24 ربيع الأول 1448 الموافق الأحد 06 سبتمبر 2026

رفع رسوم االإشغالات 567% مرة واحد

اغتيال أحلام 600 مستثمر في مارينا 4 ومرابيلا.. ومستثمر من ذوي الهمم ضمن الضحايا

رفع رسوم الإشغالات
رفع رسوم الإشغالات في مارينا4

مأساة غريبة من نوعها، تعيشها أكثر من 600 أسرة من ملاك المحلات في مارينا 4 ومرابيلا ، تهدد بتشريد ألاف من العاملين في قطاع الخدمات السياحية بسبب قرار هيئة التنمية السياحية برفع رسوم الإشغالات من 3 جنيه إلى 20 جنيه للمتر، بنسبة زيادة 567% مرة واحدة، دون اعتبارات إلى أن المكان يعمل لمدة 3 أشهر فقط طوال العام أو أن المستثمرين في تلك الأماكن يساهمون في توفير عشرات الالاف من من فرص العمل للشباب بما يرفع عن كاهل الدولة توفير وظائف لهم.

وفقا للمعلومات التي حصل عيها موقع “الإسكان 24” فوجئ أصحاب ومستثمرو المحلات التجارية بمارينا ومرابيلا بزيادة رسوم إشغالات المساحات المفتوحة من 3 جنيهات إلى 20 جنيهًا للمتر ، أي بزيادة تقترب من 567% دفعة واحدة، رغم أن هذه الرسوم كانت قد تضاعفت في العام السابق من جنيه ونصف إلى ثلاثة جنيهات، وما زال المستثمرون يتحملون آثار تلك الزيادة حتى الآن.

أمام القرار المفاجيء الذي لا يراعي الأبعاد الاجتماعية لأصحاب المحلات ولا المصروقات والأعباء التي تثقل كاهلهم، وإيمانا من أصحاب المحلات بتعظيم دور مؤسسات الدولة واحترام القانون، لم يلجأوا إلا إلى الطريق الرسمي، فتقدموا بتظلم جماعي إلى جهاز القرى السياحية، قُيد برقم (124260068451) بتاريخ 6 يوليو 2026،  أملًا في أن يجد صوتهم آذانًا تنصت، وقرارًا يعيد التوازن بين حق الدولة في تنمية مواردها وحق المستثمر في الاستمرار.

الشكوى المثدمة للجهاز من أصحاب المحلات استندت إلى أن مارينا ومرابيلا ليستا مدينتين تعملان طوال العام، وإنما قريتان سياحيتان موسميتان حاليا لا يتجاوز النشاط التجاري فيهما ثلاثة أشهر فقط، بينما تستمر الالتزامات المالية اثني عشر شهرًا كاملة، فالمستثمرون يسددون الالتزامات سنويا، ورسوم الإدارة والصيانة، والضرائب، والتأمينات، والإيجارات، وأجور العمالة، وتكاليف التشغيل، وأعمال التطوير، وغيرها من الالتزامات التي لا تتوقف بانتهاء الموسم.

وتعتمد هذه المشروعات بالكامل على موسم الصيف لتغطية نفقاتها والوفاء بالتزاماتها، كما توفر بصورة مباشرة وغير مباشرة مصدر رزق لنحو 600 أسرة، وهو ما يجعل أي زيادة مفاجئة بهذا الحجم تهدد استمرار النشاط، وتنعكس سلبًا على الاستثمار والسياحة وفرص العمل.

في يوم 21 يوليو، أرسل الجهاز خطابا إلى نائب رئيس الهيئة لقطاع التنمية والإنشاءات، مصحوبا بتوصية تفيد بأن الزيادة التي تم إقرارها والمقدرة بـ 20 جنيها للمتر، زيادة كبيرة جدا، وأكبر من قدرة أصحاب المحلات على تحملها، وأنها زيادات مجحفة ويجب التراجع عنها والاكنفاء فقط برفع الزيادة إلى 6 جنيها.

توصية الجهاز استندت إلى أن أصحاب المحلات قاموا بتطوير محلاتهم بناء على طلب الجهاز، وصرفوا مبالغ ضخمة على عمليات التطوير، وكان الأولى أن تقف التنمية السياحية معهم، بدلا من أن تفرض عليهم رسوما جديدة بقيم اكبر بكثير ما يستطيعون تحمله.

ورغم انحياز الجهاز إلى المطالب العدالة لصحاب المحلات، ومطالبته بوقف زيادة رسوم الإشغالات الجديدة، وتحديد 6 جنيها كحد أقصى عن المتر، أن أن الجهاز لم يرفق في خطابه إلى نائب رئيس الهيئة لقطاع التنمية والإنشاءات ، الشكوى الجماعية المقدمة من أصحاب المحلات، وهو ما استغلته التنمية السياحية وتعاملت مع الأمر وكأن الشكوى خاصة ببعض الأفراد وليس كل أصحاب المحلات، وردت على الجهاز بأنها ستلتزم باللائحة، رغم أن روح القانون تقتضي النظر إلى مصالح الالاف المهددين بتوقف نشاطهم بسبب المبالغة في تحصيل رسوم الاشغالات.

