24 ربيع الأول 1448 الموافق الأحد 06 سبتمبر 2026

بعد وصول الأزمة إلى مكتب النائب العام:

سكان "جنة مصر" بالقاهرة الجديدة يتهمون شركة بإخفاء آثار الشروخ قبل معاينة لجنة الإسكان

جنة مصر بالقاهرة
جنة مصر بالقاهرة الجديدة

في الوقت الذي تستعد فيه لجنة فنية من وزارة الإسكان لمعاينة الأزمة التي يشهدها مشروع «جنة مصر» بالتجمع الثالث في القاهرة الجديدة، تصاعدت حالة الغضب بين عدد من ملاك الوحدات السكنية، بعد اتهامهم الشركة المنفذة بالبدء في تنفيذ أعمال خارجية على العمارات المتضررة، قالوا إنها تستهدف إخفاء آثار الشروخ والتصدعات الظاهرة على الواجهات، بدلاً من معالجة الأسباب الهندسية التي أدت إلى ظهورها.

وأكد عدد من الملاك أن الأيام الأخيرة شهدت تركيب سقالات على عدد من المباني التي تعرضت للتصدعات، بالتزامن مع قرب وصول لجنة وزارة الإسكان المكلفة بفحص الموقع، معتبرين أن تلك الأعمال تقتصر على تحسين المظهر الخارجي للعقارات، دون اتخاذ إجراءات فنية لمعالجة الهبوط الأرضي الذي يقولون إنه السبب الرئيسي وراء الأزمة.

وجاء تحرك الوزارة عقب تلقيها شكاوى متكررة من السكان بشأن ظهور تصدعات وشروخ في عدد من العمارات، وسط مطالب بإجراء تحقيق هندسي شامل للكشف عن أسباب الهبوط الأرضي الذي طال المباني. وتشير الشكاوى إلى أن العقارات المتضررة تشمل العمارات أرقام 77 و78 و79 و164 و165 و166 و167 و168 و187 و188 و189 و210 و231 و262.

وتعود بداية الأزمة إلى البلاغ الذي تقدم به مالك إحدى الوحدات بالمشروع، إلى النائب العام، موضحًا أن الشروخ داخل وحدته السكنية تتزايد بصورة ملحوظة، وأن معاينة رسمية أجراها أحد مهندسي جهاز مدينة القاهرة الجديدة أثبتت وجود هبوط أرضي بالمنطقة، مع الإشارة إلى أن التصدعات ليست حالة فردية، وإنما تمتد عبر مجموعة متجاورة من المباني، وهو ما يرجح وجود خلل يتعلق بطبيعة التربة أو بأساسات المشروع.

وبحسب روايات الملاك، فإن مسؤولي جهاز مدينة القاهرة الجديدة سبق أن أجروا زيارة ميدانية للموقع في نوفمبر 2024 لمعاينة التصدعات، إلا أن الأزمة -وفقًا لهم- لم تشهد أي حلول عملية بعد تلك الزيارة، ما دفع السكان إلى تقديم شكوى رسمية حملت رقم 6534 بتاريخ 9 مارس 2025 للمطالبة بفحص شامل للمشروع.

ويؤكد المتضررون أن اللجان التي انتقلت إلى الموقع اكتفت بمعاينة الواجهات الخارجية للعمارات، دون دخول الوحدات السكنية أو إجراء اختبارات فنية مثل جس التربة أو فحص الأساسات، معتبرين أن هذا الأسلوب لا يكشف الحجم الحقيقي للأضرار داخل المباني.

وطالب ملاك الوحدات وزارة الإسكان بإجراء تحقيق هندسي مستقل وشامل، وعدم الاكتفاء بما وصفوه بـ"المعالجات التجميلية"، مؤكدين أن الأزمة تتطلب علاجًا جذريًا لأسباب الهبوط الأرضي، وليس مجرد ترميمات ظاهرية للشروخ.

وفي المقابل، أشار تقرير هندسي رسمي -بحسب ما يؤكد الملاك- إلى وجود مشكلات أسفل أرض المشروع، تمثلت في ارتفاع منسوب المياه الجوفية نتيجة عدم تنفيذ شبكة صرف زراعي متكاملة، وهو ما أدى إلى تحرك طبقات التربة، مع وجود ما يعرف هندسيًا بـ"التربة الانتفاشية"، الأمر الذي تسبب في هبوط أرضي وانعكس على العناصر الإنشائية للمباني، من أعمدة وكمرات وحوائط، بصورة امتدت عبر عدد من العمارات المتجاورة.

كما أعرب عدد من السكان عن استيائهم مما وصفوه بعدم مطابقة مستوى التنفيذ لما تم التعاقد عليه، مؤكدين أن مواصفات التشطيبات والأعمال المنفذة جاءت -بحسب رأيهم- أقرب إلى مشروعات الإسكان المتوسط، رغم تعاقدهم على وحدات ضمن مشروع «جنة مصر» المصنف كمشروع إسكان فاخر، مطالبين الجهات المختصة بالتحقيق في جميع الملاحظات الفنية والتنفيذية وضمان الحفاظ على سلامة المباني وحقوق الملاك.