مطالب بإعلان أسس التقييم وآليات البيع وتوضيح الفارق بين القيمة السوقية وسعر الصفقة
صفقة «أوبروي بيتش» تثير التساؤلات.. هل عكست قيمة البيع السعر الحقيقي لأحد أهم الأصول السياحية؟
أعادت صفقة بيع منتجع «أوبروي بيتش» بمنطقة سهل حشيش إلى واجهة النقاش ملف تقييم أصول الدولة، بعدما تداول عدد من المهتمين بالشأن الاقتصادي تقديرات تشير إلى وجود فارق كبير بين القيمة التي تمت بها الصفقة، وبين ما يعتبرونه القيمة السوقية للمنتجع إذا تم احتساب الأرض والأصول والعلامة التجارية بشكل منفصل.
وأكدت مصادر أن الصفقة قدرت بـ ٣.٨ مليار جنيه فقط رغم أن قيمتها السوقية الحقيقة تتجاوز ٢٠ مليار جنيه.
ورغم عدم صدور بيان رسمي يرد على هذه التقديرات المتداولة، فإن الجدل فتح الباب أمام عدد من التساؤلات التي يرى متخصصون أنها تستحق توضيحًا من الجهات المعنية حفاظًا على الشفافية وتعزيزًا لثقة المستثمرين والرأي العام.
هل تم تقييم الأرض وفقًا لأسعار السوق؟
أول الأسئلة يتعلق بكيفية احتساب قيمة الأرض، وهل تم الاعتماد على متوسط الأسعار السائدة بمنطقة سهل حشيش وقت البيع، أم وفقًا لأسس تقييم أخرى تراعي طبيعة الأصل والعوائد المستقبلية؟
ماذا شمل التقييم المالي؟
هل اقتصر التقييم على قيمة الأسهم المملوكة بالشركتين المالكتين للمنتجع، أم شمل بصورة مستقلة قيمة الأرض، والمباني، والعلامة التجارية، وحقوق استغلال الشاطئ، والأصول التشغيلية؟
كيف جرى احتساب القيمة العادلة؟
وما المنهجية التي استند إليها المستشار المالي الذي أعد تقرير القيمة العادلة؟
وهل خضعت عملية التقييم لمراجعات مستقلة قبل إتمام الصفقة؟
لماذا تم البيع عبر الأسهم؟
يثير متابعون تساؤلًا حول أسباب تنفيذ الصفقة من خلال بيع حصص الشركات المالكة بدلاً من بيع الأصل نفسه، وما إذا كان هذا الأسلوب يؤثر على القيمة النهائية للأصل أو يعد إجراءً متبعًا في مثل هذه الصفقات.
هل تمت مراجعة جميع الأصول؟
هل شمل التقييم حقوق استغلال الشاطئ، والعلامة التجارية للمنتجع، والتراخيص السياحية، والأصول غير الملموسة، أم اقتصر على البنود المدرجة بالقوائم المالية؟
ما دور الجهات الحكومية؟
يتساءل متابعون عن طبيعة الأدوار التي قامت بها الجهات المختصة في مراجعة الصفقة، وما هي الجهات التي اعتمدت إجراءات البيع قبل إتمامها، وما الضوابط التي تحكم مثل هذه العمليات.
هل هناك تقارير رقابية؟
وهل خضعت الصفقة لمراجعة الأجهزة الرقابية واللجان المختصة وفقًا للقواعد المنظمة للتصرف في الأصول المملوكة للدولة؟
لماذا لا تُنشر تقارير التقييم؟
يرى خبراء أن نشر ملخصات تقارير التقييم في الصفقات الكبرى من شأنه تعزيز الثقة والحد من الجدل، خاصة عندما يتعلق الأمر بأصول سياحية ذات قيمة استراتيجية.
كيف يمكن حسم الجدل؟
ويؤكد متخصصون أن أفضل وسيلة لإنهاء الجدل الدائر هي إعلان الجهات المختصة تفاصيل الصفقة، ومنهجية التقييم، والأسس التي تم الاستناد إليها في تحديد القيمة العادلة، بما يسمح للرأي العام بتقييم الأمر استنادًا إلى بيانات رسمية، بعيدًا عن التقديرات أو المعلومات غير الموثقة.
