24 ربيع الأول 1448 الموافق الأحد 06 سبتمبر 2026

صور صادمة من دار مصر القرنفل.. الزراعة تجف والمساحات الخضراء تتراجع

صور صادمة من دار
صور صادمة من دار مصر القرنفل

في الوقت الذي تضع فيه الدولة ملف جودة الحياة وتطوير المدن الجديدة على رأس أولوياتها، تثير حالة المساحات الخضراء داخل مشروع دار مصر بمنطقة القرنفل بالقاهرة الجديدة تساؤلات حول مستوى أعمال الزراعة والصيانة، ومدى متابعة الجهات المسؤولة لحالة المشروع والحفاظ على ما تم إنفاقه من استثمارات لإنشاء وتنسيق المساحات الخضراء.

وتكشف الصور التي حصلت عليها «الاسكان 24» عن مساحات واسعة داخل المشروع تبدو عليها علامات الجفاف وتراجع كثافة النباتات، إلى جانب وجود أجزاء من التربة مكشوفة ومساحات أخرى فقدت مظهرها الأخضر، في مشهد يختلف عما يفترض أن تكون عليه المساحات الخضراء في أحد المشروعات السكنية التابعة للدولة.

مساحات خضراء تتحول إلى أرض جافة

المشكلة لا تبدو، وفق الصور، مقتصرة على بقعة واحدة، إذ تظهر أكثر من منطقة بدرجات متفاوتة من تراجع الغطاء النباتي، مع وجود أشجار وشجيرات ما زالت محتفظة بجزء من كثافتها، مقابل مساحات أخرى يغلب عليها الجفاف واصفرار الأشجار.

وفي بعض المناطق، تظهر مساحات ترابية واسعة بين الأشجار، بينما تبدو أجزاء من الزراعات في حالة ضعف واضحة، وهو ما يفتح الباب أمام التساؤل عن كفاءة أعمال الري والصيانة الدورية وبرامج إحلال وتجديد الزراعات داخل المشروع.

أين ذهبت أعمال الزراعة والصيانة؟

المساحات الخضراء ليست مجرد عنصر تجميلي في المشروعات السكنية، وإنما جزء أساسي من التخطيط العمراني الحديث، خاصة في المدن الجديدة التي تستهدف الدولة من خلالها توفير بيئة سكنية متكاملة للسكان.

ومن هنا تطرح حالة الزراعة في «دار مصر القرنفل» سؤالًا مهمًا: هل تتم أعمال الري والصيانة وفق برامج منتظمة تضمن الحفاظ على الزراعات، أم أن أعمال المتابعة والصيانة لا تتم بالكفاءة المطلوبة؟

وهل توجد لجان دورية لمعاينة المساحات الخضراء وتحديد النباتات التي تحتاج إلى إحلال، ومراجعة كفاءة شبكات الري، ومحاسبة الجهة المسؤولة عن أعمال الزراعة إذا ثبت وجود تقصير؟

سكان: المشروع يحتاج إلى تدخل عاجل

وبحسب شكاوى متداولة من سكان المشروع، فإن حالة الزراعة أصبحت مصدر قلق، مطالبين الجهات المختصة بالتدخل للحفاظ على المشروع وإعادة المساحات الخضراء إلى مستواها السابق.

ويطالب السكان بمراجعة أعمال الزراعة والري داخل المشروع، والوقوف على أسباب تدهور بعض المساحات، مع تحديد المسؤول عن أعمال الصيانة والمتابعة، ووضع خطة عاجلة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة.

ويؤكد السكان أن الحفاظ على المشروعات السكنية لا يتوقف عند تسليم الوحدات، وإنما يمتد إلى إدارة وصيانة المساحات المشتركة والخدمات والمرافق طوال فترة تشغيل المشروع.

هل المشكلة في الري أم الصيانة؟

المشهد الذي تظهره الصور يحتاج إلى معاينة فنية ميدانية قبل تحديد المسؤولية؛ فضعف الغطاء النباتي يمكن أن تكون له أسباب متعددة، من بينها مشكلات الري أو ضعف معدلات المياه، أو سوء توقيت الري، أو عدم ملاءمة بعض الزراعات لطبيعة التربة والظروف المناخية، أو ضعف أعمال الصيانة وإعادة زراعة الأجزاء المتضررة.

وهنا تأتي أهمية أن تقوم الجهة المختصة بمعاينة الموقع، وليس الاكتفاء بالشكاوى أو الصور، لتحديد السبب الحقيقي ووضع الحل المناسب.

فإذا كانت المشكلة في شبكة الري، فالحل يبدأ بإصلاحها. وإذا كانت في الصيانة، فيجب إلزام الجهة المسؤولة بإعادة التأهيل. أما إذا كان السبب متعلقًا بتغيير نوع الزراعات أو طبيعة التربة، فيجب وضع خطة زراعية جديدة تتناسب مع ظروف الموقع.

مشروع تابع للدولة.. والحفاظ عليه مسؤولية

القضية الأهم ليست فقط شكل المساحات الخضراء، وإنما كيفية إدارة الأصول التي أنفقت الدولة أموالًا على إنشائها.

فمشروعات الإسكان الجديدة لا تكتمل بالمباني والوحدات السكنية فقط، وإنما بالخدمات والمساحات الخضراء والطرق والمرافق والمشهد الحضري الذي يحيط بالسكان.

وأي تراجع في مستوى الصيانة بمرور الوقت يعني أن الأموال التي أنفقت على إنشاء هذه العناصر قد تفقد جزءًا من قيمتها إذا لم تتم المحافظة عليها.

من يحاسب المقصر؟

وتطرح حالة «دار مصر القرنفل» مجموعة من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات واضحة من جهاز مدينة القاهرة الجديدة والجهات المعنية:

من المسؤول عن أعمال الزراعة والصيانة داخل المشروع؟

ما برنامج الري والصيانة المعتمد للمسطحات الخضراء؟

متى كانت آخر معاينة شاملة للمشروع؟

وهل تم رصد المساحات المتضررة قبل تفاقم حالتها؟

وإذا كانت هناك أعمال صيانة لم تحقق النتائج المطلوبة.. فمن يتحمل المسؤولية؟

كما يطالب السكان بالكشف عن آلية متابعة شركات أو جهات الزراعة والنظافة والصيانة داخل المشروع، ومدى التزامها ببنود التعاقد ومستويات الخدمة المطلوبة.

حماية «دار مصر» تبدأ من التفاصيل

المدن الجديدة لا تُقاس فقط بعدد الأبراج والوحدات التي تم تنفيذها، وإنما أيضًا بقدرتها على الحفاظ على المستوى الحضاري الذي أنشئت من أجله.

ومن ثم، فإن إنقاذ المساحات الخضراء في «دار مصر القرنفل» لا يحتاج إلى حلول معقدة بقدر ما يحتاج إلى متابعة ميدانية حقيقية، وتشخيص فني دقيق، وخطة صيانة واضحة، ومحاسبة أي جهة يثبت تقصيرها.

ويبقى تدخل الجهات المسؤولة مطلوبًا ليس فقط استجابة لشكاوى السكان، وإنما حفاظًا على أحد مشروعات الدولة، وعلى الاستثمارات التي أنفقت لإنشاء بيئة سكنية متكاملة، وحتى لا تتحول المساحات الخضراء التي كانت عنصرًا أساسيًا في تحسين جودة الحياة إلى مجرد مساحات جافة بين العمارات.