"الخراب بدأ في العبور".. مواطن يشتكي من سيطرة الشركات الكبرى على جناين المدينة
بعد أيام قليلة من فتح موقع “الإسكان 24” لملف الشركات الكبرى في مدينة العبور وكيف دمروا الجناين واستولوا علي مئات القطع لبناء مولات، بدأ أصوات تتعالى تشتكي من ممارسات وتصرفات الشركات المملوكة لكبار رجال الأعمال في المدينة.
أحد المواطنين نشر صورة من سيطرة شركة كبرى على أحد الأرصفة وعلق عليها قائلا:" الخراب بدأ في العبور من ساعة ما أخدوا الجنينة بتاعت الشارع وعملوها شركة".
وتحت عنوان :"الشركات الكبرى في مدينة العبور.. كيف دمروا الجناين واستولوا علي مئات الفطع لبناء مولات؟" تشر موقع “الإسكان 24” تقريرا رصد سيطرة كبار رجال الأعمال فى مدينة العبور على مساحات شاسعة من الجناين.
وفيما يلي نص التقرير:
منذ نشأتها عُرفت مدينة العبور بأنها أحد أهم المتنفسات الخضراء لشرق القاهرة؛ مدينة خُطط لها بعناية لتجمع بين الهدوء السكني والامتداد الأفقي المحفوف بالطبيعة، لكن على مدار السنوات الأخيرة، بدأت ملامح المدينة الهادئة تتآكل لصالح زحف إسمنتي محموم، يثير الكثير من التساؤلات المشروعة حول آليات توزيع وتخصيص الأراضي الشاسعة، وكيف تلاشت مساحات هائلة من "الحزام الأخضر" التاريخي عند مدخل المدينة لتتحول فجأة إلى مراكز تجارية ومشاريع استثمارية خاصة.
في هذا التقرير يكشف موقع “الإسكان 24” بالأسماء والتفاصيل أوراق ملف الشركات الكبرى في العبور؛ الكيانات والمطورين العقاريين الذين استأثروا بنصيب الأسد من كعكة الأراضي بفضل تسهيلات استثنائية، وكيف تركت بعض هذه الشركات غارقة في أزماتها بمجرد خروج من كان يدعمها من أروقة وزارة الإسكان، وأيضا كيف حصلت على قطع أراضي وقامت بتسقيعها، وتلاعبوا في المتغيرات العمرانية من خلال الاستحواذ علي عدد كبير من الجناين.
شركة ريفليكت.. من الحزام الأخضر إلى عمق الأحياء السكنية
تتصدر شركة "ريفليكت"، لصاحبها المطور العقاري محمد شهاب، مشهد الاستحواذات الأوسع نطاقاً في المدينة، ولم يكتفِ "شهاب" بالسيطرة على مساحات استراتيجية مميزة في منطقة "الحزام الأخضر" عند مدخل مدينة العبور لبناء سلسلة من المولات التجارية على أنقاض المساحات الخضراء، بل امتدت ذراعه الاستثمارية لتلتهم قطع أراضٍ استراتيجية داخل الأحياء السكنية ذاتها.
حيث حصلت الشركة على أرض كمبوند سكني كامل بالحي السادس، بالإضافة إلى حزمة من قطع الأراضي المخصصة للمولات التجارية بالحي التاسع، وهذا التوسع المتزامن في أكثر من حي استراتيجي بالمدينة يضع علامات استفهام كبرى حول معايير المفاضلة والتخصيص التي منحت مستثمرا واحدا هذا الحجم الهائل من الأصول العقارية المميزة على حساب الرقعة الخضراء والمخطط العام للمدينة.
شركة رويال.. تمدد عابر للمدن برعاية "الشربيني"
أما شركة "رويال"، المملوكة لرجل الأعمال شريف صيره، فقد عاشت عصرها الذهبي للاستحواذ في عهد رئيس جهاز العبور الأسبق ووزير الإسكان شريف الشربيني،و نجحت الشركة في اقتناص مساحات شاسعة من أراضي الحزام الأخضر بمدخل العبور، إلى جانب الحصول على عشرات القطع الأخرى داخل المدينة.
ولم يقف طموح "رويال" عند حدود العبور القديمة، بل امتد نفوذها العقاري لتضع يدها على مساحات شاسعة من الأراضي في مدينة "العبور الجديدة"، في ظاهرة واضحة لتسقيع الأراضي والاستفادة من الفروق السعرية الهائلة الناتجة عن ترفيق هذه الأراضي وتحويل نشاطها دون إنجاز حقيقي على الأرض يوازي حجم تلك التسهيلات الممنوحة.
شركة "أم النور" وسقوط الحماية
بينما يبدو المشهد متماسكاً للشركات الثلاث السابقة، تعيش شركة "أم النور" ومالكها فصلا دراميا يكشف بوضوح الآلية التي كانت تدار بها تلك التخصيصات، فقد حصلت الشركة على مساحات شاسعة وقطع أراضي ضخمة من الحزام الأخضر والمناطق المميزة بالعبور، إلا أنها دخلت فجأة في نفق مظلم من الأزمات المالية والإدارية الطاحنة.
وتؤكد المعلومات المتاحة من خلف الكواليس أن الارتباك الشديد الذي تعاني منه شركة "أم النور" حاليا يعود مباشرة إلى رحيل "الغطاء الحمائي" الذي كانت تتمتع به داخل قطاع الشؤون العقارية بهيئة المجتمعات العمرانية، حيث جرى مؤخراً إبعاد ونقل قيادة بارزة بقطاع الشؤون العقارية بوزارة الإسكان والذي كان بمثابة الداعم والمسهل الأول لعمليات تخصيص الشركة ونقله بعيداً عن أروقة الإسكان إلى الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي.
وبمجرد زوال هذا السند الإداري، انكشف الغطاء عن الشركة وظهر عجزها المالي وهشاشتها التشغيلية أمام التزاماتها ومستحقات الدولة.
ما شهدته وتشهده مدينة العبور من تدمير ممنهج لـ "الحزام الأخضر" وتحويله لمولات تجارية ومقرات إدارية خاصة وسط الطرق العامة، يفتح الباب على مصراعيه لضرورة فتح تحقيق عاجل وموسع من قبل الأجهزة الرقابية المعنية لمعرفة كيف تم تمرير قرارات حق الانتفاع التي سمحت بقطع الطرق وتشويه مداخل الأحياء السكنية؟ وما هي الضوابط الفنية والمالية التي اعتمدت عليها هيئة المجتمعات العمرانية لتخصيص هذا الكم الهائل من الأراضي لأسماء بعينها دون غيرها؟ وهل تعود الأراضي المسقعة وغير المستغلة للدولة لتستعيد المدينة رقعتها الخضراء المسلوبة؟