تورط رجال أعمال في تزوير 128 سجلاً عقارياً بـ «دمياط والقاهرة» ومطالب عاجلة بالتحقيق
تتصاعد أصداء قضية شائكة داخل قطاع التطوير العقاري، عقب الكشف عن شبهات تلاعب وتزوير واسعة النطاق طالت أوراقاً ومستندات رسمية لشركات عقارية حصلت بموجبها على قطع أراضٍ بمحافظتي دمياط والقاهرة، تابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
وفجّرت التفاصيل كواليس تورط عدد من رجال الأعمال في استخراج واستخدام 128 سجلاً تجارياً مزوراً لتخطي المعايير واشتراطات التأهيل الفني والإداري اللازمة لإسناد المشاريع الكبرى، وسط مطالب برلمانية وشعبية بمراجعة شاملة وصارمة لكافة ملفات التعاقدات.

خيوط القضية.. كيف تفجرت الفضيحة؟
كشفت مصادر مطلعة لـ «الإسكان 24» أن بداية الخيط الذي قاد لتفكيك هذه الشبكة لم تكن من داخل أروقة المراجعة الروتينية، بل جاءت إثر سيل من البلاغات الرسمية قدمها مواطنون للنيابة العامة والجهات الرقابية، بعدما اكتشفوا مصادفة إدراج أسمائهم وإقحام بياناتهم الشخصية في تأسيس شركات عقارية ومجالس إداراتها دون علمهم أو موافقتهم.
ولم تتوقف حيلة المتورطين عند حدود إقحام الأسماء لتمرير أوراق التأسيس والحصول على تخصيص الأراضي؛ بل كشفت المصادر عن مفاجأة أشد خطورة، تمثلت في تحرير أوراق وتوقيعات "تخارج مزورة" للضحايا من تلك السجلات فور انتهاء إجراءات التخصيص والإسناد، للالتفاف على أي مسؤوليات قانونية أو مالية قد تلاحق المشتبه بهم لاحقاً.
تسعيرة التزوير: "سجل مضروب" بمليون جنيه في أكتوبر
وأوضحت المصادر أن عمليات التلاعب لم تكن فردية أو عشوائية، بل أدارتها شبكة متخصصة في استصدار وتزوير الوثائق والمستندات الرسمية، تمركزت عملياتها في مدينة 6 أكتوبر.
وحسب المعلومات المؤكدة، فقد بلغت تكلفة استخراج السجل التجاري المزور الواحد ما يقارب مليون جنيه؛ نظير إحكام التزوير وإضافة كادر مهني أو خبرات تخصصية وهمية تضمن للشركة المتقدمة استيفاء كراسة الشروط والدخول في مناقصات المشروعات الكبرى وتخصيص الأراضي بمختلف المدن الجديدة.
ثغرة "خبرات ذوي التخصص".. استغلال أسماء الأطباء والصيادلة
تستهدف الاشتراطات التنظيمية لهيئة المجتمعات العمرانية بالأساس ضمان الكفاءة والقدرة التشغيلية للمشاريع النوعية؛ حيث تشترط وجود تخصصات خبيرة محددة ضمن الهيكل الإداري أو مجلس إدارة الشركة المتقدمة بحسب طبيعة النشاط (مثل كادر طبي أو صيدلي عند طرح أراضٍ لإقامة مدن طبية أو مستشفيات، أو كوادر تعليمية في حالة كراسات شروط المدارس والجامعات).
غير أن المتورطين عمدوا إلى سد هذه الفجوة التنظيمية عبر إدراج أسماء أطباء وصيادلة ومتخصصين في المستندات المقدمة للهيئة دون علمهم، بهدف إظهار الشركة بمظهر المستوفي للضوابط الفنية، وهو ما فتح الباب أمام التساؤلات الشديدة: من يتحقق من صحة موافقة هؤلاء الأشخاص وصفاتهم المهنية قبل توقيع عقود الإسناد؟
مطالب بـ «مراجعة شاملة» لكافة الملفات والمدفوعات
في ظل هذه المستجدات الخطيرة، تتعالى الدعوات لضرورة التحرك الفوري من الجهات المعنية لتطبيق إجراءات حاسمة تشمل فحص كافة أصول ملفات الشركات العقارية المتعاملة مع هيئة المجتمعات العمرانية في دمياط والقاهرة وكافة المحافظات، ومطابقتها بالسجلات الرسمية الصادرة عن مصلحة التسجيل التجاري، والتواصل الفعلي والمباشر مع الشخصيات والكوادر المهنية المدرجة أسماؤهم في مجالس الإدارات أو كمالكي أسهم للتأكد من صحة التوقيعات والعلم والتخارج، وفحص كافة الإجراءات المالية والعمولات المرتبطة بعمليات الإسناد والتأهيل للتأكد من عدم وجود شبهات غسل أموال أو رشى تسببت في تمرير هذه السجلات المزورة.
ويرى مراقبون أن التدقيق الحازم في هذا الملف بات ضرورة قصوى للحفاظ على حزمة الاستثمارات الوطنية، حمايةً لأموال الدولة، وضماناً لترسيخ مبادئ الشفافية التنافسية بين شركات التطوير العقاري الجادة.



