"سددنا 100% من ثمن الشقق.. أين ذهبت أموالنا ؟':
بالمستندات.. اتهامات لشركة “تعمير الهندسية” بالتوقف عن بناء “النرجس الجديدة” وظهور مشروع جديد باسم مختلف
يواجه عدد من حاجزي الوحدات السكنية في مشروع «النرجس الجديدة» أزمة ممتدة مع شركة «تعمير الهندسية»، بعدما يقولون إنهم سددوا مبالغ كبيرة من قيمة وحداتهم، وصلت لدى بعضهم إلى 100% من الثمن، دون أن تبدأ أعمال البناء وفق المواعيد المتفق عليها، في الوقت الذي ظهرت فيه، بحسب روايتهم، مشروعات جديدة مرتبطة بصاحب الشركة تحت اسم تجاري مختلف.
وتعود بداية الأزمة، وفق رواية أحد الحاجزين، إلى شراء وحدة سكنية في إحدى عمارات المشروع، بعد اتفاقه مع صاحب الشركة على جميع التفاصيل المالية والتعاقدية، قبل أن يكتشف أن الأرض ليست مملوكة للشركة بشكل مباشر، وإنما كانت مرتبطة بتوكيلات من المصريين العاملين بالخارج.

وبحسب الحاجز، أكد له صاحب الشركة وقتها أن أصحاب الأرض «ليسوا طرفًا في أي شيء»، وأنه المسؤول عن التخطيط وإنهاء الإجراءات والبناء، وتعهد له كتابيًا بالالتزام بجميع الالتزامات المتعلقة بالوحدة.
وبناءً على ذلك، وقع الحاجز العقد وسدد نحو نصف قيمة الوحدة كمقدم، ثم واصل سداد الأقساط في مواعيدها، شأنه شأن باقي الحاجزين.

أقساط منتظمة.. وبناء متوقف
يقول الحاجز إن الشركة كانت قد حصلت على عدة قطع أراضٍ، وطرحت وحدات للبيع في «النرجس الجديدة»، إلى جانب مشروعات أخرى، من بينها وحدات في «ترو نورث» بطريق السويس ومشروعات بنظام «ميني كومباوند».

لكن الأزمة بدأت، بحسب روايته، مع توقف الشركة عن العمل في الأرض، رغم استمرار مطالبة الحاجزين بسداد الأقساط.
ويضيف أن الحاجزين حاولوا الضغط على الشركة للبدء في أعمال البناء، إلا أن صاحب الشركة رفض، وأكد أن الحاجزين سيتحملون أي زيادات في الأسعار، قبل أن يعود ويؤكد لهم لاحقًا أنه لن يحملهم أي زيادات.

وكان موعد التسليم النهائي المحدد لوحدة الحاجز، بحسب قوله، هو 1 مارس 2024، إلا أنه فوجئ بأن مواعيد التسليم الواردة في عقود الحاجزين لم تكن موحدة، رغم أن الأمر يتعلق بعمارة واحدة يفترض تسليم وحداتها في توقيت واحد.

ومع حلول موعد التسليم، لم تكن أعمال البناء قد بدأت، ليحصل الحاجز، وفق روايته، على وعد جديد بالتسليم في 1 سبتمبر 2024، ثم موعد آخر في ديسمبر من العام نفسه، دون أن يتحقق أي منها.
«اختفى».. ثم ظهر في مكان آخر
بحسب رواية الحاجز، تزامن ذلك مع اختفاء صاحب الشركة تدريجيًا من مقرها، وعدم الرد على اتصالات الحاجزين، بينما كان التواصل معهم يتم بصورة أكبر عند حلول مواعيد سداد الأقساط.
ويقول الحاجز إنه حاول الوصول إلى مقر الشركة القديم، إلا أنه لم يتمكن من مقابلة صاحبها، قبل أن يكتشف لاحقًا انتقال النشاط إلى مقر آخر في منطقة التجمع الخامس.

