حضور بارز لـ “المنشاوي في” حفل الافتتاح:
من القاهرة إلى روفيجي.. كيف دعمت وزارة الإسكان تنفيذ سد «جوليوس نيريري» في تنزانيا؟
حضور بارز سجلته وزيرة الإسكان خلال حفل افتتاح سد “جوليوس نيريري” في تنزانيا، رفقة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وهو ما جعل الأعين تتجه صوب الوزيرة، ودور وزارتها في نمفيذ واحد من أهم مشروعات الطاقة في افريقيا، عبر شركات مصرية.
فلم يكن سد “جوليوس نيريري” في تنزانيا مجرد مشروع لتوليد الكهرباء، بل تحول خلال السنوات الماضية إلى واحد من أبرز نماذج التعاون المصري التنزاني في أفريقيا، ومشروع أثبت قدرة شركات مصرية على تنفيذ أعمال بنية أساسية ضخمة خارج الحدود.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه، ما الدور الحقيقي الذي لعبته وزارة الإسكان المصرية في هذا المشروع؟ وهل كانت الوزارة هي التي نفذت السد بالفعل؟
الإجابة تحتاج إلى التفريق بين دور الدولة المصرية ودور الشركات المنفذة.
البداية.. عقد بمليارات الدولارات
يقع مشروع «جوليوس نيريري» على نهر روفيجي في تنزانيا، ويستهدف توليد الكهرباء والسيطرة على الفيضانات وتنظيم تدفقات المياه، إلى جانب دعم التنمية الاقتصادية في البلاد.
وفي 12 ديسمبر 2018، وقعت شركة الكهرباء التنزانية TANESCO عقد التنفيذ مع تحالف مصري يضم شركة المقاولون العرب والسويدي إليكتريك لتنفيذ المشروع بنظام الهندسة والتوريد والإنشاء والتشغيل والتسليم.
وتؤكد وثائق TANESCO وتقارير التدقيق الحكومية التنزانية أن قيمة العقد بلغت نحو 6.56 تريليون شلن تنزاني، بما يعادل في وقت إبرام العقد نحو 2.8 مليار دولار، وأن المشروع ممول بالكامل من الحكومة التنزانية. كما بدأت أعمال الإنشاء رسميًا في يونيو 2019.
وهنا تظهر أول نقطة مهمة، وزارة الإسكان المصرية لم تكن الجهة التي تعاقدت مع تنزانيا لبناء السد، ولم تكن هي المقاول المباشر للمشروع، التعاقد كان بين الجانب التنزاني والتحالف المصري الذي تقوده شركتا المقاولون العرب والسويدي إليكتريك.
إذن.. ماذا فعلت وزارة الإسكان؟
الدور المصري الحكومي جاء من بوابة وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، باعتبار أن شركة المقاولون العرب من الشركات التابعة للدولة، ولها خبرة طويلة في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية داخل مصر وخارجها.
وتكشف البيانات الرسمية أن الوزارة تولت متابعة المشروع على المستوى الحكومي، والتنسيق مع الجانب التنزاني، ومتابعة أداء التحالف المصري، والمساهمة في إزالة العقبات التي تواجه التنفيذ.
وفي عهد الدكتور عاصم الجزار، وزير الإسكان الأسبق، أصبح المشروع حاضرًا بصورة مستمرة على أجندة الوزارة، إذ قام الوزير بزيارات ميدانية إلى موقع السد لمتابعة معدلات التنفيذ، وكان يرافقه مسؤولون من الوزارة والجهاز المركزي للتعمير وقيادات الشركتين المنفذتين.
ولم تكن المتابعة مجرد زيارات بروتوكولية؛ فوزارة الإسكان أعلنت أن المشروع كان يحظى بمتابعة مباشرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وأن الزيارات الوزارية استهدفت متابعة التنفيذ على أرض الواقع والتنسيق مع المسؤولين التنزانيين والتعامل مع التحديات التي تواجه المشروع.