ملايين الأمتار في أرقى المواقع تنتظر من يديرها:
هيئة التنمية السياحية.. الكنز المنسي في وزارة الإسكان
وفي الوقت الذي تسابق فيه الدولة الزمن لتعظيم العائد من أصولها وتعزيز الاستثمارات السياحية والعقارية، تظل الهيئة العامة للتنمية السياحية واحدة من أكبر الجهات المالكة للأراضي في مصر، لكنها في الوقت نفسه تعد من أكثر الهيئات التي يثار حولها الجدل بشأن ضعف استغلال أصولها، وبطء وتيرة التنمية في العديد من المشروعات التابعة لها.
فالهيئة، التابعة لوزارة الإسكان، تمتلك ملايين الأمتار المربعة من الأراضي في أهم المناطق الساحلية والسياحية على مستوى الجمهورية، تشمل البحر الأحمر، والساحل الشمالي، وخليج العقبة، والعين السخنة، وعددًا من المواقع الواعدة التي تمثل ثروة عقارية وسياحية هائلة، كان من الممكن أن تتحول إلى قاطرة حقيقية لجذب الاستثمارات وزيادة الإيرادات الدولارية.
ورغم هذه الإمكانات الضخمة، يرى عدد من المستثمرين والمتابعين لملف التنمية السياحية أن الهيئة لا تزال بعيدة عن تحقيق الاستفادة القصوى من محفظة الأراضي التي تديرها، في ظل استمرار وجود مساحات كبيرة غير مستغلة أو متأخرة في التنمية، إلى جانب بطء الإجراءات الخاصة بتخصيص الأراضي أو إنهاء الملفات العالقة مع المستثمرين.
ويؤكد متخصصون في القطاع العقاري أن قيمة الأراضي التي تمتلكها الهيئة تقدر بمئات المليارات من الجنيهات، خاصة أنها تقع في مواقع استراتيجية تعد من بين الأغلى في السوق العقارية المصرية، وهو ما يجعل أي تحسين في آليات الإدارة أو التسويق قادرًا على تحقيق طفرة كبيرة في حجم الاستثمارات السياحية.
كما يشير مراقبون إلى أن الهيئة تمتلك فرصة ذهبية للمساهمة في تنفيذ استراتيجية الدولة لمضاعفة عدد الغرف الفندقية واستقطاب ملايين السائحين سنويًا، إلا أن هذه الفرصة تحتاج إلى إدارة أكثر كفاءة وسرعة في اتخاذ القرار، بما يضمن تعظيم العائد الاقتصادي من هذه الأصول.
وفي هذا السياق، تتصاعد خلال الفترة الأخيرة انتقادات موجهة إلى رئيس الهيئة الحالي، إذ يرى عدد من المتعاملين مع الهيئة أن الأداء التنفيذي لم يرتق إلى حجم الملفات المطروحة، وأن هناك تباطؤًا في حسم العديد من القضايا المرتبطة بالمستثمرين، إلى جانب غياب رؤية واضحة لاستغلال الأصول غير المستغلة بالشكل الأمثل.
وتدور أحاديث في كواليس الهيئة وبين الموظفين، عن ضعف المؤهل الدراسي لرئيس الهيئة الحالي، وأن ذلك المؤهل لا يتناسب إطلاقا مع المهام الموكلة إلى من يجلس على كرسي واحدة من أهم الهيئات في مصر.
ويذهب بعض المستثمرين إلى أن الهيئة تحتاج إلى إدارة تمتلك خبرة أكبر في ملف الاستثمار السياحي، وقادرة على تحويل الأراضي المملوكة لها إلى مشروعات إنتاجية تحقق عوائد للدولة بدلًا من بقائها لسنوات دون تنمية أو استغلال اقتصادي حقيقي.
كما يطالب عدد من العاملين في القطاع بإعادة تقييم الأداء داخل الهيئة، ووضع مؤشرات واضحة لقياس الإنجاز، مع تسريع وتيرة اتخاذ القرارات المتعلقة بالتخصيص والتنمية، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
ويرى خبراء أن نجاح الهيئة في إدارة هذه الثروة العقارية الضخمة لا ينعكس فقط على قطاع السياحة، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد المصري ككل، من خلال زيادة الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وتعظيم حصيلة الدولة من النقد الأجنبي، وهو ما يجعل تطوير أداء الهيئة ضرورة اقتصادية قبل أن يكون مطلبًا إداريًا.






