ملايين الأمتار في أرقى المواقع تنتظر من يديرها:
هيئة التنمية السياحية.. الكنز المنسي في وزارة الإسكان
في الوقت الذي تسابق فيه الدولة الزمن لتعظيم العائد من أصولها وتعزيز الاستثمارات السياحية والعقارية، تظل الهيئة العامة للتنمية السياحية واحدة من أكبر الجهات المالكة للأراضي في مصر، لكنها في الوقت نفسه تعد من أكثر الهيئات التي يثار حولها الجدل بشأن ضعف استغلال أصولها، وبطء وتيرة التنمية في العديد من المشروعات التابعة لها.
فالهيئة، التابعة لوزارة الإسكان، تمتلك ملايين الأمتار المربعة من الأراضي في أهم المناطق الساحلية والسياحية على مستوى الجمهورية، تشمل البحر الأحمر، والساحل الشمالي، وخليج العقبة، والعين السخنة، وعددًا من المواقع الواعدة التي تمثل ثروة عقارية وسياحية هائلة، كان من الممكن أن تتحول إلى قاطرة حقيقية لجذب الاستثمارات وزيادة الإيرادات الدولارية.
ورغم هذه الإمكانات الضخمة، يرى عدد من المستثمرين والمتابعين لملف التنمية السياحية أن الهيئة لا تزال بعيدة عن تحقيق الاستفادة القصوى من محفظة الأراضي التي تديرها، في ظل استمرار وجود مساحات كبيرة غير مستغلة أو متأخرة في التنمية، إلى جانب بطء الإجراءات الخاصة بتخصيص الأراضي أو إنهاء الملفات العالقة مع المستثمرين.
ويؤكد متخصصون في القطاع العقاري أن قيمة الأراضي التي تمتلكها الهيئة تقدر بمئات المليارات من الجنيهات، خاصة أنها تقع في مواقع استراتيجية تعد من بين الأغلى في السوق العقارية المصرية، وهو ما يجعل أي تحسين في آليات الإدارة أو التسويق قادرًا على تحقيق طفرة كبيرة في حجم الاستثمارات السياحية.
كما يشير مراقبون إلى أن الهيئة تمتلك فرصة ذهبية للمساهمة في تنفيذ استراتيجية الدولة لمضاعفة عدد الغرف الفندقية واستقطاب ملايين السائحين سنويًا، إلا أن هذه الفرصة تحتاج إلى إدارة أكثر كفاءة وسرعة في اتخاذ القرار، بما يضمن تعظيم العائد الاقتصادي من هذه الأصول.
وفي هذا السياق، تتصاعد خلال الفترة الأخيرة انتقادات موجهة إلى رئيس الهيئة الحالي، إذ يرى عدد من المتعاملين مع الهيئة أن الأداء التنفيذي لم يرتق إلى حجم الملفات المطروحة، وأن هناك تباطؤًا في حسم العديد من القضايا المرتبطة بالمستثمرين، إلى جانب غياب رؤية واضحة لاستغلال الأصول غير المستغلة بالشكل الأمثل.
وتدور أحاديث في كواليس الهيئة وبين الموظفين، عن ضعف المؤهل الدراسي لرئيس الهيئة الحالي، وأن ذلك المؤهل لا يتناسب إطلاقا مع المهام الموكلة إلى من يجلس على كرسي واحدة من أهم الهيئات في مصر.
ويذهب بعض المستثمرين إلى أن الهيئة تحتاج إلى إدارة تمتلك خبرة أكبر في ملف الاستثمار السياحي، وقادرة على تحويل الأراضي المملوكة لها إلى مشروعات إنتاجية تحقق عوائد للدولة بدلًا من بقائها لسنوات دون تنمية أو استغلال اقتصادي حقيقي.
كما يطالب عدد من العاملين في القطاع بإعادة تقييم الأداء داخل الهيئة، ووضع مؤشرات واضحة لقياس الإنجاز، مع تسريع وتيرة اتخاذ القرارات المتعلقة بالتخصيص والتنمية، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
ويرى خبراء أن نجاح الهيئة في إدارة هذه الثروة العقارية الضخمة لا ينعكس فقط على قطاع السياحة، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد المصري ككل، من خلال زيادة الاستثمارات، وتوفير فرص العمل، وتعظيم حصيلة الدولة من النقد الأجنبي، وهو ما يجعل تطوير أداء الهيئة ضرورة اقتصادية قبل أن يكون مطلبًا إداريًا.