09 صفر 1448 الموافق الخميس 23 يوليو 2026

اللعب مع الكبار.. عمرو النشرتي يلاحق أحمد فؤاد أباظة قضائيا لاسترداد أصول عقارية بـ 45 مليون جنيه

اباظة ، الاسكان 24
اباظة ، الاسكان 24

عاد اسم رجل الأعمال عمرو النشرتي إلى الواجهة مجددًا بعد تحريك مسار قضائي جديد في واحدة من أكثر القضايا الاقتصادية تعقيدًا في مصر، وهي قضية تفليسة شركة المجموعة المصرية للتوزيع "إيدج"، التي ارتبط اسمها في نهاية التسعينيات بإدارة سلسلة متاجر "سينسبري" البريطانية، قبل أن تتحول إلى واحدة من أشهر قضايا الإفلاس في تاريخ قطاع التجزئة المصري.

الجديد في  هذه المرة لا يتعلق بإجراءات التفليسة ذاتها، وإنما بنزاع قانوني جديد بين النشرتي ورجل الأعمال والنائب أحمد فؤاد أباظة حول ملكية عدد من الأصول العقارية، في قضية قد تعيد فتح ملفات ظلت محل نزاعات قضائية لسنوات طويلة.

 

دعاوى جديدة لاسترداد أصول عقارية

 

 

عمرو النشرتي، من خلال وكيله المحامي بالنقض فاروق درويش، أقام دعويين أمام القضاء المدني للمطالبة بإعادة عدد من الأصول العقارية إلى الذمة المالية لشركة "إيدج".

وتشمل الدعوى الأولى العقار الكائن في 11 شارع قاسم أمين بمنطقة الدقي، بينما تستهدف الدعوى الثانية استرداد القطعتين رقمي 3 و4 بلوك ب خدمات بمدينة نصر، مع المطالبة بشطب جميع التسجيلات والتصرفات التي تمت على هذه الأصول.

 

ما الأساس القانوني الذي يستند إليه النشرتي؟

 

بحسب ما أعلنه دفاع النشرتي، فإن جوهر الدعوى يتمثل في أن أحمد فؤاد أباظة حصل بالفعل على كامل مستحقاته المالية من تفليسة شركة "إيدج"، والتي تقدر بنحو 45 مليون جنيه.

ويرى الدفاع أن استمرار احتفاظه بالأصول العقارية بعد استيفاء الدين لم يعد له سند قانوني، مستندًا إلى قواعد الإثراء بلا سبب المنصوص عليها في القانون المدني، والتي تقضي بعدم جواز احتفاظ أي شخص بمنفعة زال سببها القانوني.

ويطالب الدفاع بإعادة تلك الأصول إلى الذمة المالية للشركة باعتبارها جزءًا من أصول التفليسة.

 

الاستناد إلى أحكام قضائية سابقة

 

ولم يقتصر دفاع النشرتي على الوقائع الحالية، بل استند إلى سوابق قضائية يعتبرها داعمة لموقفه.

وأوضح المحامي فاروق درويش أن محكمة النقض المصرية سبق أن أصدرت حكمًا بأحقية شركة "إيدج" في استرداد أحد الأصول العقارية المرتبطة بالاتفاق ذاته محل النزاع.

كما أشار إلى أن أحمد فؤاد أباظة سبق أن أقر في عقد الاتفاق بعدم ملكيته لهذه الأصول، وأن هناك إقرارًا قضائيًا صدر عنه في دعوى صورية أكد فيه أن ملكية العقارات تعود لشركة "إيدج".

ومن المهم الإشارة إلى أن هذه الوقائع وردت ضمن دفوع الدفاع، بينما يبقى الفصل فيها خاضعًا لتقدير المحكمة في النزاع الحالي.

 

 

كيف بدأت أزمة "إيدج"؟

 

 

لفهم جذور النزاع الحالي، يجب العودة أكثر من 25 عامًا إلى الوراء. ،ففي نهاية التسعينيات كانت شركة المجموعة المصرية للتوزيع "إيدج" واحدة من أكبر شركات تجارة التجزئة في مصر، بعدما حصلت على حق تشغيل سلسلة متاجر Sainsbury's البريطانية.

لكن المشروع واجه خسائر كبيرة، وتعرض لسلسلة من النزاعات مع الموردين والبنوك، قبل أن تصدر المحكمة حكمًا بإشهار إفلاس الشركة عام 2002.

ومنذ ذلك التاريخ دخلت الشركة في عشرات القضايا المدنية والتجارية المتعلقة بإدارة التفليسة وبيع الأصول وسداد حقوق الدائنين.

 

 

سنوات من النزاعات القضائية

 

لم تكن أزمة "إيدج" مجرد خلاف تجاري عابر، بل تحولت إلى ملف قانوني استمر سنوات طويلة.

وشهدت القضية نزاعات مع عدد من البنوك والدائنين، كان من أبرزها الخلاف مع بنك باركليز بشأن ودائع وأصول الشركة، بالإضافة إلى منازعات متعددة أمام القضاء التجاري والمدني حول إدارة أموال التفليسة.

وخلال هذه السنوات صدرت أحكام عديدة من درجات التقاضي المختلفة، بينما استمرت بعض المنازعات حتى بعد مرور أكثر من عقدين على بدء الأزمة.

 

 

لماذا تعتبر هذه الدعاوى مهمة؟

 

إذا انتهت المحكمة إلى قبول طلبات النشرتي، فإن ذلك قد يؤدي إلى إعادة أصول عقارية ذات قيمة مرتفعة إلى الذمة المالية لشركة "إيدج"، وهو ما قد ينعكس على حقوق أصحاب المصلحة المرتبطة بالتفليسة وفقًا للإجراءات القانونية.

أما إذا رفضت المحكمة الطلبات، فسيظل الوضع القانوني للأصول كما هو.

ولذلك ينظر قانونيون إلى هذه الدعاوى باعتبارها امتدادًا لمسار قضائي طويل، وليس نزاعًا جديدًا منفصلًا عن ملف تفليسة "إيدج".

 

ماذا عن موقف أحمد فؤاد أباظة؟

 

حتى تاريخ إعداد هذا التقرير، لم يصدر رد أو تعليق معلن من أحمد فؤاد أباظة أو فريقه القانوني بشأن الدعاوى الجديدة أو ما ورد فيها من دفوع وطلبات.

وبالتالي فإن ما يُعرض حاليًا يمثل الوقائع والطلبات الواردة في صحيفة الدعوى وتصريحات دفاع المدعي، بينما يظل للطرف الآخر كامل الحق في عرض دفاعه ودفوعه أمام المحكمة.

 

الكلمة الأخيرة للقضاء

 

ورغم أن القضية أعادت إحياء واحدة من أشهر ملفات الإفلاس في مصر، فإنها ما زالت في بدايتها من الناحية الإجرائية.

ولا يمكن الجزم بأحقية أي من الطرفين قبل صدور أحكام قضائية نهائية، إذ ستقوم المحكمة بفحص المستندات والعقود والأحكام السابقة والدفوع القانونية المقدمة من جميع الأطراف قبل الفصل في النزاع.

وبين تاريخ طويل من المنازعات القضائية، وأصول عقارية محل خلاف، تبقى القضية واحدة من أبرز الملفات التي قد تشهد تطورات جديدة خلال الفترة المقبلة، مع انتظار ما ستسفر عنه أحكام القضاء المصري.