لم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ فوجئ أصحاب المحلات بربط استكمال إجراءات بدء النشاط، والسماح بدخول المعدات وأدوات التشغيل، ومباشرة العمل، بالتوقيع على إقرارات تتضمن العلم بالرسوم الجديدة، ليجد المستثمر نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: إما القبول بالأمر الواقع، أو خسارة الموسم السياحي بأكمله.

ورغم كل تلك الأعباء، لم يتأخر المستثمرون يوما عن تنفيذ اشتراطات أجهزة الدولة، بل تحملوا خلال السنوات الماضية تكاليف باهظة لتطوير محلاتهم، خاصة بمنطقة (17) في مارينا (5)، تنفيذًا لاشتراطات جهاز القرى السياحية الخاصة بتوحيد الواجهات والارتقاء بالمظهر الحضاري، ووصلت تكلفة التطوير في بعض المحلات إلى عشرات، بل ومئات الآلاف من الجنيهات، إيمانًا منهم بأهمية دعم جهود الدولة في تطوير القرى السياحية.

كما أن طبيعة الأنشطة داخل مارينا ومرابيلا تختلف عن غيرها؛ فالمطاعم والكافيتريات لا يمكنها أداء نشاطها دون المساحات المفتوحة، لأن رواد القرى السياحية يقصدونها للاستمتاع بالهواء الطلق والطبيعة الساحلية، فضلًا عن أن صغر مساحة كثير من المحلات يجعل تلك المساحات جزءًا لا يتجزأ من النشاط، وليست امتيازًا إضافيًا أو توسعًا اختياريًا.

فأنشطة تأجير الدراجات وألعاب الأطفال مثلا، تعتمد بطبيعتها على المساحات المفتوحة حفاظًا على سلامة الأطفال، إذ تمثل هذه المساحات المكان الفعلي لممارسة النشاط، بعيدًا عن الطرق وحركة السيارات، التزامًا باعتبارات الأمن والسلامة، وهو ما يجعل احتسابها باعتبارها إشغالًا تجاريًا تقليديًا لا يراعي طبيعة النشاط الذي أُنشئت من أجله.

ومن بين أصحاب محلات تأجير الدراجات وألعاب الأطفال أحد أبناء الوطن من ذوي الهمم، يعاني من شلل رباعي، لم يطلب دعما، ولم يسع إلى إعفاء، وإنما اختار أن يعتمد على نفسه، واستثمر كل ما يملك في مشروع لتأجير الدراجات، إيمانًا بقيمة العمل والإنتاج، واليوم يجد مشروعه مهددا بالإغلاق، ليس لعجز في الإرادة، ولكن بسبب أعباء مالية تضاعفت بصورة يصعب تحملها، في وقت تؤكد فيه الدولة باستمرار دعمها وتمكينها لذوي الهمم.

كما تعاني قرية مرابيلا، بحكم طبيعتها وصغر مساحتها، من تراجع الحركة التجارية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما أدى إلى إغلاق عدد من المحلات، لتصبح أي أعباء إضافية تهدد ما تبقى من النشاط والاستثمارات داخلها.

 

ورغم التحديات والأعباء الكبيرة التي يواجهها أصحاب المحلات في مارينا ومرابيلا  إلا أنهم لا يطلبون إعفاءا من الرسوم، ولا يرفضون التطوير، ولا يعترضون على حق الدولة في تعظيم مواردها، وإنما فقط يلتمسون تحقيق العدالة في تطبيق هذه الرسوم، بحيث تكون الزيادة تدريجية ومتناسبة مع طبيعة النشاط الموسمي، وألا تُعامل القرى السياحية التي تعمل ثلاثة أشهر في العام معاملة المدن الجديدة التي يستمر نشاطها طوال العام.

أما عن مطالبهم فتتلص في الإبقاء على رسوم إشغالات المساحات المفتوحة بالقيمة المطبقة خلال العام الماضي، وهي 3 جنيهات للمتر يوميًا،وتطبيق زيادة سنوية متدرجة لا تتجاوز 10%، بما يحقق التوازن بين حق الدولة وقدرة المستثمر على الاستمرار، وعدم ربط استكمال إجراءات بدء النشاط أو دخول المعدات أو مباشرة العمل بالموافقة على الزيادة محل الاعتراض، بالإضافة إلى مراعاة الطبيعة الخاصة لمارينا ومرابيلا باعتبارهما قريتين سياحيتين موسميتين تختلفان في ظروفهما الاقتصادية عن المدن الجديدة، مع الحفاظ على الاستثمارات القائمة، وصون مصادر رزق نحو 600 أسرة تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على هذه الأنشطة.

ويبقى التأكيد على أن الحفاظ على هذه المشروعات ليس دفاعا عن مصالح أفراد، وإنما حماية لاستثمارات وطنية، وفرص عمل، ومورد سياحي مهم، وتجسيد عملي لتوجيهات الدولة في دعم القطاع الخاص وتشجيع المشروعات الصغيرة وتمكين ذوي الهمم.