شكاوى تفتح ملف "قطور " و "أبشواي":
اتهامات بإهدار المال العام في محطات مياه الغربية.. ومطالب بالتحقيق وفتح الملفات المسكوت عنها
تتصاعد الاتهامات داخل شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالغربية بشأن ما يصفه أحد العاملين السابقين بـ"إهدار وسرقة للمال العام والتستر على مخالفات"، مستندًا إلى وقائع يقول إنه أبلغ بها الجهات الرقابية وإدارة الشركة، مطالبًا بالتحقيق فيها ومراجعة المستندات والمخازن ومحاضر الاستلام الخاصة بعدد من محطات المعالجة.
وبحسب الشكوى، بدأت إحدى الوقائع من محطة معالجة أبشواي، التي يقول مقدمها إنها تسلمت بحالة لا تتوافق مع ما ورد في محضر الاستلام. ويشير إلى أنه اعترض على إثبات عبارة تفيد بأن المحطة «تعمل وبحالة جيدة»، قبل أن يتم تسلمها رغم اعتراضه، ثم ظلت المحطة -وفق روايته- متوقفة عن العمل.
ويضيف مقدم الشكوى أن محطة أبشواي أُدرجت لاحقًا ضمن كراسة إحلال وتجديد تجمع عددًا من المحطات المماثلة، وهو ما يراه محاولة لإخفاء حقيقة أن المحطة كانت في حالة متردية عند التسلم، كما تحدث عن الاستعانة بجنازير من محطة الدليبشان في كفر الزيات خلال إجراءات التسليم، مطالبًا بمراجعة محاضر التسلم والعروض الفنية والمواصفات المعتمدة ومقارنتها بالحالة الفعلية للمحطة.
أما الواقعة الثانية فتتعلق بمحطة معالجة قطور، حيث تطرح الشكوى علامات استفهام حول أعمال إحلال وتجديد تجاوزت قيمتها، وفق المستندات التي يقول مقدم الشكوى إنها بحوزته، 25 مليون جنيه، رغم أن المحطة شهدت أعمال إحلال وتوسعات سابقة ولم يمضِ على تشغيلها -بحسب روايته- سوى فترة قصيرة.
وتتركز أبرز التساؤلات حول كابلات يقول مقدم الشكوى إن قيمتها تقارب 3 ملايين جنيه وتم استبدالها، لكنه يؤكد عدم العثور عليها في المخازن، إلى جانب اختفاء 6 مجموعات تشغيل تقدر قيمتها بأكثر من 7 ملايين جنيه، مطالبًا بالكشف عن مصير هذه المعدات وإثبات إدراجها في سجلات المخازن والعهد.
وتتضمن الشكوى كذلك اتهامات موجهة إلى رئيس مجلس إدارة الشركة بالتعامل مع هذه الوقائع بصورة لا تضمن -بحسب مقدمها- محاسبة المسؤولين عنها، فضلًا عن ادعائه تعرضه للتهديد والفصل من العمل بعد إبلاغه عن المخالفات. وهي اتهامات خطيرة لا يمكن الجزم بصحتها إلا من خلال تحقيق رسمي مستقل يفحص المستندات وشهادات العاملين وسجلات العهد والمخازن وقرارات الإحلال والتجديد.
ويطالب مقدم الشكوى بإجراء جرد فعلي للكابلات ومجموعات التشغيل، ومراجعة مسارها منذ لحظة فكها وحتى تسجيلها بالمخازن، فضلًا عن فحص أسباب إدراج محطة قطور ضمن كراسة إحلال وتجديد جديدة، ومقارنة تكاليف الأعمال المنفذة بالمواصفات الفنية وحالة المحطة الفعلية.
كما يشير إلى أنه تقدم بشكوى منذ عام 2025 بشأن إحدى الوقائع، ويتساءل عن الإجراءات التي اتخذت بشأنها، مطالبًا الجهات الرقابية بفحص الملف كاملًا، بدلًا من الاكتفاء بمراجعة الأوراق الإدارية.
وفي ظل هذه الاتهامات، يبقى الفيصل هو المستند والتحقيق الرسمي؛ فملفات محطات المياه لا تتعلق فقط بمعدات أو أعمال إنشائية، وإنما بأموال عامة وخدمات أساسية تمس حياة ملايين المواطنين. وإذا ثبتت المخالفات، فمن حق الدولة والمواطن معرفة المسؤول عنها ومحاسبته، وإذا ثبت عدم صحتها، فمن حق كل من ورد اسمه في الاتهامات أن يوضح موقفه ويدافع عن سلامة الإجراءات التي اتخذها.
وتظل الأسئلة الأهم معلقة.. أين ذهبت الكابلات؟ وأين مجموعات التشغيل؟ ولماذا أُدرجت محطة سبق تشغيلها ضمن كراسة إحلال جديدة؟ ومن يتحمل مسؤولية أي فروق بين الواقع ومحاضر الاستلام؟ وهي أسئلة لا تحسمها الاتهامات المتبادلة، وإنما تكشف إجاباتها سجلات المخازن ومحاضر الاستلام والتقارير الفنية والتحقيقات الرقابية.