25 ربيع الأول 1448 الموافق الإثنين 07 سبتمبر 2026

شوارع يعاد رصفها مرتين سنويا" و“أحياء سقطت من الحسابات”

ماذا يحدث في جهاز مدينة الشيخ زايد؟ ولغز العلاقة الغامضة بين مسئول كبير بالجهاز وعدد من المقاولين

جهاز زايد ، الاسكان
جهاز زايد ، الاسكان 24

تعيش مدينة الشيخ زايد حالة من الجدل المستمر حول طريقة إدارة ميزانيات البنية التحتية وتوزيع أولويات الإنفاق العام؛ إذ تحولت شوارع حيوية بالمدينة إلى ساحات مفتوحة لأعمال إعادة الرصف والزراعة المتكررة خلال فترات زمنية متقاربة، بينما تعاني أحياء سكنية كاملة من غياب خدمات التطوير الأساسية.


رفع الكفاءة كلمة السر في دخول شركات مقاولات  تربطها علاقة بمسئول  بالجهاز

 

وتطرح هذه المفارقة تساؤلات جوهرية بين السكان والمراقبين للإدارة المحلية حول جدوى تكرار مشروعات «رفع الكفاءة» في المواقع ذاتها، ومدى توافق ذلك مع قواعد الحوكمة وترشيد الإنفاق.

ففي الوقت الذي تنتظر فيه أحياء كاملة داخل الشيخ زايد لمسة تحسين واحدة، أو إعادة هيكلة للبنية التحتية المتهالكة التي تعاني في صمت، نجد أن التركيز الأكبر والميزانيات المفتوحة تُوجه بشكل شبه حصري لما يُسمى “مشروعات رفع كفاءة الطرق والزراعة”.

السر هنا ليس خافيًا على العيان؛ فأعمال الرصف والتجميل الظاهري هي السلعة الأسهل تسويقًا والأسرع إنجازًا على الورق، لكنها في الواقع أصبحت بمثابة “دائرة مغلقة” تجدد نفسها تلقائيًا كل بضعة أشهر!

بالأرقام والشواهد الميدانية، تتضح المفارقة الصارخة في توزيع ميزانيات الجهاز، فشارع مثل شارع البستان واحد من أكثر الشوارع التي شهدت عمليات "رفع كفاءة" متكررة دون وجود ضرورة إنشائية حقيقية تستدعي إزالة الأسفلت القديم وإعادة وضع طبقات جديدة، أيضا شارع شارع مدخل (6) حظي هو الآخر بمسلسل مستمر من أعمال الصيانة والتطوير، حيث نُفذت له عمليات رفع كفاءة أكثر من مرة خلال أشهر معدودة فقط!

أما وصلة دهشور فتمثل المشهد الأبرز في مسلسل الهدر؛ إذ شهد هذا الشريان الحيوي عملية رفع كفاءة مرتين خلال عام واحد، في رقم قياسي يطرح ألف علامة استفهام حول جودة التنفيذ الأولى، أو مدى الحاجة الحقيقية للتكرار الثاني.

في المقابل، تقف بعض الأحياء السكنية الداخلية في المدينة محاطة بالإهمال، وكأن قاطنيها يسكنون في كوكب آخر خارج حدود الشيخ زايد، دون أن تطالهم ميزانيات “رفع الكفاءة” المزعومة.

قراءة الخريطة المالية لهذه المشروعات تفتح الباب فورًا للتساؤل عن طبيعة العلاقات التي تربط مسئول كبير بالجهاز  بعدد محدد من مقاولي الطرق والزراعة وشركات القطاع الخاص.

فالملاحظ بشكل لا يخطئه العيان هو تكرار ظهور الأسماء ذاتها في إسناذات مشروعات التجميل والرصف، و تحولت هذه الأعمال إلى شراكة جارية تتدفق منها العقود بشكل دوري، مما يعزز انطباعًا عامًا لدى المواطنين والمراقبين بأن الغرض ليس خدمة التنمية بقدر ما هو تدوير الميزانيات لصالح شبكة محددة من المنفذين.

إن إدارة المدن الجديدة تتطلب رؤية شمولية تحقق التوازن والاستدامة، وليس الإسراف في “تجميل الواجهات” وتكرار رصف شوارع بعينها على حساب أحياء أخرى.


مطالبات لوزيرة الإسكان

 

نضع هذه الحقائق أمام وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والأجهزة الرقابية المعنية، للمطالبة بمراجعة دقيقة لجدوى الميزانيات المفتوحة لأعمال "رفع الكفاءة" في الشيخ زايد، والتحقيق في تكرار العمليات على ذات الطرق خلال فترات زمنية وجيزة.