الجهاز المركزي للتعمير دخل على الخط
أحد أهم التفاصيل التي تكشف طبيعة الدور المصري أن الجهاز المركزي للتعمير، التابع لوزارة الإسكان، كان حاضرًا في منظومة متابعة المشروع، فقد شارك رئيس الجهاز في زيارات ومتابعات المشروع، كما ترأس لجنة متابعة مشروع «جوليوس نيريري»، بالتنسيق مع التحالف المصري المنفذ.
وفي أبريل 2025، عقد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي اجتماعًا لمتابعة الموقف التنفيذي للمشروع بحضور وزير الإسكان شريف الشربيني، ورئيس الجهاز المركزي للتعمير، ورئيس مجلس إدارة المقاولون العرب، والرئيس التنفيذي للسويدي إليكتريك، وهو ما يؤكد أن المشروع لم يكن يُعامل باعتباره صفقة تجارية منفصلة لشركتين مصريتين، وإنما كان يحظى بمتابعة حكومية مصرية على أعلى المستويات.
السيسي.. دعم سياسي ومتابعة مستمرة
الدور الحكومي المصري لم يتوقف عند وزارة الإسكان، فالرئيس عبدالفتاح السيسي تابع المشروع بصورة متكررة، ووجّه بضرورة توفير الدعم اللازم لإنجاز المشروع وفق أعلى معايير الجودة.
وفي أبريل 2023، أعلنت الرئاسة المصرية أن السيسي تابع الموقف التنفيذي للمشروع خلال اجتماع مع رئيس الوزراء ووزير الإسكان، مشيرة إلى أن المشروع يتم تنفيذه بواسطة التحالف المصري «المقاولون العرب - السويدي إليكتريك» وتحت إشراف الحكومة المصرية.
كما أشادت الرئيسة التنزانية سامية حسن بالدعم المصري للمشروع، ووجهت الشكر للرئيس السيسي ووزير الإسكان عاصم الجزار على المتابعة المباشرة والزيارات المتكررة إلى موقع المشروع والمساعدة في تذليل العقبات.
ماذا بُني بالفعل؟
المشروع ليس مجرد سد تقليدي، فوفق البيانات الرسمية، يبلغ ارتفاع السد الرئيسي نحو 131 مترًا، بينما يصل طوله إلى أكثر من 1 كيلومتر، وتصل السعة التخزينية لخزان المياه إلى نحو 34 مليار متر مكعب.
أما محطة التوليد فتضم 9 توربينات بإجمالي قدرة تصل إلى 2,115 ميجاوات، مع منشآت كهربائية وخطوط ربط وأنفاق وطرق وجسور ومنشآت مساعدة.
وبحسب شركة TANESCO، صُمم المشروع لتحقيق أكثر من هدف، في مقدمتها إنتاج الكهرباء والسيطرة على الفيضانات وتنظيم التدفقات البيئية لنهر روفيجي.
مشروع تأخر.. لكن انتهى إلى التشغيل الكامل
المشروع واجه تأخيرات مقارنة بالجدول الزمني الأصلي.
وتوضح تقارير التدقيق التنزانية أن الموعد الأصلي للانتهاء كان يونيو 2022، قبل أن تتم إعادة جدولة التنفيذ أكثر من مرة. وبحلول ديسمبر 2024، كان معدل الإنجاز قد تجاوز 99% وفق تقرير التدقيق الحكومي التنزاني.
لكن التطور الأهم جاء في 2025، ففي أبريل 2025 أعلنت وزارة الطاقة التنزانية رسميًا اكتمال المشروع، مؤكدة أن التوربينات التسعة أصبحت تعمل وتنتج الكهرباء.
وفي أغسطس 2026، أعلنت وزارة الطاقة التنزانية أن الرئيسة سامية حسن ستفتتح المشروع رسميًا في 22 أغسطس 2026، بقدرة إجمالية تبلغ 2,115 ميجاوات، مشيرة إلى أن المشروع أصبح أحد أهم مشروعات الطاقة في تاريخ البلاد.