توجيهات رئاسية بسرعة الحسم:
جهات رقابية عليا تحقق في مخالفات شركات العقارات
دخل ملف مخالفات شركات التطوير العقاري مرحلة جديدة، بعد توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتكثيف الفحص والرقابة على المشروعات العقارية بمختلف المحافظات، والتأكد من التزام الشركات بمواعيد تسليم الوحدات، واحترام العقود المبرمة مع المواطنين، واستكمال أعمال البنية الأساسية للمشروعات، مع محاسبة المخالفين.
وبحسب التوجيه الرئاسي الصادر في 10 أغسطس 2026، تم توجيه الجهات المعنية إلى تشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية الجارية في مختلف أنحاء الجمهورية، على أن يتم رفع نتائج وإجراءات التعامل مع المخالفات بصورة دورية إلى الرئيس.
ملفات الشركات تحت الفحص
وتتحرك أعمال الفحص في اتجاه مراجعة مدى التزام المطورين بما تعهدوا به للمشترين، خاصة في المشروعات التي شهدت شكاوى تتعلق بتأخر التسليم أو عدم استكمال عناصر المشروع أو وجود اختلافات بين ما تم الاتفاق عليه وما جرى تنفيذه على أرض الواقع.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع توسع السوق العقارية المصرية خلال السنوات الماضية، وزيادة حجم المشروعات والشركات العاملة في المدن الجديدة والمناطق العمرانية والساحلية، بما يفرض ضرورة وجود رقابة فعالة تضمن عدم الإخلال بحقوق الدولة أو المشترين في الوقت نفسه.
واللافت في التوجيه الرئاسي أنه لم يقتصر على متابعة موعد تسليم الوحدات فقط، وإنما شمل أيضًا التأكد من احترام العقود واستكمال البنية الأساسية للمشروعات، بما يعني أن عملية الفحص لن تكون مرتبطة بعنصر واحد، وإنما تمتد إلى مختلف الالتزامات التي تعهد بها المطور تجاه العملاء والدولة.
الحسم.. من المخالفة إلى المساءلة
وتشير التوجيهات إلى أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال من مجرد رصد المخالفات إلى اتخاذ إجراءات حاسمة تجاه من يثبت إخلاله بالتزاماته، بعدما شدد الرئيس على ضرورة محاسبة المخالفين وإطلاعه بصورة دورية على ما يتم اتخاذه من إجراءات.
وبالتالي، فإن الشركات التي يثبت ارتكابها مخالفات لن تكون بمنأى عن الإجراءات القانونية والإدارية التي تقررها الجهات المختصة وفق طبيعة كل حالة، وهو ما قد يشمل إحالة وقائع تستوجب المساءلة إلى جهات التحقيق، فضلًا عن تطبيق الجزاءات المقررة قانونًا أو تعاقديًا.
أما الأراضي المخصصة للمشروعات، فإن استمرار تخصيصها يرتبط في الأساس بمدى الالتزام بشروط التخصيص والبرامج الزمنية والتعاقدات. ولذلك يمكن أن يصل التعامل مع بعض الحالات، بحسب جسامة المخالفة وما تنتهي إليه الجهات المختصة، إلى إلغاء التخصيص أو سحب الأرض، وهو إجراء شهدت به بالفعل قرارات حديثة في المدن الجديدة بحق أراضٍ لم يلتزم أصحابها بسداد المستحقات المالية. ففي القاهرة الجديدة، جرى خلال سبتمبر 2026 تنفيذ قرارات سحب واسترداد لقطع أراضٍ في بيت الوطن بسبب عدم سداد المستحقات.
حماية المشتري.. الهدف الأهم
وتأتي التحركات في وقت أصبحت فيه حماية حقوق مشتري الوحدات العقارية واحدة من الملفات المهمة في تنظيم السوق، خاصة مع ارتفاع قيمة التعاقدات العقارية وتزايد اعتماد المواطنين على أنظمة السداد طويلة الأجل.
فالالتزام بموعد التسليم ليس مجرد بند تعاقدي، وإنما يرتبط بمصالح مالية واجتماعية مباشرة للمشتري الذي قد يكون ملتزمًا في الوقت نفسه بسداد أقساط أو تحمل تكاليف إيجار أو تجهيزات مرتبطة بموعد استلام الوحدة.
ومن هنا، فإن فحص الشركات المتأخرة أو المخالفة يمكن أن يمثل خطوة باتجاه إعادة الانضباط للسوق، بشرط أن تتم الإجراءات وفق القانون والعقود، وبعد التحقق من كل حالة على حدة.
رسالة جديدة للسوق العقارية
وتحمل التحركات الأخيرة رسالة واضحة إلى السوق العقارية ملخصها أن التوسع والاستثمار مرحب بهما، لكن الالتزام بالتعاقدات والقواعد المنظمة ليس محل تفاوض.
وكانت وزارة الإسكان قد أعلنت في يوليو 2026 حزمة من التيسيرات والضوابط الخاصة بملفات الأراضي والعقارات ومشروعات الشراكة مع القطاع الخاص، مع التأكيد في الوقت نفسه على الحفاظ على حقوق الدولة والالتزام بأحكام التعاقدات.
وبين التيسيرات للمطورين الجادين، والتشدد مع المخالفين، يبدو أن الدولة تتجه إلى معادلة أكثر وضوحًا في إدارة القطاع العقاري: دعم الاستثمار الجاد من ناحية، وعدم السماح بأن يتحول ذلك إلى غطاء للإخلال بحقوق الدولة أو المواطنين من ناحية أخرى.
والمرحلة المقبلة ستكون الأكثر أهمية، إذ ستكشف نتائج الفحص عن طبيعة المخالفات التي رصدتها اللجان، وما إذا كانت ستنتهي إلى إجراءات تصحيحية، أو جزاءات إدارية وتعاقدية، أو إحالات للتحقيق، أو سحب أراضٍ في الحالات التي تستوجب ذلك وفقًا للقانون وشروط التعاقد.