ويضيف أن المفاجأة الأكبر جاءت عندما اكتشف الحاجزون ظهور شركة جديدة باسم «Slvr Community» داخل أحد المراكز التجارية بالتجمع الخامس، مع ارتباطها، بحسب ما توصلوا إليه، بصاحب الشركة محل الشكوى.
ويقول الحاجز إنهم اكتشفوا الأمر من خلال صفحات على الإنترنت، تضمنت فعاليات وحفلات ترويجية لمشروعات جديدة، من بينها فعاليات شارك فيها فنانون، وهو ما أثار تساؤلات الحاجزين حول مصير الأموال التي سددوها على مدار سنوات، في الوقت الذي لم تبدأ فيه أعمال البناء بمشروعهم.
«أين ذهبت أموالنا؟»
الأزمة، بحسب الحاجز، لم تتوقف عند تأخر التنفيذ، وإنما امتدت إلى ما يصفه بأنه مفاجأة تتعلق بموقف الشركة من الأرض نفسها.
ويؤكد أن الحاجزين حصلوا على معلومات، يقولون إنها مثبتة لدى جهاز المدينة، تفيد بعدم سداد الشركة للأقساط المستحقة عن الأراضي التي حصلت عليها، سواء المتعلقة بعمارات مشروع «النرجس الجديدة» أو مشروعات أخرى.
ويقول الحاجز إن المبالغ التي كان يتم تحصيلها من المشترين كانت تُطلب بإلحاح، رغم عدم تنفيذ أعمال البناء، بينما ظهرت في الوقت نفسه مشروعات جديدة للشركة.
ويضيف أن الموقف وصل إلى حد مطالبة الشركة للحاجزين، بعد سداد بعضهم 80% وآخرين 100% من قيمة وحداتهم، بالتعامل مع الأمر وكأن المدفوعات السابقة لم تكن موجودة، والبدء من جديد في سداد قيمة الوحدات.
من 2.3 مليون إلى 5 ملايين جنيه
ويشير الحاجز إلى أن أزمة الأرض دخلت مرحلة أكثر خطورة بعدما أصبح هناك مبلغ مستحق عليها، كان يبلغ، وفق ما نقله الحاجزون، نحو 2.3 مليون جنيه، قبل أن يرتفع إلى نحو 5 ملايين جنيه، مع وجود مهلة للسداد حتى 23 يناير 2026، بحسب روايتهم، وإلا عادت الأرض إلى الدولة.
ويؤكد أن الحاجزين رفضوا تحمل هذه المبالغ مرة أخرى، باعتبار أنهم سددوا بالفعل للشركة مبالغ كبيرة من قيمة وحداتهم.

وبحسب روايته، اضطرت الشركة في النهاية إلى سداد المبلغ، إلا أن ذلك لم يؤدِ إلى حل أزمة الحاجزين أو بدء أعمال البناء وتسليم الوحدات.
9 أشهر من التفاوض.. والنتيجة «لا بناء دون دفع جديد»
ويقول الحاجز إن الحاجزين دخلوا منذ ما يقرب من 9 أشهر في مفاوضات مع الشركة بهدف الوصول إلى حل ودي وتسليم الوحدات مقابل الأموال التي سبق سدادها، إلا أن المفاوضات لم تصل إلى نتيجة.
وبحسب روايته، تمسك ممثلو الشركة بموقف يقضي بعدم استكمال البناء إلا بعد سداد مبالغ جديدة، وهو ما يرفضه الحاجزون، خاصة أن بعضهم سدد بالفعل كامل قيمة الوحدة.
ويقول الحاجز إن الحاجزين طُلب منهم اللجوء إلى القضاء حال رفضهم الشروط الجديدة، مع الإشارة إلى صعوبة تنفيذ الأحكام المدنية، وهو ما اعتبره الحاجزون ضغطًا عليهم للتنازل عن حقوقهم أو دفع مبالغ إضافية.
الحاجزون يطلبون تدخل الجهات المختصة
اليوم، يجد الحاجزون أنفسهم أمام أزمة متعددة الأطراف: أموال تم سدادها على مدار سنوات، وحدات لم يتم تسليمها، أعمال بناء لم تبدأ وفق المواعيد المعلنة، وشركة يقول الحاجزون إنها غيرت مقرها وظهرت في السوق تحت اسم تجاري جديد، إلى جانب نزاع يتعلق بموقف الأراضي وأقساطها.
ويطالب الحاجزون الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية وأجهزة المدن والجهات الرقابية، بفحص موقف الأراضي والعقود والمدفوعات، والتحقق من أوجه استخدام الأموال التي تم تحصيلها من المشترين، وموقف الشركات والمشروعات المرتبطة بصاحب الشركة.
كما يطالبون بالكشف عن الموقف القانوني لكل قطعة أرض والمبالغ التي تم سدادها للدولة، ومصير التعاقدات الخاصة بالوحدات التي سدد أصحابها نسبًا كبيرة من قيمتها.
وتبقى هذه الوقائع، في انتظار رد الشركة والجهات المختصة، بحاجة إلى تحقيق رسمي يكشف حقيقة العلاقة بين الكيانات والمشروعات المختلفة، ومصير أموال الحاجزين، ومدى التزام الشركة بالعقود الموقعة معهم.
ويحتفظ موقع "الإسكان 24" بحق شركة «تعمير الهندسية» وجميع الأطراف المذكورة في الرد والتعقيب وتقديم ما لديهم من مستندات أو بيانات بشأن ما ورد في هذه الشكوى