية استخدام شرط من شروط العضوية باعتباره مانعًا مستقلًا من الترشح، دون وجود نص واضح يربط بين الأمرين.
ويرى مقدمو المذكرة أن هناك فارقًا قانونيًا بين أن يكون الشخص مستوفيًا لشروط الانضمام إلى الجمعية واكتساب عضويتها، وبين أن يكون مستوفيًا لشروط الترشح لمجلس إدارتها.
فالعضوية الصحيحة لا تعني بالضرورة استيفاء شروط الترشح كافة، لكنها في الوقت نفسه لا ينبغي أن تكون سببًا لاستحداث مانع جديد من الترشح غير منصوص عليه صراحة.
المادة 42 تدخل على خط الأزمة
وتأتي المادة 42 من القواعد المنظمة لانتخابات مجالس إدارات الجمعيات في قلب الجدل، باعتبارها النص الذي يتناول شروط من يترشح لعضوية مجلس الإدارة.
وتنص المادة، من بين شروط أخرى، على أن يكون محل سكن المرشح أو عمله في منطقة عمل الجمعية، وهو النص الذي يثير تساؤلًا حول المقصود تحديدًا بعبارة «منطقة عمل الجمعية»، وما إذا كانت تعني بالضرورة استمرار المرشح في العمل لدى الهيئة المصرية العامة للبترول، أم أن نطاقها أوسع من ذلك.
أين النص الذي يشترط العمل الحالي بالهيئة؟
هنا تنتقل القضية من مجرد تفسير لطبيعة الجمعية إلى سؤال قانوني مباشر: إذا كان استمرار العمل بالهيئة المصرية العامة للبترول شرطًا للترشح، فأين النص الذي يقرر ذلك؟
فالمادة 42 لا تورد – في صياغتها العامة – عبارة تقول إن كل مرشح في جمعية فئوية يجب أن يكون موظفًا حاليًا لدى الجهة التي تمثلها الجمعية، وإنما تضع مجموعة من الشروط المنظمة للترشح، مع مراعاة الشروط الخاصة التي قد يتضمنها النظام الداخلي للجمعية.
ومن هنا يصبح النظام الداخلي المعتمد لجمعية إسكان العاملين بالهيئة المصرية العامة للبترول هو الوثيقة الأهم في حسم الخلاف، إذ إن الإجابة النهائية لا تتوقف فقط على وصف الجمعية بأنها فئوية، وإنما على ما إذا كان النظام الداخلي يتضمن نصًا صريحًا يجعل استمرار العمل بالهيئة شرطًا للترشح لعضوية مجلس الإدارة.
إذا كان الشرط موجودًا.. يجب إعلان سنده
فإذا كان هناك نص واضح ومحدد يقرر أن المرشح يجب أن يكون من العاملين الحاليين بالهيئة، فإن الأمر يصبح مسألة تطبيق لنص قائم، ويمكن للجهات المختصة تحديد مدى انطباقه على كل حالة.
أما إذا لم يتضمن النظام الداخلي هذا القيد بصورة صريحة، فإن استبعاد عضو من الترشح استنادًا فقط إلى كون الجمعية فئوية يثير تساؤلًا قانونيًا حول مدى جواز إضافة شرط جديد إلى شروط الترشح عن طريق التفسير أو الممارسة السابقة.
صحة العضوية لا تعني تلقائيًا حق الترشح
وفي المقابل، لا تطرح المذكرة تصورًا مفاده أن كل عضو بالجمعية يمتلك تلقائيًا الحق في الترشح، إذ تظل هناك شروط أخرى يجب توافرها في المرشح، من بينها الشروط المتعلقة بمدة العضوية والالتزامات المالية والأهلية وعدم وجود موانع قانونية أخرى.
لكن جوهر الاعتراض يتمثل في ضرورة أن يكون أي استبعاد قائمًا على نص واضح يمكن تحديده والإشارة إليه، وليس على تفسير عام لطبيعة الجمعية.
