09 صفر 1448 الموافق الخميس 23 يوليو 2026

سر الإطاحة بـ “القيادات الكبيرة” في هيئة التنمية السياحية.. ودور “الرجل المعجزة” في التخلص من الكفاءات

وزيرة الإسكان  ،
وزيرة الإسكان ، الاسكان 24

في الوقت الذي تتجه فيه الدولة بكل مؤسساتها إلى تعظيم الاستفادة من أصولها العقارية والسياحية وإعادة هيكلة منظومة إدارة الأراضي التابعة للجهات المختلفة، تطبيقا لتوجيهات الرئيس السيسي، تبرز قضية تداخل الأدوار والمناصب داخل بعض الكيانات الحكومية كأحد الملفات التي تستحق مزيدًا من النقاش حول معايير الحوكمة، وضمان استقلالية القرار الإداري، وتحقيق أفضل استفادة من الخبرات الموجودة داخل المؤسسات.

 

 

تشابك المسؤوليات  وتضارب الاختصاصات 

 

 

ويأتي نموذج المهندس مصطفى عبد الوهاب، رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة التنمية السياحية، والذي يشغل في الوقت نفسه منصب نائب رئيس صندوق التنمية الحضارية، كحالة تستدعي التوقف عندها من زاوية تداخل الاختصاصات وتشابك المسؤوليات، خاصة في ظل حساسية الملفات التي تديرها كل جهة، سواء ما يتعلق بالأراضي، أو التخطيط، أو تعظيم العائد من الأصول.

تشابك المسؤوليات وتداخل الاختصاصات، يغري كثير من المسؤولين باتخاذ قرارات متهورة،  وإبعاد كفاءات تحت دعوى التطوير، مستغلين علاقاتهم المتشعبة مع كبار المسؤولين في وزارة الإسكان، وهو ما حدث في هيئة التنمية السياحية، فقد تدخل "الرجل المعجزة" عبر ذرالعه الأيمن في هيئة التنمية السياحية وأطاح باثنين من نوابه.

 

الاطاحة بكفاءات  من أصحاب الخبرة الطويلة 

 

 

وكان عدد من القيادات والخبرات داخل منظومة الإسكان والتنمية العمرانية قد طرحوا رؤى تستهدف الانتقال من نمط الإدارة التقليدي إلى نموذج يعتمد على قواعد البيانات، والتخطيط الاستثماري، وربط الأراضي بالفرص التنموية الفعلية، بدلًا من الاقتصار على أساليب الطرح القديمة.

لكن فجأة شهدت الهيئة خلال الفترة الأخيرة تغييرات طالت عددا من المناصب القيادية، من بينها خروج اثنين من نواب رئيس الهيئة من أصحاب الخبرات الطويلة داخل منظومة الوزارة.

ويرى متابعون للملف أن خروج قيادات تمتلك خبرات متراكمة في إدارة ملفات التنمية والتخطيط يفتح باب النقاش حول كيفية تحقيق التوازن بين ضخ دماء جديدة والحفاظ على الخبرات المؤسسية التي تراكمت على مدار سنوات.

كما يطرح البعض تساؤلات حول مدى الاستفادة من الخطط والرؤى التي كانت مطروحة لتطوير أداء الهيئة، خاصة فيما يتعلق بملف حصر الأراضي، وإعادة هيكلة طرق استغلالها، ووضع آليات طرح تتناسب مع احتياجات المستثمرين والسوق السياحية الحديثة.

وجود علاقة عمل مباشرة بين قيادات في جهات مختلفة أمر طبيعي داخل الجهاز الإداري للدولة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان أن تظل القرارات مبنية على معايير موضوعية واضحة، وأن تخضع للتقييم المؤسسي، خصوصا عندما ترتبط هذه القرارات بتغييرات في مواقع قيادية أو إعادة توزيع للاختصاصات.

ومن هنا تأتي أهمية وجود آليات معلنة لاتخاذ القرارات، ومعايير واضحة لاختيار القيادات، وشفافية أكبر في تقييم الأداء، بما يضمن أن تكون الأولوية دائمًا للكفاءة وتحقيق أهداف الدولة في تنمية أصولها.

ولا يرتبط النقاش حول الجمع بين أكثر من منصب فقط بالأشخاص، وإنما يرتبط بشكل أساسي بمفهوم الحوكمة داخل المؤسسات العامة؛ فكلما زادت تشابكات المسؤوليات بين جهات مختلفة، زادت الحاجة إلى قواعد واضحة تمنع تضارب الأولويات وتضمن استقلالية القرارات.

 

الفصل بين الأدوار 

 

 

ويرى خبراء الإدارة العامة أن وجود مسؤول يشغل موقعا تنفيذيا في جهة، وفي الوقت ذاته موقعا قياديا في جهة أخرى ذات طبيعة مختلفة، يطرح تساؤلات مشروعة حول آليات الفصل بين الأدوار، وحدود التأثير المتبادل بين الجهات، وكيفية ضمان أن تكون القرارات نابعة من تقييم مؤسسي شامل بعيدا عن العلاقات الوظيفية أو التسلسل الإداري.

وتظل هيئة التنمية السياحية واحدة من الجهات ذات الطبيعة الخاصة، نظرا لما تمتلكه من أراض وموارد مرتبطة بواحد من أهم القطاعات الاقتصادية في مصر.

وخلال السنوات الأخيرة، برزت دعوات داخل القطاع لتطوير آليات إدارة أراضي الهيئة، من خلال حصر الأصول المتاحة، وإعادة تقييمها، وطرحها بأساليب أكثر مرونة وجاذبية للمستثمرين، بما يتماشى مع النظم الحديثة في إدارة الأصول وتعظيم العائد الاقتصادي.

 

ملف هيئة التنمية السياحية لا يتعلق فقط بأسماء قيادية أو تغييرات إدارية، بل يتعلق بسؤال أكبر، وهو كيف يمكن إدارة أصول الدولة وتعظيم قيمتها في إطار مؤسسي يضمن وضوح المسؤوليات واستقلالية القرار؟

فمع توسع الدولة في مشروعات التنمية العمرانية والسياحية، تصبح الحاجة أكبر إلى نماذج إدارية تقوم على الحوكمة، والفصل بين الاختصاصات، والاستفادة القصوى من الخبرات المتراكمة، بما يحقق الهدف النهائي وهو تحويل الأصول إلى قيمة اقتصادية وتنموية حقيقية.