أغرب اختيار في وزارة الإسكان
كيف صعد مصطفى عبدالوهاب إلى رئاسة هيئة التنمية السياحية؟ وسر جمعه لأكثر من منصب في الوزارة؟
أي دولة في العالم تسعى لتحقيق نهضة عمرانية، تعطي ملف القيادات أهمية خاصة، وتختار أفضل العناصر لتحقيق الرؤية العامة للدولة، لكن ما حدث في اختيار رئيس هيئة التنمية السياحية في مصر، عكس ما يحدث في كل دول العالم حتى الدول النامية، لأن الرجل ــ وفقا لكثير من العاملين في المجال ــ لا يملك الخبرة الكافية، ولا يستوفي المعايير اللازمة لشغل المنصب.
الغريب أنه في الوقت الذي أصبحت فيه التنمية السياحية أحد الملفات الأكثر ارتباطا بالاقتصاد والاستثمار وتعظيم قيمة الأصول المصرية، جاء تكليف المهندس مصطفى عبد الوهاب إبراهيم حلمي بالقيام بأعمال رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية، ليضع اسمه في قلب واحد من أكثر الملفات حساسية خلال الفترة الحالية.
القرار الذي صدر من المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، جاء في إطار توجه لدفع قيادات جديدة إلى مواقع مؤثرة داخل الجهات التابعة للوزارة، خاصة مع تداخل ملفات التنمية العمرانية والسياحية في العديد من المشروعات الكبرى.
لكن مع كل تكليف جديد في مواقع الإدارة العليا، تبدأ الأسئلة المعتادة في الظهور... هل الخلفية المهنية للقيادي تتناسب مع طبيعة الملف؟ وهل تحتاج التنمية السياحية إلى خبرات مختلفة عن إدارة المشروعات العمرانية التقليدية؟
هذه التساؤلات ظهرت مع انتقال مصطفى عبد الوهاب إلى قيادة جهاز التنمية السياحية، خاصة أنه جاء من خلفية مرتبطة بالتنمية الحضرية، حيث يشغل منصب نائب رئيس جهاز التنمية الحضرية، وشارك في ملفات مرتبطة بتطوير مناطق عمرانية ومشروعات ذات طابع حضاري، من بينها مشروعات تطوير القاهرة التاريخية.
ويرى مؤيدو القرار أن المرحلة الحالية لم تعد تفصل بشكل كامل بين العمران والسياحة، فالكثير من التجارب العالمية تقوم على خلق مجتمعات متكاملة تجمع بين الاستثمار العقاري، والبنية الأساسية، والخدمات، والأنشطة السياحية، وهو ما يجعل الخبرة في إدارة الأراضي والمشروعات والتخطيط العمراني عنصرًا مهمًا في إدارة التنمية.
في المقابل، يرى بعض المتابعين أن ملف التنمية السياحية له طبيعة خاصة، فهو لا يعتمد فقط على التخطيط العمراني، لكنه يحتاج أيضًا إلى رؤية مرتبطة بتسويق المقاصد السياحية، وجذب الاستثمارات الفندقية، وفهم متطلبات القطاع السياحي العالمي، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة أي قيادة جديدة على تحقيق التوازن بين البعد العمراني والبعد السياحي.
فالجهاز التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية لا يقتصر دوره على تخصيص الأراضي فقط، لكنه يرتبط بتخطيط وتنمية المناطق السياحية وتعظيم الاستفادة من المقومات الاستثمارية المتاحة، وبالتالي، فإن التحدي الأكبر أمام مصطفى عبد الوهاب لن يكون فقط إدارة الملفات الحالية، وإنما تقديم رؤية واضحة تثبت كيف يمكن تحويل الأراضي والمواقع السياحية إلى مشروعات قادرة على جذب الاستثمار وزيادة القيمة الاقتصادية لهذه المناطق، وهو ما لم يحدث على الأقل حتى الآن.