24 ربيع الأول 1448 الموافق الأحد 06 سبتمبر 2026

“نهاية زمن الإدارة من المكاتب المكيفة”

أسرار الإدارة الجديدة التي غيرت وجه شركة مياه الشرب بالقاهرة

شركة مياه شرب القاهرة
شركة مياه شرب القاهرة

في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع مياه الشرب، بات تطوير أساليب الإدارة لا يقل أهمية عن تنفيذ المشروعات والتوسعات.

ومنذ تولي المهندس إسماعيل عبد ربه، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مياه الشرب بالقاهرة، قيادة الشركة، برز توجه إداري يعتمد على النزول إلى مواقع العمل، والتواصل المباشر مع العاملين والمواطنين، بما أسهم في إحداث نقلة واضحة في آليات المتابعة واتخاذ القرار.

واعتمدت الإدارة الجديدة على فلسفة تقوم على أن المكتب وحده لا يكفي لرصد المشكلات الحقيقية، لذلك أصبحت الجولات الميدانية أحد أهم أدوات الإدارة اليومية، حيث حرص رئيس الشركة على متابعة محطات المياه، ومراكز خدمة العملاء، وشبكات التوزيع، ومواقع تنفيذ الأعمال على أرض الواقع، للوقوف على التحديات بشكل مباشر، وإصدار التكليفات الفورية لمعالجتها دون انتظار التقارير الروتينية.

ولم تقتصر هذه الجولات على المتابعة الفنية فقط، بل امتدت لتشمل لقاءات مباشرة مع المواطنين والاستماع إلى شكاواهم وملاحظاتهم، بما يعكس توجهاً جديداً نحو تقريب المسافات بين الإدارة والمشتركين، وتعزيز الثقة في الخدمات التي تقدمها الشركة. وأسهم هذا النهج في سرعة التعامل مع عدد من الملاحظات، ورفع معدلات الاستجابة، مع التأكيد على أن رضا المواطن يمثل معياراً أساسياً لتقييم الأداء.

كما أولى المهندس إسماعيل عبد ربه اهتماماً كبيراً بالتواصل المستمر مع رؤساء القطاعات ومديري الأفرع، من خلال اجتماعات دورية ومتابعات ميدانية، بهدف توحيد الرؤية وسرعة تنفيذ التكليفات، وهو ما عزز من التنسيق بين مختلف الإدارات وساعد على تسريع وتيرة العمل، وتحقيق قدر أكبر من الانضباط داخل منظومة التشغيل.

ويرى متابعون لقطاع مياه الشرب أن الإدارة الميدانية أصبحت سمة بارزة في أداء الشركة، حيث انتقلت المتابعة من الاعتماد على التقارير الورقية إلى المتابعة المباشرة، بما يسمح برصد أي ملاحظات فور وقوعها، واتخاذ قرارات سريعة تدعم استمرارية الخدمة وتحافظ على كفاءة التشغيل.

وفي الوقت نفسه، ركزت الشركة على ترسيخ ثقافة العمل الجماعي، من خلال إشراك القيادات التنفيذية في متابعة الملفات اليومية، وتحميل كل قطاع مسؤوليات واضحة، مع قياس معدلات الإنجاز بشكل مستمر، وهو ما انعكس على رفع كفاءة الأداء وتحسين مستوى التنسيق بين الإدارات المختلفة.

كما عززت الإدارة الجديدة مفهوم التواصل الداخلي، باعتباره أحد أهم عناصر النجاح، حيث أصبح رؤساء القطاعات أكثر قرباً من مواقع العمل، وأكثر تفاعلاً مع التحديات اليومية، الأمر الذي ساعد على تقليل الفجوة بين متخذ القرار والتنفيذ الفعلي داخل مواقع التشغيل.

وتؤكد التجربة أن الاعتماد على الجولات الميدانية والمتابعة المستمرة يسهم في اكتشاف المشكلات قبل تفاقمها، سواء فيما يتعلق بالتشغيل أو الصيانة أو خدمة المواطنين، وهو ما يمنح الشركة قدرة أكبر على التدخل السريع والحفاظ على استقرار خدمات مياه الشرب المقدمة للمواطنين في محافظة القاهرة.

ويرى العاملون في القطاع أن هذا النمط الإداري أسهم في رفع الروح المعنوية داخل الشركة، بعدما أصبحت القيادات التنفيذية حاضرة بشكل دائم في مواقع العمل، تستمع إلى المقترحات، وتتابع التنفيذ، وتعمل على إزالة المعوقات أولاً بأول، بما يرسخ ثقافة الإنجاز والعمل الميداني.

ومع استمرار خطط التطوير، تواصل شركة مياه الشرب بالقاهرة تنفيذ رؤية تستهدف الارتقاء بجودة الخدمات وتحسين كفاءة التشغيل، مستندة إلى إدارة تعتمد على المتابعة الميدانية، وسرعة اتخاذ القرار، والتواصل المباشر مع المواطنين والعاملين، في نموذج يعكس أهمية الإدارة القريبة من الواقع في دعم أحد أكثر المرافق الحيوية ارتباطاً بالحياة اليومية للمواطن.

وبفضل هذا النهج الإداري القائم على التواجد الميداني والمتابعة المباشرة، شهدت الشركة تحولًا واضحًا في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، إذ تراجعت بصورة لافتة المشكلات المرتبطة بانقطاع المياه، وضعف الضغوط، وتأخر إصلاح الأعطال، وأصبحت معظم البلاغات تُعالج في وقت قياسي قبل أن تتفاقم أو تؤثر على المواطنين. وأسهم هذا الأسلوب في تحويل إدارة الأزمات من رد فعل متأخر إلى تدخل استباقي، الأمر الذي انعكس على استقرار الخدمة، ورفع معدلات رضا المواطنين، وترسيخ صورة الشركة كإحدى أكثر شركات المياه استجابة لاحتياجات المشتركين.