لماذا يجب حسم الأمر قبل الانتخابات؟
وتقول المذكرة إن الهدف من إثارة المسألة قبل الانتخابات هو منع وقوع نزاع وليس صناعة نزاع جديد، إذ إن ترك الخلاف دون حسم قد يؤدي إلى قبول أوراق مرشحين ثم استبعادهم لاحقًا، أو إلى خوض مرشح للانتخابات ثم الطعن بعد ذلك في مدى قانونية ترشحه، بما قد يفتح الباب أمام نزاعات إدارية وقضائية بشأن إجراءات العملية الانتخابية ونتائجها.
ولهذا يطالب أعضاء الجمعية وزيرة الإسكان بحسم الموقف قبل إجراء الانتخابات، وبيان ما إذا كان العمل الحالي بالهيئة المصرية العامة للبترول يمثل شرطًا مستقلًا للترشح، مع تحديد النص القانوني أو اللائحي الذي يستند إليه هذا الشرط إذا كانت الإجابة بالإيجاب.
مطالب بحسم شروط الترشح كتابةً
كما يطالب الأعضاء بعدم استبعاد أي عضو من الترشح إلا بناءً على نص قانوني أو لائحي واضح، وإعلان أسباب رفض أي طلب ترشح كتابةً، مع تمكين العضو من معرفة النص الذي استندت إليه الجهة المختصة في قرار الاستبعاد.
ويرى أصحاب المذكرة أن هذه الخطوة من شأنها ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين، وإغلاق الباب أمام أي تفسير متباين لشروط الترشح.
الانتخابات المقبلة تحتاج إلى قاعدة واضحة
وتتجاوز أهمية هذه القضية الانتخابات الحالية، إذ إن حسمها من شأنه وضع قاعدة واضحة يمكن تطبيقها في الانتخابات المقبلة، بحيث لا تتغير معايير الترشح من دورة انتخابية إلى أخرى وفقًا لاختلاف التفسيرات أو وجهات النظر.
فالقاعدة الأساسية في أي عملية انتخابية هي أن يعرف المتنافسون شروط المنافسة قبل دخولها، وأن تطبق الشروط ذاتها على جميع المرشحين دون تمييز، وأن يكون الاستبعاد – إن وقع – مستندًا إلى قاعدة معلنة يمكن التحقق منها ومراجعتها.
السؤال الذي ينتظر إجابة وزيرة الإسكان
وفي ظل اقتراب الانتخابات، يبقى السؤال الذي ينتظر إجابة رسمية واضحًا ومحددًا: هل يشترط القانون أو النظام الداخلي لجمعية إسكان العاملين بالهيئة المصرية العامة للبترول أن يكون المرشح عاملًا حاليًا بالهيئة حتى يحق له خوض انتخابات مجلس الإدارة؟ وإذا كان ذلك شرطًا بالفعل، فما النص الذي يقرره؟
الإجابة عن هذا السؤال قبل الانتخابات قد تحسم جدلًا واسعًا وتمنع نزاعًا كان يمكن أن يبدأ من صندوق الاقتراع وينتهي أمام الجهات الرقابية أو القضاء.
وفي النهاية، فإن القضية المطروحة لا تبدو – بحسب المذكرة – محاولة للحصول على استثناء أو ميزة انتخابية، وإنما مطالبة بتحديد القاعدة التي سيخضع لها الجميع، لأن الفارق كبير بين شرط منصوص عليه يمكن تطبيقه، وشرط يتم استنتاجه من طبيعة الجمعية دون سند صريح.
فالعضوية لها شروطها، والترشح له شروطه، والاستبعاد له أسبابه، وكلما كانت هذه القواعد واضحة قبل الانتخابات، كانت العملية الانتخابية أكثر استقرارًا وأقل عرضة للطعن والنزاع.