«العبور مش قليوبية».. سكان المدينة يطالبون بإعادة فتح ملف التبعية والبحث عن إدارة أقرب لاحتياجاتهم
تتجدد داخل مدينة العبور مطالب عدد من السكان بإعادة فتح ملف التبعية الإدارية للمدينة، في ظل ما يصفه الأهالي بتراكم عدد من المشكلات الخدمية والإدارية والرقابية، ورغبتهم في وجود منظومة أكثر فاعلية في التعامل مع احتياجات المدينة والاستجابة لشكاوى المواطنين.
وتحت شعار «العبور مش قليوبية.. العبور القاهرة»، دعا اتحاد الأحياء السكنية بمدينة العبور إلى إعادة طرح مسألة تبعية المدينة للنقاش، مؤكدًا أن الهدف من المطالبة ليس مجرد تغيير إداري، وإنما الوصول إلى صيغة تضمن للمواطنين إدارة أكثر قربًا وقدرة على التعامل السريع مع الملفات اليومية.
مدينة لها قصة إدارية مختلفة
وتعود قضية تبعية العبور إلى سنوات طويلة، إذ تشير بيانات هيئة المجتمعات العمرانية إلى أن المدينة أُنشئت بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1290 لسنة 1982، ثم عُدلت حدودها بقرار جمهوري عام 2003.
وفي عام 2005 أصبحت مدينة العبور إداريًا ضمن محافظة القليوبية، وهو الأمر الذي ظل محل نقاش وانتقادات من جانب قطاعات من السكان، خاصة مع الطبيعة الجغرافية للمدينة وقربها الشديد من القاهرة.
وسبق أن شهد الملف تحركات رسمية ومجتمعية، ففي عام 2011 جرى الحديث عن دراسة نقل تبعية العبور إلى محافظة القاهرة، كما تقدم سكان المدينة وقتها بطلبات في هذا الاتجاه.
وفي 2017 عاد الملف إلى الواجهة داخل البرلمان، مع طرح تساؤلات حول تعدد جهات الولاية والمسؤولية عن المدينة، وتأثير ذلك على الخدمات وحياة المواطنين والاستثمار.
المشكلة ليست في اسم المحافظة
ويرى أصحاب الدعوة الحالية أن جوهر القضية لا يتعلق فقط بما إذا كانت العبور تتبع القاهرة أو القليوبية، وإنما بمدى قدرة الهيكل الإداري القائم على تقديم الخدمات بكفاءة والاستجابة لمشكلات السكان.
فالمدينة اليوم أصبحت مجتمعًا عمرانيًا كبيرًا، وتضم مناطق سكنية وخدمية وصناعية واستثمارية واسعة، كما أن هيئة المجتمعات العمرانية تتولى من خلال جهاز المدينة جانبًا أساسيًا من أعمال التنمية والإدارة العمرانية. وتوضح بيانات الهيئة أن المساحة الإجمالية للمدينة تبلغ نحو 16 ألف فدان، إلى جانب توسعات تصل إلى 16.4 ألف فدان.
ومن ثم فإن أي نقاش حول مستقبل العبور يحتاج إلى النظر إلى واقع المدينة الحالي، وليس فقط إلى التقسيم الإداري الذي وضع قبل عقود.
المواطن بين جهاز المدينة والمحافظة
واحدة من أكثر النقاط التي تثير الجدل هي تعدد الجهات المرتبطة بالخدمات داخل المدينة.
فجهاز مدينة العبور يتبع هيئة المجتمعات العمرانية ووزارة الإسكان، بينما توجد اختصاصات خدمية وأمنية وإدارية تتبع جهات أخرى، وهو ما سبق أن أثار نقاشًا عامًا حول مدى وضوح المسؤولية أمام المواطن عندما تواجهه مشكلة تحتاج إلى تدخل أكثر من جهة.
وهنا تظهر أهمية تحديد المسؤوليات بصورة واضحة، بحيث يعرف المواطن الجهة التي يتوجه إليها، وتكون هناك جهة قادرة على التنسيق بين مختلف الأجهزة وإنهاء المشكلة دون أن يتحول المواطن إلى حلقة وصل بين المؤسسات.
العبور.. مدينة تتوسع والاحتياجات تتغير
لم تعد العبور مدينة جديدة بالمعنى التقليدي، وإنما تحولت إلى تجمع عمراني واقتصادي متكامل تتزايد احتياجاته مع النمو السكاني والعمراني.
ومع التوسع المستمر، تصبح ملفات الطرق والنظافة والمرور والأمن والخدمات الصحية والتعليمية والمواصلات والصيانة والمرافق أكثر أهمية، كما يصبح التنسيق بين جهاز المدينة والمحافظة وباقي الجهات الخدمية عنصرًا أساسيًا في جودة الحياة.
وتكشف بيانات هيئة المجتمعات العمرانية عن حجم الاستثمارات المرتبطة بتنمية العبور الجديدة والمناطق التابعة لها، بما يعكس اتساع نطاق التنمية العمرانية في هذا المحور.
هل نقل التبعية هو الحل؟
المطالبون بإعادة تبعية العبور إلى القاهرة يرون أن قرب المدينة من القاهرة يجعلها أكثر ارتباطًا بها من الناحية الجغرافية والحياتية، ويعتقدون أن ضمها إلى القاهرة قد يسهم في معالجة بعض المشكلات المرتبطة بالإدارة والخدمات.
لكن في المقابل، فإن نقل التبعية ليس قرارًا خدميًا بسيطًا، وإنما يرتبط بحدود المحافظات والاختصاصات القانونية والإدارية والموارد المالية وشبكة الخدمات والأجهزة التنفيذية.
ولهذا فإن إعادة فتح الملف يجب أن تقوم على دراسة شاملة تقارن بين الوضع الحالي وأي بديل مقترح، وتبحث في أثر كل خيار على الخدمات والاستثمار والمرور والأمن والمرافق، بدلًا من اختزال القضية في تغيير اسم المحافظة فقط.
«العبور تستحق الأفضل»
المطلب الذي يطرحه اتحاد الأحياء السكنية يحمل في جوهره رسالة أبسط من الصراع حول التبعية: سكان المدينة يريدون إدارة أكثر فاعلية، وخدمات أسرع، ورقابة حقيقية، وآلية واضحة لمحاسبة المسؤول عن أي تقصير.
ومن هنا، فإن إعادة فتح ملف التبعية يمكن أن تكون فرصة لإجراء تقييم شامل لمنظومة الإدارة والخدمات في العبور، سواء انتهت الدراسة إلى الإبقاء على التبعية الحالية مع تطوير آليات العمل، أو إلى بحث نقلها إلى القاهرة وفق الإجراءات القانونية والدستورية.
فالمدينة التي أصبحت واحدة من أبرز التجمعات العمرانية على شرق القاهرة تحتاج إلى منظومة إدارة تواكب حجمها وتوسعها، وتضع المواطن في مقدمة أولوياتها.
وفي النهاية، فإن شعار «العبور مش قليوبية.. العبور القاهرة» يعبر عن مطلب مجتمعي يحتاج إلى نقاش رسمي هادئ يستند إلى الأرقام والدراسات، لا إلى الانطباعات، بهدف الوصول إلى الصيغة التي تحقق مصلحة سكان العبور وتضمن لهم إدارة وخدمات على مستوى المدينة التي أصبحت عليها اليوم.