24 ربيع الأول 1448 الموافق الأحد 06 سبتمبر 2026

زمن الفوضى انتهى ومفيش تسقيع أراضي تاني

“الإسكان” تضب بيد من حديد وتسحب أرض "نادي المعادي واليخت" لعدم الالتزام بشروط التخصيص

أرض نادي المعادي
أرض نادي المعادي

يبدو أن بعض المسؤولين في أندية مصر، لا يعرفون أن طريقة الدولة في إدارة ملف الأراضي تغيرت تماما عن الماضي، ولم يعد استلام أرض من الدولة معناه أن تلك الأرض يمكن أن تظل بلا اتشاءات أو تعمير إلى ما لا نهاية، فالدولة الآن تراقب وتتابع وتضع جداول زمنية لإنجاز المشروعات، وفي حال التقاعس يتم سحب الأراضي فورا وإعادتها إلى ملكية الدولة من جديد، وهو ما حدث في ملف أرض  فرع "نادي المعادي واليخت" بمنطقة التجمع الخامس، التي استملها النادي منذ أكثر من 15 عاما ولم ينفذ ما اتفق عليه مع أجهزة الدولة المختلفة.

وزارة الإسكان من خلال أجهزتها المختلفة عملت مؤخرا على حصر دقيق وشامل لكل الأراضي المخصصة في مختلف محافظات الجمهورية، والصادر لها قرارات تخصيص من الوزارة،  وتابعت نسب التنفيذ وتم مقارنتها بالعقود، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتقاعسين، وسيتم سحب أي أراضي لم يلتزم أصحابها بانجاز ما تم الاتفاق عليه وفقا للجداول الزمنية

وأثارت أزمة سحب التخصيص الخاص بأرض فرع "نادي المعادي واليخت" بمنطقة التجمع الخامس البالغ مساحتها 38 فدانا، موجة عارمة من الغضب والمساءلة القانونية داخل أروقة النادي، عقب تداعيات قرار جهاز المدينة بإنهاء تخصيص المساحة التي تُقدر قيمتها السوقية الحالية بما لا يقل عن مليار جنيه.

وتعكس هذه الأزمة مواجهة صريحة بين الإدارة التقليدية للمؤسسات الرياضية وبين السياسات الحديثة للدولة في إدارة أصولها الاستثمارية، حيث تُشدد الجهات المختصة على منع تسقيع الأراضي وربط الاستمرار بالجدية ونسب التنفيذ المقررة.

مهل زمنية من 2009 ونسب تنفيذ غائبة

جذور الأزمة تعود إلى القرارات الصادرة بتخصيص الأرض لصالح النادي منذ عام 2009، لتكون فرعاً جديداً يلبي تطلعات الأعضاء ويضمن مورداً مالياً استثنائياً للكيان الرياضي العريق.

وعلى مدار أكثر من 15 عاماً، حصلت المجالس المتتابعة على مهل استثنائية متكررة للبدء والتنفيذ، إلا أن المعايير المعمول بها لدى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تشترط تحقيق نسب إنشائية ملموسة تضمن استغلال المساحة المخصصة وفق جداول زمنية محددة، ومع غياب الإنجاز الميداني وعدم تجاوز النسب المطلوبة، جاء القرار الحاسم بسحب الأرض وإعادة إدراجها ضمن المحفظة العقارية للدولة.

وقدر خبراء التثمين العقاري القيمة السوقية الحالية للموقع بأكثر من مليار جنيه، وفي حال صدور أي قرار مستقبلي بإعادة التخصيص أو طلب موقع بديل، ستلتزم إدارة النادي بسداد القيمة المقررة بالسعر السائد اليوم، مما يضع النادي أمام عبء مالي ضخم.

الاتهامات بالمداراة وتكتم مجلس الإدارة

وكشفت مصادر من داخل الجمعية العمومية للنادي أن مجلس الإدارة تسلم إخطاراً رسمياً يُفيد بإلغاء التخصيص وسحب الأرض، دون الإعلان عنه أو إصدار بيان توضيحي رسمي لكشف الملابسات للمجلس والعمومية.

وقد أدى هذا التكتم إلى حالة من الاحتقان بين صفوف الأعضاء الذين قام بعضهم بنقل محل إقامتهم إلى منطقة التجمع الخامس ليكونوا بالقرب من الفرع الموعود، فضلاً عن سداد العديد منهم اشتراكات وفروق عضويات بناءً على الوعود المتكررة بافتتاح الفرع الجديد.

المسؤولية القانونية والمطالب العاجلة

وتتلخص المطالب الحالية للأعضاء في مجموعة من الإجراءات التحفظية والقانونية لمواجهة الأزمة بإلزام مجلس الإدارة بعقد اجتماع غير عادي وعرض الخطاب الرسمي الوارد بشأن سحب الأرض بشفافية كاملة، وتقديم بيان ختامي يوضح حقيقة المبالغ المصروفة على الأرض والمواقف التعاقدية مع الشركات المنفذة، و البدء فوراً في مخاطبة الجهات المعنية لبحث إمكانية استرداد الأرض وفق أطر سداد جديدة، أو المطالبة ببديل آخر يلبي حقوق المشتركين.


أزمة أرض نادي المعادي تمثل نموذجاً صريحاً لما آلت إليه آليات التعامل مع الأراضي المخصصة للخدمات في مصر؛ حيث لم تعد قرارات التخصيص أصولاً ممتدة بلا نهاية، بل باتت مشروطة بالجدية والتنفيذ في المواعيد المقررة.

وتظل الأيام القادمة حبلى بالتطورات في ظل الإجراءات المرتقبة من أعضاء الجمعية العمومية لمشافهة مجلس الإدارة وحماية حقوقهم المالية والخدمية.